مؤتة.. جامعة الوطن ورؤية حضارية أرهقتها التجاذبات المجتمعية

2013 04 03
2013 04 04

تقف “زينة” بين الدهشة والذهول تخفي دموع الأسف الجأها الحزن إلى قلب المكتبة نتيجة فوضى سببها قليلون أدت إلى مضاعفات أصابت الجميع بالصدمة. زينة العشرينية من كلية الهندسة قالت ل (بترا) “مؤتة انجاز حضاري يحمل عمقا إنسانيا بعظمة التاريخ وقدسية الرسالة.. لكننا في مؤتة نعاني عنفا جامعيا يوظف ضمن تجاذبات موجهة، الخاسر فيه الطلبة أنفسهم”. واكدت ان غياب الشخصية القيادية الصارمة وعدم تطبيق القانون اتاح الاعتداء على منجز حضاري ومكتسب وطني حقق حضورا محليا وعربيا بحجم مؤتة الجامعة. وتابعت زينة “راجعت ووالدي مسؤولا في قمة هرم التعليم العالي لغايات أكاديمية عقب مشاجرة سابقة وسمعته بأذني يطلب من رئيس الجامعة عدم فصل المتسببين بل احتواؤهم!”، لافتة الى ان سجلات التحقيق لدى الأمن الجامعي تشير الى أسماء محددة ثابتة في كافة المشاجرات تتركز في كلية محددة في الجامعة ولم تتلق عقوبة تأديبية صارمة. يرفض رئيس اتحاد طلبة جامعة مؤتة السابق باسل الحروب حصر المشكلة في مؤتة على أنها ظاهرة مجتمعية، ولكنه يرى تدخلات خارجية تمنع إيقاع العقوبات لحل المشكلة من جذورها. وأضاف “هناك أخطاء تراكمية لرئاسة الجامعة وهيئات التدريس وغياب امن جامعي فاعل بصلاحيات ضبطية، وعدم وجود أنشطة لا منهجية”. وأوضح “دخول غير الطلاب يفاقم المشاكل.. طالبنا ببوابات الكترونية لحصر الدخول.. لكنه تساءل عن عدم وجود مشاجرات في كليات علمية، معللا ذلك بأن العبء الدراسي وإشغال الطلبة بالأبحاث والنشاطات يشكل وقاية حقيقية من مفسدة الفراغ”. لكن بكر الرواشدة، طالب الدراسات العليا، يتبنى وجهة نظر مغايرة اختصرها بتدخلات خارجية اعتبرها محركا للشر، وهذه التدخلات حسب تعبيره، تجاوزت مرحلة الواسطة والتدخل إلى توظيف المشاجرات في فرض رئيس معين وإفشال آخر. وأضاف عصفت بالجامعة اعتصامات وظيفية وأزمة مالية استغلت من قبل موظفين لتحقيق مكاسب، وهناك قيادات مجتمعية خارج الجامعة تدعم جهات متسببة عبر توفير حافلات ودعم لوجستي يمول الفاشلين ويحركهم. وحول دور النواب والقيادات العشائرية قال “مؤتة وقعت في مستنقع قبول اقل المعدلات، وتفاقمت مديونيتها، ومجالسها التأديبية معطلة، ومجالس الكليات غائبة، ومنذ 10 سنوات ومؤتة تعاني ولم يتدخل احد مجتمعيا”. محمد سلامة من الأمن الجامعي قال “وجود مدينتين سكنيتين لأعضاء هيئة التدريس داخل حرم الجامعة يربك عملنا.. الكادر لا يكفي ونعمل دون إسناد قانوني أو حتى تأمين طبي، ومهمتنا محصورة في مراقبة الدخول والخروج.. نحتاج إلى تطوير عملنا ومنحنا دورا أوسع للوصول إلى عمل فاعل ومؤثر”. الناشط الثقافي عبدالحي الرماضين قال “مؤتة جامعة المجتمع الأردني قدمت للوطن قامات ثقافية مؤثرة في البناء الأدبي أمثال نايف النوايسة وعبدالله أبو رمان وجهاد المحيسن ومروان بني حمد وريم مرايات ورفقة دودين وحكمت النوايسة ونجاح المساعيد وسامح الرواشدة ويحيى عبابنة وغيرهم في مختلف النواحي، وبجناحها العسكري تجسد شعار “السيف والقلم”، ولابد من تدخل لصانع القرار لإخراجها من حالتها”. وأضاف “مؤتة ليست مجرد جامعة بمحتوى تاريخي يحوي معركة شهيرة بل هي موقع إنتاج انساني وإيقاظ للحس الشعوري وعلى المثقفين تقديم مساهمة تأثيرية لا إعلامية للإصلاح بصمت، بعيدا عن حب الظهور والغايات، لتعزيز الشخصية الوطنية على الانتماءات الضيقة، لأن مؤتة تحد كبير منذ المعركة حتى اليوم، والوقوف معها يعني نبذ التعصب، لأن المسيطر الآن هو ثقافة الحضارات وليس ثقافة الحارات”. وطالب برئاسة قوية تطبق القانون لأن تعليق الدراسة أو إيقافها عقوبة جماعية تحقق أهداف المتسببين على حساب 25 ألف طالب. المختص بعلم النفس الاجتماعي الدكتور حسين المحادين من الجامعة الأردنية فرع العقبة قال “على الطالب أن يوظف حواسه ووجدانه وأدواته للقيمة العلمية وتعطيل الغضب وتجميد الانفعال غير المبرر والنضج والحكمة مرتبطة بتقدير الذات وهي التي تطور مداركه وتحدد سلوكياته وتبني قيمه الاجتماعية والأخلاقية”. واضاف “للخروج من دوامة القلق الإداري إلى قيادة جامعية جازمة تردع بالقانون وتستهدف بؤرة الفشل وتحيد التدخلات لأن السلوك العدواني من اخطر المشكلات الاجتماعية في العصر لجمعه بين التأثير النفسي والاجتماعي والاقتصادي على الفرد والمجتمع”.