ماذا بعد التدخل الروسي في سوريا؟

2015 09 29
2015 09 29

e6b6004b34ab71791c2ac7aa0b8a5458f47b4161لم تحمل مفاجأة رسالة التطمين التي أبلغها الرئيس الروسي بوتين لضيفه نتنياهو، بأن سوريا لن تفتح جبهة جديدة في الجولان، فلم يكن أحد يترقب ان يبدأ «نظام الممانعة» حرب تحرير لهضبة الجولان وفلسطين، فهو مشغول بمحاربة الشعب السوري،ونتنياهو نفسه يعرف الحقيقة، لكنه ذهب الى موسكو للتنسيق، لكي لا يقع حادث عرضي بين القوات الاسرائيلية، والقوات الروسية التي أرسلت الى سوريا مؤخرا للدفاع عن النظام،خاصة وأن الاجواء السورية مستباحة تماما، فالطائرات الاسرائيلية تجوبها حتى قبل الحرب الأهلية وقصفت أهدافا عديدة دون رد، وطائرات التحالف بقيادة أميركا تقوم منذ عام ونصف بطلعات يومية لقصف داعش،وجاء دور الطائرات الروسية الحديثة التي أرسلت مؤخرا.وهناك اتصالات عسكرية أميركية روسية، لتلافي وقوع خطأ قد يؤدي الى تصادم بين الطرفين.

ولم يفت بوتين أن يطمئن نتنياهو، بأن بلاده ستبقى تتصرف بمسؤولية في الشرق الأوسط، بمعنى أن اسرائيل ليست مستهدفة بأي شكل، وفي ذلك إشارة الى مخاوف نتنياهو من وصول أسلحة الى حزب الله، رغم أن هذا الحزب أسقط عمليا هدف المقاومة،وأصبحت أولويته طائفية بالدفاع عن نظام الاسد، والسيد حسن نصر الله خرج قبل أسابيع بنظرية مفادها «إن طريق القدس تمر بالقلمون ودرعا والسويداء..» ! لكن قول بوتين ان الأسد لن يفتح جبهة في الجولان ينفي نظرية نصر الله،حيث أن روسيا الداعم الأكبر لنظام الاسد تعرف أين يتجه.

الدعم الروسي ليس سرا، قبل وخلال الحرب الأهلية، لكن السؤال: لماذا تهرع موسكو الآن لزيادة دعمها الى درجة التدخل المباشر، دفاعا عن النظام والقيام بطلعات جوية، المعلن أنها تستهدف تنظيم «داعش «وفصائل المعارضة الأخرى؟ لكن هذه المبررات ليست مقنعة،فطائرات النظام تواصل قصف المدن والقرى منذ أربع سنوات،ولن يجدي نفعا استخدام طائرات متقدمة لقصف الفصائل التي تقاتل النظام، وعلى سبيل المثال فإن سلاح الجو الاميركي، وهو الأقوى في العالم، يقوم منذ عام ونصف بقصف داعش في سوريا والعراق، والنتيجة أن التنظيم ازداد تمددا!

التدخل الروسي المباشر في سوريا ربما يعيد الى الأذهان، تجربة الغزو السوفييتي لأفغانستان عام 1979،وهزيمة الجيش الأحمر هناك، وأظن ان بوتين من الذكاء بحيث لن يكرر تجربة أفغانستان.

ورغم إعلان روسيا ان هدفها محاربة داعش، وفي ذلك توافق مع الموقف الاميركي نظريا، لكن القطبين يختلفان حول طريقة إنهاء الحرب الأهلية، وجوهر الخلاف يتمركز حول شخص الأسد، فواشنطن ترى أنه ليس جزءا من الحل، لكنها ترى إمكانية التعامل معه خلال المرحلة الانتقالية، وأحدث الأخبار تشير الى أن جون كيري يعمل لإطلاق مبادرة سياسية جديدة، بإشراك روسيا وايران،وذلك يتزامن مع تصريحات أوروبية وتركية، لا تمانع من اشراك الأسد في المرحلة الانتقالية، لكنها تؤكد ضرورة رحيله في النهاية، وذلك يقترب كثيرا من موقف موسكو، التي تدرك أن قاربه يغرق، لكنها تدافع عنه في إطار لعبة تقاسم «الكعكة»، والمساومات الدولية والاقليمية لانتاج تسوية سياسية.

المؤيدون لنظام الأسد يعتبرون أن هذه التطورات تعتبرا نصرا له،وفشلا للمعارضة والدول الداعمة لها، لكن بغض النظر عما يحدث في كواليس الدبلوماسية، هل ثمة عاقل يتوهم أن الاسد يمكن أن يستمر في حكم سوريا، بعد سقوط نحو 300 ألف قتيل، وتشرد حوالي 12 مليون سوري، بين لاجئ في الخارج ونازح في الداخل ؟

ايران الدولة الأخرى الأكثر حرصا على دعم الأسد، وتعزيز نفوذها في سوريا لضمان حصتها من «الكعكة»، ولها ميليشيات طائفية، ايرانية وعراقية، بالإضافة الى حزب الله الذي ترعاه طهران، واهتمام «ولاية الفقيه» بسوريا،نابع من كونها تشكل منطقة نفوذ استراتيجي لها منذ ثمانينيات القرن الماضي، والأكثر خطورة لتدخل ايران، أنها تقوم بما يشبه عمليات «الاستيطان» لاقامة منطقة متواصلة طائفيا، قد تكون دويلة مستقبلية في حال تقسيم البلاد، وايران هي التي فاوضت «احرار الشام» نيابة عن النظام، على ابرام صفقة تبادل ترحيل سكان الزبداني السنة، بسكان بلديتي كفريا والفوعة «الشيعة»، الواقعتين شمال غرب سوريا !

احمد ذيبان- الراي