مؤشرات التقارب العربي التركي – يوسف المرافي

2013 10 18
2013 10 18

74تحدثت في مقالة سابقة عن التقارب الإيراني الأمريكي وخطره على العرب ، وخاصة دول الخليج  التي ترى  في هذا التقارب كابوسا مخيفا، وقد عبرت تلك الدول عن هذا التخوف الحقيقي في أكثر من موقف سياسي معلن عندها طرحت سؤالا: ماذا يستوجب على العرب  ومعهم دول الخليج للرد على تلك التسريبات  إن صحت، على اعتبار أن النظام في إيران يشكل تحديا كبيرا للدول الإسلامية في المنطقة، وخاصة الخليجية؛ بما يعرف بالمشروع الإيراني الفارسي أو الخليج الفارسي الذي يشكل حلما لكل إيراني؟؟!!

الذي عبر عنه في مناسبات كثيرة قبل عقود وحاليا من قبل أصحاب القرار في إيران ، ولا أريد أن أعيد لكم ما قمت بكتابته عن سياسة إيران التوسعية في المنطقة وحلمهم الفارسي في مقالتي السابقة ، إلا أنني ذكرتها من باب ربط الإحداث السياسية مع بعضها البعض ، كوني  أرى في كل مقالة أكتبها تعبر عن ترابط الأحداث وتسلسلها باعتبار أن كل قضية تتعلق بالشرق الأوسط وإيران والدول العربية حدثا عالميا لاينفصل عن السياسات الغربية التي تضع مصلحتها الإسترتيجية والقومية ضمن سلم أولوياتها غير آبهين لما يحدث في الشرق الأوسط من أحداث دامية.

وخير دليل على ذلك سياساتهم الأخيرة في سوريا من خلال موقفهم الغريب  من الضربة ، وتراجعهم بصورة ملفته  أيضا بداعي المصالح لتلك الدول:أمريكيا وروسيا ومعها الغرب ، وهذا ما عبرت فيه مرارا وتكرارا في أكثر من 8 مقالات على موقعكم ، وقلت بصريح العبارة :إن أي ضربة عسكرية على سوريا ستكون مصلحة غربية وأمريكية وروسية، وحينها ربما أزعجتكم كثيرا لتركيزي على ذلك الموقف الذي أصبح أحبتي المتابعين لتلك المقالات  حقيقة وليس مجرد كلام ، وذكرته الآن مرة أخرى من باب التذكير، ولأثبت لكم أن السياسات والأزمات مرتبطة مع بعضها البعض كما هو حال المقالات السياسية من حيث التسلسل والأفكار .

أما بالنسبة لموضوع مقالتي المعنونة به، فقد أصبح حلما سهل المنال، فالدولة التركية التي كانت سابقا تربطها علاقات قوية مع العرب طيلة أربعة قرون ، وانفصال تلك العلاقات بعد سقوط  الخلافة العثمانية  في تركيا، وقيام الجمهورية التركية(أتاتورك) عام  1923التي أبعدت تركيا في ذلك الوقت عن محيطها الإسلامي والعربي ،والعمل على توجه تلك السياسة تجاه الغرب كان العنوان الأبرز في ذلك الوقت .

أما اليوم فالقصة مختلفة تماما ، فالحزب الذي كان ملاحقا ومحاربا  على مدار عقود وعقود ، نجده اليوم قد تسيد قمة الهرم السياسي في تركيا بعد معاناة كبيرة وانقلابات عسكرية ، لا بل ذهب الحزب الذي له جذورا إسلامية  إلى أبعد من ذلك  في  سيطرته  الكاملة على مراكز صنع القرار في تركيا في كثير من مؤسسات  الحكم ، لاسيما المجلس التشريعي ومؤسسات إدارة الحكم في الدولة.

“ومجمل القول” أحبتي الكرام في أنني أرى للتقارب والتحالف العربي التركي مصلحتين:عربية وتركية .

*-المصلحة العربية ::إن التقارب الإيراني الأمريكي الأخير يجب أن يرد عليه مباشرة من قبل الدول العربية وخاصة دول الخليج برد مناسب ، وهذا الرد لن يأتي إلا من خلال التوجه لدولة عظمى تمتلك من السياسة الخارجية والقوى العسكرية ما تملك وهذه المقومات موجودة في الدولة التركية ، فتركيا تأتي من حيث العدد في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في حلف الأطلسي ، وهذا الدور العسكري تحتاجه دول الخليج العربي ؛ لتعزيز منظومتها الدفاعية تجاه أي خطر إيراني في المستقبل عليها ، خاصة السعودية التي تأخذ التهديدات الإيرانية على محمل الجد ، لاسيما التصريحات المتكررة لبعض أصحاب القرار في إيران في رغبتهم الأكيدة في السيطرة على الخليج.

*-المصلحة التركية :إن الدولة التركية ترى في أي تحالف عربي معها مصلحة عليا تخدم مصالحها القومية والإستراتيجية على المدى البعيد ، لاسيما بعد وضوح قرار الغرب أو بالأحرى الاتحاد الأوروبي في رفضه الشديد من تحت الكواليس ، وخاصة فرنسا لأي انضمام تركي لصفوف الاتحاد الأوروبي ؛ لاعتبارات إسلامية معروفة للجميع ، خاصة بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا ، وسيطرته على جميع مراكز صنع القرار فيها.

“كما أن هنالك أحبتي” مؤشرات قوية تدفع بالدول العربية ومعها دول الخليج العربي إلى سرعة التحالف مع الجارة الإسلامية تركيا نوجزها لكم فيما يلي: * إن التقارب التركي العربي الخليجي يعكس توافقا في المصالح لجميع الأطراف سياسيا واقتصاديا وعسكريا نظرا لأن تركيا تشكل الآن بقيادة أردوغان من القوى الإقليمية ذات الأهمية الكبيرة في المنطقة والعالم والدول العربية ومعها دول الخليج ، يدركون تماما عظمة هذا الدور في المنطقة ، لاستباق أي محاولة من الولايات المتحدة الأمريكية وحتى إيران والغرب من قيام مشاريعهم الاستعمارية على حساب العرب كما هو حاصل الآن في ما يسمى الربيع العربي.

*هناك تقارب كبير في وجهات النظر العربية التركية وخاصة في الثورات العربية ، فالأخيرة عملت مناصفة مع السعودية والأمارات وقطر والأردن قبل فترة ليست بالبعيدة بدعم التدخل العسكري الأخير في سوريا ، وقبل ذلك تقديم الدعم للثوار الليبيين ، ومساندة الغرب في التخلص من حكم القذافي .

*طبيعة النظام التركي الحالي وتركيبته الإسلامية تعتبر مؤشرا مهما في تقبل الشعوب العربية للتحالف التركي العربي ، خاصة أن الشعوب العربية تعلم جيدا موقف تركيا ورئيس وزرائها الحالي الذي يشكل إلهاما ونبراسا للشعوب العربية ؛ لطبيعة دوره البارز في دعم القضايا العربية لاسيما القضية الفلسطينية وموقفه الأخير من الحرب على غزة الذي تمخض عنه قطع العلاقات مع الحليفة  الإستراتيجية إسرائيل.