ما عادت تفرق …!

2016 03 07
2016 03 07

تنزيل (7)قبل ما يزيد عن العشرة أعوام بعامين أطلقنا نداءاً حمل عنوان “واإسلاماه” جاء من صميم قلوبنا عبر مقالة نشرت في صفحات “الغد” أحدث الصحف اليومية في ذلك الحين، وجاء النداء لكل من يهمه إنقاذ دين الإسلام ممن كانوا “ومازالوا” يعملون على إختطافه وإظهاره بمظهر المتعطش للقتل والترهيب في كل مكان في العالم، حتى ولو كان ذلك في أقدس بقاع الأرض، وقد حضرنا في ذلك الوقت بعدها بأيام قليلة ندوة عن التنمية السياسية ومحاربة الإرهاب في بلادنا، وذكرنا صراحة لمعالي وزير التنمية السياسية حينها معالي محمد داوودية بأنه إذا ما كنا نبحث عن زيادة إقبال الشباب على المشاركة السياسية فعلينا إبتداء إفساح المجال لهم ليكونوا شركاء في القرار وجزءاً رئيسياً منه في بلادنا، لا أن نهمشهم ونتركهم يغادرون بابداعاتهم البلاد محبطين فاقدين للصلة مع أوطانهم وآمالهم، كما أننا إذا ما أردنا محاربة الارهاب بشكل أكثر فاعلية فلن يكون ذلك من فوهة البنادق فقط، وإنما برد الحجة بالحجة والفكرة بالفكرة، وبافساح المجال للشباب المثقف الواعي ليكونوا في الصف الأول مع أهل الخبرة والحنكة في ذلك، فالشاب المغرر به يسمع ويصغي لمن هو في جيله أكثر بكثير ممن يفوقه بعشرات السنين.

وبلا شك أننا جميعاً عاش ساعات عصيبة الأسبوع الفائت خلال أحداث إربد الأخيرة، والتي زادتنا تماسكاً وإلتفافاً حول وطننا وقيادتنا وثقة في هذه القيادة كما هي عادة الأردنيين في كل مرة، وهو ما لمسناه حتى من غير الأردنيين عندما إلتقينا بأحد الإخوة الفلسطينيين بعد الحادثة بيوم ليقول لنا أن ثقة الجميع في رجال المخابرات الأردنية لا حدود لها.

إلا أن هناك أمراً هاماً يجب علينا جميعاً الالتفات له، عسكريين ومدنيين، مسؤولين ومواطنين، وهو أن هذه الأحداث يمكن أن تتكرر مرات ومرات، فمثل هذه التنظيمات تخترق العقول قبل البيوت، وتعمل على زرع الأفكار في عقول المغرر بهم قبل أن تتركهم ليزرعوا المتفجرات والدمار في أوطانهم ووسط مجتمعاتهم، ولذلك فان أول خطوات الحرب على هؤلاء يجب أن تكون بتعرية أفكارهم الخبيثة وإبطالها أمام الجميع وترك المجال للشباب الواعي المثقف ليكونوا جزءاً رئيسياً في ذلك، خصوصاً بعد وصولنا لمرحلة أصبح من الغير المستغرب أن يجد أحدنا شخصاً يصلي بجانبه في المسجد ثم ينهي صلاته ليقوم بالتكبير بعدها وتفجير المسجد بمن فيه تقرباً للخالق عز وجل والعياذ بالله !!

ولكن لمن يقرأ التاريخ سيجد أن أمثال هؤلاء لا يختلفون كثيراً عمن جاؤوا من البلدان البعيدة بالآلآف لحصار أمير المؤمنين ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي تخجل منه الملائكة وقطع الماء عنه ثم قتله غدراً وهو يقرأ القرآن في بيته، وكل ذلك فعلوه وهم يصلون ويكبرون ويدعون أنهم ما فعلوا ذلك إلا إصلاحاً لحال الأمة ورفعة لشأنها، فكان ذلك فاتحة إنحطاطها وإنتشار الهرج والمرج فيها، ولكنه كما قال الله عزوجل ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً.

رحم الله شهيد الوطن البطل الرائد راشد الزيود وكل من سبقه ومن سيلحق به من شهداء الوطن الأبطال الذين قدموا ويقدمون حياتهم في ميادين البطولة والشرف ليحفظوا باذن الله أمن الوطن والمواطنين، وأغمضوا عيونهم مغادرين هذه الدنيا لينام كل واحد بيننا مطمئناً آمناً على أهله وممتلكاته، ولذلك كان لزاماً علينا جميعاً وضع أيدينا بيد بعضنا البعض لنحفظ أوطاننا بماء عيوننا من حقد الحاقدين ومؤمرات المتربصين، وأن نذكر أنفسنا دائماً بحديث سيد الخلق المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وابن ماجه: ((من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها))، حتى نتجنب جميعاً مواطنين ومسؤولين الوصول لمرحلة يصبح جواب أحدنا فيه على ما يخص الوطن وأهله من أخوات جملة “ما عادت تفرق”، لأن مثل هذه الجملة كانت أساس خراب كثير من البلدان، ولأننا جميعاً يجب أن يفرق معنا الوطن وأهلنا فيه وبكل تفاصيله وما يتعلق به صغر أو كبر دائماً، حفظ الله أوطاننا وأهلها وحماهم من كل شر ورد كيد كل من أراد بهم سوءاً في نحورهم.

م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران