مؤسسة المتقاعدين العسكريين – عبدالله اليماني

2014 08 13
2014 08 13
27
 مؤسسة المتقاعدين العسكريين لسيت على مستوى الطموح

أكد القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ( عن اعتزازه والأردنيين بفئة المتقاعدين العسكريين من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين هم ‘ذخيرة نشامى وخط الدفاع الثاني عن الوطن’) .والمتقاعدون العسكريون الذين التقوا جلالته مؤخرا (طالبوا في مداخلاتهم بتحسين أوضاع المتقاعدين العسكريين والنهوض بالمؤسسات التي تعنى بشؤونهم، وضرورة تكثيف الحكومة ومؤسساتها للتواصل مع المتقاعدين، وإطلاعهم على ما يجري من تطورات داخلية وخارجية، إيماناً بمكانتهم ودورهم الوطني) . وقائد الرجال الرجال الفذ رفيق حماة الوطن والمواطن على اطلاع تام عما يتطلع إليه المتقاعدون العسكريون إلا أن أصحاب أدوات التنفيذ ليس لديهم القدرة والمقدرة أو الرغبة على تنفيذ التطلعات الملكية السامية وهناك أمثله كثيرة سوف أسوقها لاحقا .

فكلما مر يوم وشهر وعام يزداد أعداد المتقاعدين العسكريين،  ويفترض زيادة أعداد المنتسبين لمؤسسة المتقاعدين العسكريين ، والزيادة تعني أن الحمل يزداد عليها نحو القيام بواجباتها للمتقاعدين العسكريين . ولكن يحدث العكس.فإعداد المتوجهين للانضمام للمؤسسة أرقام ضئيلة ، انه شيء محزن. والأسباب متشعبة ومتنوعة وعديدة ، وأهمها انه لا يوجد لدى المتقاعدين العسكريين قناعه ، بان المؤسسة وجدت لخدمتهم . ورعايتهم ومتابعة مشاكلهم وقضاياهم والإسهام في حلها .فما بني على أساسات غير متينة وسليمة ، تبقى أركانه متأرجحة والية للسقوط في أي لحظة . وطاقات استيعابها وإمكانياتها محدودة. وتبقى عاجزة عن تنفيذ أحلام ورؤى المتقاعدين العسكريين ، وهذا عائد لعدم وجود أناس يرسمون الخطط والبرامج التطويرية والتطلعات المستقبلية . بكل شفافية ووضوح بعيدا عن السيف المسلط على المؤسسة وهو أن رئيس الوزراء هو رئيس مجلس إدارتها وان تعيين المدير العام ، من صلاحية رئيس الوزراء. ولكي تثبت المؤسسة وجودها على ارض الواقع فانه يتوجب على الحكومة رفع يدها عن المؤسسة ،بحيث يتم انتخاب المدير العام وأعضاء مجلس الإدارة من الأعضاء المنتسبين للمؤسسة . وكل عضو يكون شريكا في دفع مسيرة المؤسسة إلى الإمام ، وهذا يتم عبر طرح أسهم للمؤسسة ،وإنما يتوجب عليها أي المؤسسة زيادة روابطها مع المتقاعدين العسكريين ، بدءا من خلال ضابط ارتباط يتمثل بإيجاد مكاتب لها في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية ، دائرة المخابرات العامة،مديرية الأمن العام ،مديرية الدفاع المدني ، ومديرية قوات الدرك ، لاستقبال المتقاعدين إلا أن ما هو موجود على ارض مغاير تماما للأهداف الحقيقية التي وجدت من اجلها .فلم يعد وجودها مقنعا وفاعلا ولا مؤثرا ولا أداءها له بصمات على ارض الواقع ، وإنما أصبح وجودها منفرا للمتقاعدين كافة. إذ لا يتوقفون عن الهجوم عليها وينتابهم الغضب على المؤسسة ، ويتمنون إنهاء وجودها لأنها مع صعوبة العيش الكريم وحسن التقدير من المؤسسات الرسمية والخاصة لدورهم في حماية الوطن والدفاع عن ذرات ترابه الطهور وأمنه واستقراره ، باتت لاتسمن ولا تغني عن جوع . وإذا تمعنا جيدا بأداء المؤسسة منذ انطلاقتها الأولى وحتى يومنا نجد أن الإدارات التي أدارت شؤون المؤسسة منذ نشأتها أفرغتها من مضمونها .

ترى ما هو الهدف من انتقاص خبرات المتقاعدين وخاصة في مجال الأمن والحماية . وأمام الواقع المرير والراتب الهزيل الذي يحصل علية المتقاعد العسكري العامل في مجال الأمن والحماية فالمطلوب من المؤسسة وقف العمل في قطاع الأمن والحماية ، لهذا الإجحاف والظلم الساحق الماحق في الراتب الذي تصرفه سيارة المدير العام ثمن بنزين لتنقلات المدير العام يوميا . فالعاملون في شركات الأمن والحماية الخاصة يتقاضون رواتب أفضل بكثير  من رواتب التي يتقاضونها من المؤسسة .

