مؤتمر ” اللاجئون السوريون في الاردن” يتناول تداعيات الازمة على دول الجوار

2014 12 08
2014 12 09

jupaالبحر الميت – صراحة نيوز – قال رئيس قسم اللاجئين السوريين في وزارة الخارجية التركية آسكن كمكاك، إن على المجتمع الدولي دعم الدول المجاورة لسوريا والمتضررة من اللجوء الذي تعرضت له.

وأضاف خلال الجلسة الثانية لمؤتمر “اللاجئون السوريون في الأردن: سؤال المجتمع والاعلام” والتي عقدت فعالياته في البحر الميت اليوم الاثنين، أن تركيا تعتمد نظاما متوازنا في التعامل مع اللاجئين وتشترك به كافة الدوائر المختصة في الدولة، وأن 68 الف طالب سوري يدرسون داخل مخيمات اللاجئين.

وبين أن مليونا و 700 الف لاجيء سوري مسجلون في تركيا وتقدم لهم خدمات التعليم والصحة بالاضافة الى التعليم المجاني والتعليم المهني وتوفير معلمين لهم.

من جانبه قال مدير إدارة مخيمات اللاجئين السوريين فاضل الحمود في كلمته التي القاها نيابة عنه المقدم علي الشياب، إن الادارة تعمل على نظام بصمة العين لمعرفة أماكن تواجد اللاجئين، واحصائهم وتقديم الخدمات لهم.

وآشار الى أن 52 بالمئة من اللاجئين أعمارهم تقل عن 18 عاما، مما يجعل حاجتهم الى كثير من الخدمات ضرورة ملحة من بينها التعليم وهذا يحتاج الى المدارس التي تزيد من الاعباء الاقتصادية على موازنة الدولة، مؤكدا أن الاردنيين استقبلوا اللاجئين في منازلهم قبل أن يتحول اللجوء الى عملية منتظمة.

وحول أعداد اللاجئين، بين الحمود ان أكثر من 700 الف سوري يتواجدون على الارض الاردنية قبل ان تقع الازمة السورية، وارتفع هذا العدد مع بداية الاحداث مما تطلب الحاجة الى دعم من قبل المجتمع الدولي .

وحول التجربة الاردنية في ادارة اعمال اغاثة اللاجئين السوريين، قال منسق شؤون اللاجئين السوريين في وزارة الداخلية الدكتور صالح الكيلاني: ان الاردن لم يوقع على الاتفاقيات المتعلقة باللاجئين ولكنه ملتزم باستقبالهم بسبب الظروف التي يتعرضون لها . وأضاف ان الامطار الاخيرة التي سقطت أوجدت حدودا مائية بين الاردن وسوريا، الامر الذي زاد من معاناة اللاجئين، مبينا ان 45 بالمئة من سكان الاردن ليسوا اردنيين.

وقال رئيس مركز إمداد للدراسات الإعلامية، الدكتور نبيل الشريف، إن الانقسام الشعبي تجاه الأزمة السورية، انعكس انقساما إعلاميا تجاه قضية اللاجئين، فالفريق الذي رأى أن التحرك ضد النظام كان ثورة، نظر بعين التعاطف الإنساني تجاه قضية اللاجئين، أما الفريق الذي رأى في الأحداث السورية “مؤامرة”، فقد رأى أن القضية “مفتعلة”، والهدف منها إحراج النظام السوري، في حين حمّل فريق ثالث النظام والمعارضة معا المسؤولية.

ووفق الشريف، فقد شهد الخطاب الإعلامي تجاه قضية اللاجئين السوريين تحولا، ففي بدايات الأزمة، كان هناك نبرة تعاطف وتحسس لأوضاعهم الإنسانية، لكن هذا تحول في الأشهر الأخيرة إلى نبرة ضيق وتبرم بأعداد اللاجئين المتزايدة، وخذلان المجتمع الدولي الذي لم يف بوعوده.

وأضاف ان المتابع للإعلام الأردني يجد أن طروحات معينة تتكرر فيه، تتمثل في ضغط اللاجئين السوريين على فرص العمل، والموارد المائية، والبيئة، والصحة والتعليم، والبنية التحتية. وأنهم يمثلون عبئا أمنيا، إضافة إلى إخلالهم بالمنظومة القيمية للمجتمع.

ولفت إلى الصعوبات التي تواجه الباحث في قضية التغطية الإعلامية للاجئين، هي أن القضية ما زالت متطورة، ومفتوحة على الاحتمالات، وأن ردّ فعل الشعب الأردني تجاه الأحداث في سوريا لم يكن موحدا، كما كان الحال تجاه الثورتين المصرية والليبية، مشرا الى أن حصر الآراء والأخبار في كافة وسائل الإعلام بهدف تحليلها، هي عملية لا يمكن أن يقوم بها فرد، بل تحتاج إلى مؤسسة أبحاث.

ودعا إلى توفير جهد توثيقي للمحتوى الإعلامي الخاص باللاجئين السوريين في الأردن.

وعرضت الدكتورة ربا العكش، من جامعة أكسفورد، بحثا أجرته عن اللاجئين السوريين في مدينة إربد، وعرضت نماذج للاجئين يقيمون خارج المخيمات، وهم فئة كما تقول، لا تلقى الكثير من الاهتمام من قبل الباحثين، الذين يتوجه اهتمامهم في العادة إلى ساكني المخيمات.

ووفق العكش، يقيم في إربد 144 ألف لاجئ سوري تقريبا، يمثلون 10 بالمئة من سكان المدينة، ويقيمون في مختلف مناطق المدينة، دونما تركز في مكان محدد، وهم كما تقول، يمثلون مجموعة ديمغرافية متجانسة، فهم مسلمون سنة، مؤهلون أو نصف مؤهلين، ويتكونون من عائلات تتراوح بين 4 إلى 8 أفراد، ويسكنون في منازل صغيرة تتراوح أجرتها بين 70 إلى 300 دينار، ويشترك الكثير منهم في الشقق .

وقالت إن توزيع المساعدات على هؤلاء اللاجئين ليس عادلا دائما، وهي في العادة لا تكفيهم، لهذا طوروا آليات للتكيف، منها العمل، والزواج المبكر، وتلقي المساعدات من الجيران والأقارب، والتسول.

وتحدث الجلسة الدكتور جورج كلاس من الجامعة اللبنانية، الذي عرض ورقة عمل عن صورة اللاجئ السوري في الإعلام اللبناني، حيث وصف تعاطي الإعلام اللبناني مع قضية اللاجئين بأنه “فاشل”، فالإعلام اللبناني كما يقول، يعاني انقساما طائفيا وسياسيا وحزبيا، انعكس على مقاربته لقضية اللاجئين السوريين، الذين قال إنهم استغلوا حالة التشرذم اللبناني، فدخلوا في اللعبة السياسية، بحيث أنه أصبح هناك تجمعات تشكل “بيئات آمنة للمسلحين”.

ولفت إلى خطورة الدور الذي يلعبه الإعلام التلفزيوني المباشر، الذي يكون في بعض الحالات محررا من أي قيد، وهو أمر لا يجوز في ظروف متفجرة كالتي تعيشها المنطقة.

وتحدث عن زخم التغطية الإعلامية لقضية اللاجئين في نشرات الأخبار، وقال إن 20 بالمئة من النشرات الإخبارية في المحطات اللبنانية السبع كانت عن اللجوء السوري، مشيرا إلى وجود شكوك بدأت تتأكد من دور لمنظمات دولية، تقدم مساعدات منظمة من أجل ذلك.

وانتقد كلاس عدم وجود استراتيجية عربية موحدة في ما يتعلق بالتعاطي مع قضية اللاجئين، وقال إنه على سبيل المثال، لا يوجد مصطلح موحد في الصفة التي تطلق على اللاجئين، وفي الإعلام اللبناني تستخدم مصطلحات مختلفة، منها مهجر ونازح ومنفي وهارب.

وعرض الدكتور سعد أبو دية من الجامعة الأردنية، ورقة عمل عن أوجه التشابه والاختلاف بين اللاجئين السوريين في الأردن، واللاجئين الأفغان في باكستان، وقال إن من أوجه التشابه أن الاثنين يشتركان في أنهما يمثلان أكبر تجمع لللاجئين بعد الحرب العالمية الثانية في العالم، كما يشتركان في أن المجموعتين منسجمتين مع المجتمع المضيف، ولم يشكل اللجوء بالتالي “صدمة ثقافية” لأي منهما. ويشتركان في أن عدد غير المسجلين رسميا من اللاجئين في البلدين، أكبر من المسجلين.

أما أوجه الاختلاف، فتتمثل، وفق أبو دية، في أن الأردن أكثر ضبطا لحدوده من السلطات الباكستانية التي تعاني من سهولة دخول وخروج اللاجئين. كما أن اللاجئين الأفغان تسببوا في ظهور ما يسمى بثقافة “الكلاشنكوف”، وظواهر المخدرات والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، في حين أن الأردن يتميز بضبط اللاجئين أمنيا، بالاضافة الى ان دراسات أثبتت أن الباكستانيين ينظرون نظرة عدائية إلى الأفغان، وهو أمر غير موجود في الأردن.