ما قاله الكباريتي في رثاء المرحوم الدكتور الحوراني

2016 03 01
2016 03 01

135317_18_1456771425صراحة نيوز – ماجد القرعان

اقامت جامعة عمان الاهلية امس الاثنين حفل تأبين لمؤسسها المرحوم بإذن الله الدكتور احمد الحوارني حيث انتقل الفقيد الى الرفيق الأعلى مطلع شهر تشرين ثاني من العام الماضي 2014 

e9cafabff1b799948e4ecae39b2065bc وأقيم حفل التأبين بمجمع الأرينا بحضور  حشد كبير من الوزراء والاعيان والنواب ورجال الاعمال والاكاديميين ومن مختلف المؤسسات العامة والخاصة .
f3c64af13f3a8654f1f1cc7a42168ad9

والقيت عدة كلمات خلال الحفل الذي تولت عرافته مديرة دائرة العلاقات الدولية والعامة في الجامعة السيدة  ايناس ابن المرحوم الدكتور احمد الحوارني ومن ضمن المتحدثين دولة رئيس الوزراء الاسبق رئيس مجلس ادارة البنك الاردني الكويتي الاستاذ عبد الكريم الكباريتي نائب رئيس هيئة المديرين الدكتور ماهر الحوراني إبن المرحوم.

 2bf42706579f0322ca6622151435b425

وتاليا نص الكلمة التي القاها دولة الاستاذ عبد الكريم الكباريتي

بسم الله جل جلاله في علاه …

والحمدالله على الائه وبلائه ونعمائه …

واحمد الكريم … ان يجعل لوفاء الاصادق اهلا ولاتم الناس ميثاقاً وعهداً فطوبى للحضور الكرام ولهم الشكر اجزله واوفاه … الشكر موصول للخطباء فيض مشاعرهم وصدق وفائهم وروعة خطابهم فقد كفوا ووفوا اجادوا واشادوا بما جاد احمد وشاد وما اشتمل عليه من شيم وشمائل .. وتمام المكارم والفضائل .. طاب مثواه ونعم ذكراه…

يا عظيم الشأن … سلام على روحك والشوق اليك وضاء فأن العظائم كفؤها العظماء … بذكراك نزهو … وذكرك يعلو .. وروحك في المنتهى والسدرة العصماء واقف اجلالا في هذا المقام في الجامعة التى ارسى احمد اوتادها واعلا عمادها فصارت تعرف به ويعرف بها دره انجازاته وسجل حكمته ومواقفه وقيمه … سكب فيها روحه وثورة … لتكون قبس نور ومنارة علم ومعقل حكمة ومنطلقاً للمستقبل وتمكينا للمعالي

فيا صانع المعالي يا غالي مثل تراب فلسطين … يا توام الروح توامة طولكرم لجنين بأبي انت وامي عليك السلام وقد استحلفتك ان تكتب وكنت تتاوه وتجيب .. وكيف يكتب الوجع … وكنت اعجب كيف للوجع ان يستقر في قلب كقلبك الكبير … قلب الحياة الذي يملوه الحب والحماس والاندفاع

كيف للوجع ان يسرق له موضعا عند فارس اعتلى صهوة العز والانجاز … مدارس وجامعه تلد النور وتنبت المعالي علما وخلقا ومجدا … والاحلام التى عمرت في ضميرك حققتها عمائر ومصانع وفنادق ومزارع … فماذا كنت تريد اكثر ؟؟؟!!

كنت تحب الحياة ففتحت لك الحياة اعماقها وادانتك من اسرارها … وكان الاقدام لك ركابا تقدح الصخر قدحاً( وانك كادح الى ربك كدحا )… فأثابك الصادق العظيم من اسباب الكمال وبلوغ الامال ما لم يحققها اعظم الرجال .. ولم افهم واستحلفتك ان تكتب فتتأوها وتعيد كيف يكتب الوجع … ولم افهم..

وكنت احسبك محظوظا .. على الرغم ان الحظ لم يلعب دورا في نجاحاته ولا انجازاته فقد تجلت عبقريته بأنه صنع حظه,و وتوهجت عظمته في ان الاثراء والنعم ما غيرته.. وما اغرته، بل زادته حماسا وعزما وكداحا وتواضعا ومهابة ..

