ليوا آرت هب… قلعة الرسامين وذاكرة المكان في الصحراء الإماراتية

2015 01 16
2015 01 16
aكتبت الفنانة التشكيلية نور العزام بين الكثبان الصحراوية والرمال الذهبية الساحرة تطل شجيرات متناثرة ببريق أخضر تتلاشى عند الأفق لتترك ظلالها في الخلف ينساب فوق اللآلئ الرملية، هنالك في واحة ليوا في المنطقة الغربية لأبو ظبي تتزاخم الأحداث ويوثقون الجمال بأنامل سائحة تعزف الامل بعد طلوع الفجر لتبدأ الرحلة الملونة ليومهم الجديد لترقص الريشة قبل أن يأتي اليوم الاخير.

على مد البصر تتناثر قلاع الطين بأسوارها الممتدة في المحاضر الخضراء بلا نهاية ومن بينها تنهض أبراج قلعة ليوا آرت هب، مكان الذاكرة واللون والاحساس ومرتع الخيال والالهام، قبلة الرسم والشعر والنغم لتكون نافذة الى أجمل الصورالتي تتجسد فيها عيون الإبل لتسرق الضوء من أشعة الشمس وتشرد به في السهول الصحراوية.

عندما يتعدى الزائر بوابة بناء قلعة (ليوا آرت هب) يتسلل الى مسمعه صوت طيب لسيدة أفريقية ممتلئة طويلة القامة تدعى (تشيري)، تلك السيدة تشرف على شؤون الرسامين الذين يأتون الى المنطقة للتأمل والاستيحاء من إيقاع السهول الهادئة وسحرالمرتفعات الشاهقة. في ليوا آرت هب يجمع الفنان الأسرار من أرجاء الصحراء ليرسم اللانهاية والمستقبل و(تشيري) السيدة اللطيفة تتجول بين الرسامين لتبث روحا فيروزية تحاكي كل لوحة وكل قصة وتبتسم ابتسامة مصحوبة لتصل ورود الحياة باللاحياة.

وعندما يحين وقت الطعام يذهب جميع الفنانين الى رأفت وهو رجل متوسط القامة حنطي البشرة طيب القلب يطهو لهم كل ماهو لذيذ من الخضار واللحوم الطازجة وهناك في مطبخه المستطيل الذي يقع في الطرف الأخير لقلعة آرت هب ليقابل البوابة الوحيدة للقلعة بعد المرور عن مساكن الإقامة وعن أشجار النخيل المتكاثفة التي تحيط بالبركة المستطيلة المحاطة بالرسومات التي تتوسط القلعة هناك يتجمع الفنانون على نفس المائدة كل يوم لينطلقوا بعدها الى فضاءات الإبداع التي تتجدد حتى مع غياب آخر خيط من خيوط الشمس عائدين كل مساء الى بيت زجاجي يقع بين البركة والمطبخ

وهذا البيت الزجاجي يجتمعون به مع السيدة (تشيري) وفيه تجد شاشات العرض لتحليل جماليات المكان في ذاكرة الفنان المقيم في قلعة الرسامين الذين يرصدون الشجيرات المختبئة خلف الافق وخطوات الإبل السائحة على رمال المزارع المحيطة.

في نهاية حدود قلعة آرت هب في الطرف المقابل للبوابة وخلف المطبخ تجد مشغلا مجهز لتلبية احتياجات الفنانين تجد فيها الاطرالخشبية ونشارة الخشب وقضبان الحديد وادوات صهرالمعادن وغيرها ليتجلى الابداع الفني ويفوق المعتاد لتزيين الواحة المستطيلة بكل ماهو جديد وجميل، وبعد أمتار خلف المنجرة تجد البقر والدجاج والبط جميعها تكن في حظائرها ومساكنها مسالمة حتى يأتي في الصباح الخادم الذي يحلب البقر ويجمع بيض الدجاج ويذهب به الى المطبخ في حين يتوجه آخر الى البيت البلاستيكي ليجمع الخضار الناضجة.

لهذه القلعة ابن من أبناء الصحراء وهو رجل أسمرمتوسط القامة ورصين التفكير اسمه أحمد يغيب أياما ثم يأتي بفنون العالم الى قلعته مزينا أروقتها لتصبح الأجمل بين نظيراتها وعندما يريد أحمد أن ينعزل عن المدن والضجيج فإنه يصعد ذلك الجبل الشاهق الذي يعتليه صورة أمير عريق وعلى قمته يشرب أحمد الشاي الأسود والقهوة العربية ويتناول بعض التمور ويقضي ساعات من على هذا المرتفع بالتأمل للقلاع والأحصنة المجاورة ثم يعاود الى الأرض لينسج ما جمعه من أفكار على شكل نجاح وعندما يصل الرسامون من بلدانهم يصطحبهم ليخوضوا تجربة التسلق لذلك الجبل ويبدأ

الحوار الروحي ورحلة الاستكشاف في أعالي المرتفعات وتتشكل القصص الفنية على إنارة الشموع المضاءة التي ترسم لهم الطريق.

وقبل النهاية وقبل مراسم الوداع تأتي روايات الكتاب الذين يتراودون عبرالسنوات لزيارة قلعة الرسامين والاقامة بها في فصل الشتاء ينقشون بالكلمات ذلك السحر البدوي بعشرات اللغات ثم يغيبون ليعودوا مرة أخرى بشغف متجدد لاقتباس المزيد من أسرار الصحراء…الصحراء الإماراتية.

a1 a8 a2 a3 a4 a5 a6 a7 a9 a10