ماذا بعدالإتفاق الأمريكي الروسي؟؟!! – يوسف المرافي

2013 09 18
2013 09 18

242 كنا في أحاديث سابقة قد تناولنا الضربة العسكرية على سوريا بشيء من الحيادية على اعتبار أن اي ضربة عسكرية على سوريا سوف تكون خاضعة لمنطق المصلحة لكل دولة ،وتبلورت في الأيام القليلة الماضية عدة مواقف لاسيما الإتفاق الأمريكي الروسي بشأن الأسلحة الكيميائية السورية.

فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن منذ الجمعة أن قرار دمشق الانضمام الى اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية يجب ان يكون موضع ترحيب باعتباره خطوة هامة على طريق تسوية الازمة السورية.

فيما اعتبرت المعارضة السورية تلك الخطوة بأنها تضليلٌ للمجتمع الدولي، داعية في نفس الوقت إلى قرار من مجلس الأمن الدولي يضمن استخدام القوة في حال امتناع النظام عن الوفاء بالتزاماته داعيا المجتمع الدولي بضرورة أن يبقى التهديد باستخدام القوة حاضرا على الطاولة، ولكن شريطة ان لا يتحول قرار مجلس الامن المرتقب الى شهادة حسن سير وسلوك وبراءة للنظام، بل يجب ان يعزز من خلال اصداره تحت البند السابع من الميثاق.

مؤكدين في نفس الوقت أنه لا يمكن انجاز اي تقدم ما لم يقم المجتمع الدولي وبشكل واضح وصريح بإلزام النظام بتنفيذ بنود القرار في غضون مدة محددة يضبطها جدول زمني واضح، مع التأكيد على ان العمل العسكري الدولي سيكون حاضرا في حال عدم تعاون النظام.

كما ان استقرار رأي رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما على طلب موافقة مجلس النواب على عملية عسكرية في سورية، هو الفصل الاخير في صراع طويل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في الولايات المتحدة، على سلطات كل طرف أن تقرر: هل يجب على الولايات المتحدة أن تشارك في مواجهة مسلحة؟  ويُقسم الدستور الامريكي هذه السلطات بين طرفين: فالرئيس هو القائد الأعلى، لكن سلطة اعلان الحرب هي لمجلسي النواب و الشيوخ .

وإن كنا قد تطرقنا لموقفي النزاع في السابق ؛موقف المؤيد وموقف المعارض للضربة، مبرزين في ذلك دوافع ومبررات كل طرف على حده نجد بما لايدعو مجالا للشك أن الغرب وأقصد هنا الأمريكان وحلفائهم من الأوروبيين والطرف الثاني روسيا قد جعلوا من أي تحرك تجاه سوريا ضمن نطاق مصلحتهم العليا، وهذا ما حصل فعلا، وكتبت عنه في مقالة سابقة وقلت فيها أن ضرب سوريا أو عدمه سيكون متماشيا مع المصالح الأمريكية والروسية، فللأسف الموقف الروسي والأمريكي لا يتعارضان انما يتعارضان في حجم الحصول على مايريدوه من تلك المغامرة في سوريا .

إن اتفاق الأمس وأن كان متوقعا فهو عزَِِِز مقولتنا دائما بأن الغرب حاضر في سوريا أو بالأحرى في الوطن العربي من أجل مصالحهم الضيقة وأمن أسرائيل. ونص الإتفاق الأمريكي الروسي قبل أيام ،والذي كان مفاجأة للمعارضة السورية وبعض الدول الغربية والعربية ،والتي أكدت مرارا وتكرارا وقوفها مع الضربة العسكرية

وينص الإتفاق على أنه يتوجب على سوريا تقديم قائمة تفصيلية شاملة بكل مخزوناتها من العوامل الكيماوية خلال أسبوع، وأن يتم تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية ،والتخلص منها قبيل منتصف عام 2014.

كما نص الأتفاق المعلن أيضا على أنه في حال فشل سوريا في الامتثال والوفاء بالتزاماتها، سيفرض تطبيق الإتفاق بقرار من الأمم المتحدة يجيز استخدام القوة كخيار أخير.

وإن كان الموقف السوري غير ذلك فقد رحب في الإتفاق لا بل أعتبره بعض الساسة في سوريا بأنه انتصار لدمشق على الطرف المؤيد للضربة معتبرينه عزيمة لذلك الطرف نحو مسعاهم لضرب سوريا، وتمكين المعارضة من شق طريقها نحو دمشق .

ولاشك في أن الموقف الأمريكي خاصة في إبقائه على الخيار العسكري مطروحا خاصة في حالة عدم إيفاء النظام في سوريا بإلتزاماته تجاه المجتمع الدولي  فجعل الباب مفتوحا على مسرعيه.