يا صاحبي … صاحبتك وعايشت عنفوان حيويتك ومهابتك، وصهيال صوتك الهادر ووعيد غضبك الثائر … وكنت كالبحر كالموج كالطوفان … سخيا بالحق بخيلا في الباطل، ترضى حين الرضا وتسخط حين السخط… يتوهج وجهك ضياءا حين ترضا ونار وغضبا حين تسخط وتكره التردد والتخاذل والتكاسل … ولا تطيق الكذب والبخل … ويررد الاثير نشيدك اليومي .. ( اذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة – فان فساد الراي ان تترددا ) … فكنت مهيبا مهابا يحسبك المرئ رجلا بلا عواطف جبلا لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف .. واسألك : هل بكيت مره يا دكتور ؟ فتضحك وتقول : ربما بكيت عند ولدتي .. فبالله من اين ياتيك الوجع؟

وتأتي لحظة .. لحظة يتوقف فيها الزمان.. لحظة الشهادة التي يرافق فيها السر الاعلان.. والقلب مع العين واللسان.. وتسطع حقيقة الانسان.. يومها كان احمد يجلس الى جانبي في السيارة وفي طريقنا الى مناسبة فرح، وكان دوما يخشى قيادتي للسيارة ولا يثق بها، وعندما أوقفت السيارة فجأة ارتعب وثار غضبه وقال :”ولك مين علمك السواقة؟” قلت :”ابوي” فرد:”….. نزلني نزلني ” فضحكت وقلت له: بتعرف يا دكتور كان ابوي عندما يغضب يغنيلي .. وانت زي ابوي .. شو رأيك تغنيلي طالما احنا رايحين على فرح.. فينتفض ويرد بلكي بدك اطبلك كمان.. انكب ولك، نزلني نزلني .. وتأتي تلك اللحظة يسكت فيها قليلا.. يفكر، يهدأ ويسألني “طب شو كان يغنيلك ابوك؟” فأنشدت له ماكان ينشد والدي حقيقة عند الغضب .. اذ كان يهيجن بالبدوية: “يهودي وش لك عندنا.. تغير علينا القايله وان قدر الله نذبحك عند الحرم وديارنا والي يموت خليه يموت، خليه يزور المقبرة..”

ولا يهدأ الألم ولا يستكين.. وتقول الأم لوالده:”حرام عليك الولد مسكين” ويرد الوالد :”ماعليكي انه فطين مكين، انه ابن فلسطين.. سلام على روحك..

ويتوحد تراب فلسطين ودم وجلد وروح الفطين المكين.. وتقدر الاقدار ويخيم الذل والانكسار وتغمر الدموع والدماء هضبات فلسطين ويفرض عليه ان يهجر الارض ويرمي المنجل ويرحل..

وتتسع رقعة الفجيعة ويتعاظم الوجع.. وما عاد الفطين ولدا بل رجلا مكينا طماحا، نعم خرج من فلسطين لكنها لم تخرج أبدا من قلبه ، خالدة في ضميره خلود الحق، ومن دراسة قمح بلاده ينتقل الى دراسة توسيع افاقه فالفقر صوت يلهب ظهره الطامح فقد قرأ ان النوابغ والجبابرة وأعاظم الرجال كانوا من الذين عاشوا في الخيام والاكواخ واذاقهم الدهر لباس الجوع والفقر.. هكذا درس وتعلم..

وكان يرضى من العيش مضغة.. ومن الحطام يستنبت الكتابة والعلم والورق ورغم الالم والقلق يتقدم اكثر واكثر.. حصان جامح لا يتعثر في زحام المخذولين والمتخاذلين (ويتدكتر )احمد وينال شهادة الدكتوراة ولا تستقر روحه ابدا ويظل حالما واثقا بانتظار يوم عيد وميلاد جديد… بانتظار الرجل بانتظار البطل الذي يقودنا الى حطين ويحي صلاح الدين ويكسر الحصار ويمحي الذل والانكسار ويحقق الانتصار ويعيد فلسطين … ويقتحم الدكتور ميدان العمل في البنك المركزي ويكدح ويزاحم … ليتخذ له حيزا مميزا، مما اثار حسد الحاسدين وحفيظة الهمل موظفي الجهل والكسل من الحاقدين والواشين والاقليميين ويترك صاحب النفس الجبارة يترك العمل ويرحل .. كما ترك سابقا المنجل ويتسع الفتق والرتق ويرجع الوجع الذي يكتم ولا يكتب ..

سلام على روحك احمد .. فما استسلمت ولا حقدت ولم تهن ولم تستكن فانت الرجل الرجل .. الفطين المكين تحليت بحلي الصبر وتوحشت برداء العلم ولبست ثوب العقل واستكملت اسباب وشروط النجاح بالكد بالجهد بالكفاح … وتبدأ مسيرة جديدة .. مسيرة انجاز واعجاز … عالية في البناء حجرا .. وغرست الارض شجرا..