ومن المعلوم أن شركات العالم ومؤسساتها المستقلة تطلب شهادة الخبرة ، وتمنح الموظفين زيادة على رواتبهم حسب مدة شهادة الخبرة إلا مؤسسة المتقاعدين  لا تعترف بذلك .وأسف ألقول: أن المؤسسة تحمل المتقاعد جميلة بإيجادها له فرصة عمل ( حارس ).

ذات يوم أطلعني احد الأصدقاء لدية شركة امن وحماية أن هناك دراسة يصل فيها أعداد العاملين في حراسة العمارات والشقق السكنية ، من العمالة الوافدة ، أكثر من 80 ألف في عمان لوحدها وكل واحد منهم يتقاضى راتبا شهريا أكثر من 500 دينارا شهريا . إلى جانب العديد من الامتيازات أخرى. كغسيل السيارات والدرج والملابس وشراء الحاجيات واستقبال ووداع الأطفال وهم ذاهبون إلى مدارسهم ورياض الأطفال . من حق المتقاعدين أن يعتبوا على مؤسستهم ويتوجب على المؤسسة تقبل هذا العتب لان العتب على قد المحبة .

ومن اجل الحد من العتب أو الرد على سؤال المتقاعد العسكري ماذا عملت لنا المؤسسة فاني اقترح إلغاء الجمعيات الخيرية الموجودة حاليا والاستعاضة عنها بإنشاء جمعية في المؤسسة يساهم في تمويلها المتقاعدون العسكريون الراغبون في الاشتراكات المادية التي تعود عليهم بالنفع والفائدة ماليا ، بشكل أوضح حتى نبتعد عن الاتهامية  وتوجيه التهم بسرقة أموال المساهمين كما هو حاصل حاليا .يتم فتح باب المساهمة في إقامة فرع للمؤسسة في منطقة كذا على غرار فروع المؤسسة الاستهلاكية العسكرية . يعني جمعية أم ولها فروع .

في المؤتمر الأول والأخير الذي عقدته المؤسسة للمتقاعدين في البحر الميت وتحت الرعاية الملكية السامية طلب جلالته من القائمين على المؤسسة أيام مديرها العام اللواء المتقاعد عبالسلام الحسنات العمل على تطوير المؤسسة ، إلا أن ما أمر به جلالته بقي طي النسيان. وأيام المدير العام اللواء المتقاعد احمد العميان أمر جلالته بتحويل مليون دينار، من التخاصية وكان جلالته لم يأمر أو يوعز . والسؤال الذي يطرح نفسه هل مطلوب من المؤسسة أن لا تتقدم خطوة إلى الأمام أي بمكانك قف ؟. والسؤال يطرح آخر وهو لماذا إدارة المؤسسة لماذا لم تنظم حفلا للمنتسبين لها؟ أم أن الأمر لا يعني القائمين عليها في شيء ؟  لان الهم الأول والأخير لهم استمرار يتهم بالوظيفة ؟ أو أنه ليس لديكم استعداد أو وقت للاستماع لمطالب وأراء واقتراحات المتقاعدين العسكريين . ومن المعلوم أن جو اللقاء يسوده البهجة والألفة وتبادل التهاني والتبريكات ، وإقامة هكذا احتفالات يأتي في إطار توثيق الصلات بين المتقاعدين وإيجاد جو من الألفة والمحبة فيما بينهم وإتاحة الفرصة للجميع للالتقاء فيما بينهم،وإشعارهم بأهمية وجود المؤسسة وخطواتها الرامية بزرع أواصل المحبة بين المتقاعدين ، والاستماع إلى ما يواجهون من صعوبات ومشاكل في الحياة اليومية ،وما يتذكرون من قصص جميلة حدثت معهم أثناء خدمتهم العسكرية . إنها حكايات الخندق ،البندقية ،الرشاش ،المدفع ،الدبابة ،الطائرة ، المظلة، الغوص، الإبرة، المبضع، الذخيرة ،البسكويت،الخوذة ،طعام العسكر، الجرحى ،الشهداء،الإسعاف ،المناورة،الأفاعي،العقارب،أكل لحم الضباع،وتذكر الأهل والإجازة، ولبس العسكر .

إنها أحلى حكايات، حكايا العسكر، التي يتصبب فيها العرق، وتسيل قطرات الدم ، وترتفع إلى السماء أرواح الشهداء ، وعطرها رائحة البارود ، لأنها صادقة معطرة برائحة تراب الوطن ، ونبات شجيرات الشيح والقيصوم والزعتر.

سقى الله على أيام التفتيش والنطاق المشدود على الخصر ولبس  شماغ العز والعقال وتاج الفخار مغروس فية ، يزهو به الجند وهو يلمع فوق جباه العسكر .