كما أن كل دولة تعمل ضمن مصلحتها القومية والعليا وهي عندما تعارض أو تؤيد أي ضربة تدرس ذلك الخيار ضمن أولوياتها وحجم مردود تلك الخطوة إيجابيا وسلبيا، فإذا نظرنا للجانب الأوروبي فإنهم ينظرون للضربة من جانب أخلاقي بحت وهو إن استخدام أي نظام في العالم أو اي جماعة للسلاح الكيميائي أو الأسلحة المحرمة دوليا ،فهو عمل في نظرهم إرهابي وجريمة بشعة لاتغتفر بحق الإنسانية لإعتقادهم الجازم بأن استخدام مثل تلك الأسلحة المحرمة ضد تلك الشعوب التي تنادي بالحرية من قبل الأنظمة المنهارة  هو عمل ينافي للأخلاق وهو عمل من شأنه أن يشجع الأنظمة المنهارة والفاسدة في العالم من اللجوء اليها لاستخدامها ضد شعوبها لأجهاض طموحات تلك الشعوب ولديمومية تلك الأنظمة؛ وبالتالي وقوعنا في جريمة إنسانية سيكتب عنها التاريخ ما يكتب .

وإن كان الموقف الأمريكي أكثر وضوحا من ذلك فهو ينظر للضربة العسكرية على أنه واجب أمني بحت ،وهو يتلخص في عدم وقوع مثل تلك الأسلحة في أيدي العناصر والجماعات المناوئه لها، كحزب الله اللبناني والقاعدة ؛وبالتالي سهولة استخدامها ضد اسرائيل في أي مواجهة مزمعة في المستقبل، او لقطع الطريق على وصول مخزون تلك الأسلحة لبعض الجماعات المتشددة في العراق؛ وبالتالي تشكل فيتنام جديد لكن بإسلوب أكثر دموية وأكثر ايلاما وإيجاعا للأمريكيين والدول المتحالفة معها .

اما الموقف العربي والذي يتركز في الموقف السعودي ودول الخليج فأنهم ينظرون للضربة العسكرية على سوريا على أنها سوف تخلص المنطقة من نظام قلما نجده يقف مع القضايا العربية لابل نجده الداعم الرئيسي لسياسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهم يرون في زوال نظام الأسد فشل ذريع للمشروع الإيراني الفارسي وهو السيطرة والنفوذ في دول الخليج ،وخاصة المطامع المعلنة لهم في السعودية والتي أصبحت معروفة للقاصي والداني ولاتخفى على أحد.

وإذا جئنا للموقف الروسي وهو الموقف الأكثر تشتيتا والمخفي لنا، فهو يندرج ضمن إطار لعبة المصالح والدولارات ،ولعبة ان صح التعبير المراهنات وان كان الرهان على العراق قد فشل قديما، فأنه سوف يكون كذلك لموقفها بالنسبة لسوريا لكن يرتبط ذلك بحجم الضغوط والاموال التي تدفع للجانب الروسي لتغيير موقفه تبعا لمصلحته العليا.

بين تلك المواقف المعلنة تجاه سوريا أقف حائرا وحزينا لما آل اليه حال أُمتنا العربية من تمزق وتفكك وشرذمة وسقوط ذريع لمفهوم الوحدة العربية مع أننا على عكس الغرب فنحن نلتقي في الدين وفي اللغة والقيم والعادات والمصير الواحد وقضيتنا واحدة إلا أنهم تحسبهم يقفون وقفة رجل واحد وأقصد الغرب بالرغم لعدم وجود ما يوحدهم كالتي هي موجودة عند العرب والمسلمين.

وإن كانت الحرب على سوريا ستجلب لنا الويلات من المصائب ،التي نحن بغنى عنها لو كان هنالك حكام أو أنظمة على قدر عالٍ من الحكمة والدين، ولم تتلوث أيديهم بدماء أبناء جلدتهم وعشيرتهم ،وأفراد يلتقون معهم في الدين واللغة والمعتقدات والأفكار والهواجس ، الأ انهم لايلتقون على شيء واحد وهو ان الغرب والصهيونية العالمية يجتمعون ليلا ونهارا من أجل التفكير والتخطيط لعزله واضعافه وتمزيقه،وبالتالي عجزه عن القيام بواجبه ودوره القومي والتاريخي والديني المطلوب منه ،وخاصة في هذه الأيام ومن اجل هذا قمت بكتابه هذه المقدمة وهذه السيفونيه الطويلة ،والتي ستغضب البعض لأنه لم يعتد أن يسمع عن وطنه العربي.

حيث أصبحنا كالفريسة التي تنظر اليها الأسود والضباع لأقتناصها واصطيادها كلا حسب أسلوبه وهذا يقودنا في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها وطننا العربي الى مزيد من التعقُل والتُبصُر؛ لما آل إليه حال أُمتنا العربية والإسلامية من واقع مرير صعب جدا نلمس بوادره وسلبياته كل يوم مما يدعونا الى صرخة قوية للشعور بالمسؤولية للأخطار المحدقة بأمتنا العربية إبتداءً مماحصل ويحصل في أرض الرافدين وحرب الخليج وانتهاءً بتوابع ربيعنا العربي الذي انتظرناه طويلا وتفاءلنا به؛ ليجلب لنا رائحة أزهاره العطرة، واخضرار أوراقه اليانعة، لكن كل ذلك لم يحصل للأسف الشديد، بل أصبح ربيعا يحمل في طياته الكثير من القتل والبطش، والدمار للشعوب العربية التي ذاقت من الويلات والمآسي ما ضاقت بها أمة على وجه الأرض في عقدنا المعاصر…..