واضئت منارات العلم دررا … فجنيت العز والمجد والثراء ثمرا .. وانبت في المكارم رغم الوجع اثرا… ايها الحوراني … حرة روحك انت … نوارني كالبدر آنا التفت .. واي شوط عظيم في مضمار الحياة قطعته … احداث تزلزل الجبال وتقهر الرجال فلم تكسر ولم تقهر … يا كريم يا جواد

وبيتك بيت الكرام والمحامد ..

يا وهج الشهامة يا نور الكبرياء الماجد..

يا من ارتقلى العلياء … لم تعمل الخير رياء .. ولم تتركه حياء .. فتزودت من نفسك لنفسك … ومن دنياك لاخرتك ومن الحياة قبل الموت فتقدمت وقدمت لمقامك .. اوديت الى الله طاعته واتقيته بحقه فانابك بجواره وخلدك في داره … اذهب يا شقيق الروح نقي الثوب قليل العيب ارجع الى حيث لا وجع .. فقد اضناك دبيبه … ونال منك فحيحه … فاترك الوجع لنا والفجيعة بنا

فالقدس اضعناها ..

والشام حرقناها

وبغداد نحرناها

والاحداث يزداد شرها

والنفوس يسرها ما يضرها

والريات السود قابضة على خمر الاحلام تستبيح حرمات الانسان وعظمة الاسلام..

اترك الوجع لنا ، ونم قرير العين في ظل العرش العظيم .. فيا ايتها الروح المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية … وبمعراج رجوعك الى الرفيق الاعلى وانت بثوب احرامك … اكمل فريضة طوافك على اسوار القدس وضياء الاقصى … وكبر ( الله اكبر ) (الله اكبر ) .. عائدون عائدون … فوعد الله لا يخون … وانا لله وانا اليه راجعون – اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك وهم المهتدون

تحياتي ال الحوراني … اصدقائي الاصادق … الحضور الكرام … كل الاجلال والاعظام والاحترام والسلام

يتبع باقي تفصيلات الحفل …

2becf1fbe0c6eaee68bf09ffd32252e1 4b00551960d16bd886a229ebd1ce6dc4 4f31d718eb3b67d68455186cbb7cb64c 7d755e1bf8076197e968e3a8fb8aa811 16c87cf8539c0dd1a80cb53bec904e68 92d23f4a7fb23e7098fe9b5dcb5722c9 20580b6fb9c3045711937a7605671f2b 66487545c91d6ba7c7a420b57e40d3f9 bdfaedcfd98061937b1a946729b0f608 cd411428503f3abb2a721ce070e9668c f3c64af13f3a8654f1f1cc7a42168ad9 0d738cdbe95ca7e73da2ddd655d5e3b6 4b0092de24a95c6ae68e106c7a5ea864 4ec8113c004fdba7e1dd6dee8c20e77f 7d191ad7e9a482a72ad3f736c814fe2e 12b1b4d775ab1c446dec74f016bccd0f 75a6599a88b19bee1fdf63a24339c8e0 9223dd9ead023afcc54001bd07460939 941644aab7af9417852f9ece73cb1b33 b98231c5a7f94d23167edf7b9431ad4f c616052eff510aab5dd1fe3f11695520 db68d20058ab7e5f2aacd7910a427eb1 fcc88e8156f07769674624914a78fa60 0a4e4d5c8e47207d02492b40a7d39e2b 3d425921e3d56fde1c0a9105b221dd00 4e1de11fdd57e191063acdd7f3f7ff0a 6c59261240f5f066919c52a88ddb3964 8cd10137f9a3bd110060267d5340fe1a 57f44d615df71faa7c9bcebbcb7fcbb7 665acba021defc9ef58a8725e6228552 111606e70d6f2b52f1d48846e661aca8 a692f11d17ccd928921015f905ca80c3 c6d45460aed746f3d524949b4a539439 fb52e845ae1d8c9a98aa52f89b93eda5 3af368a7cf9d806b4730be8a2eb98323 4e0bf24e0a532a259bbb877274eb9a86 5e8b51a45feb821193018e3349841d9e 8c250a09587453563e24bf8d6b20525a 35bc3dcc2eb4fc343bdcf3be2ad47c01 92ea59d91dfb9f0299e5909cc35397fc 48325c90e31eacd4cff7e45aa11a3c25 4344587415493d2e406a4f6f4a41646e be8d0a3651aff3da29a94dce0dc88e96 d4288ac0cb9cd9d8ecffd60df26a2d33 f9bd5848f7f7593cf4b7d70f36e7bad2