الحباشنة في ديوان آل التل : آفة الفساد أكثر ما يهددنا

2014 08 20
2014 08 20
2اربد – صراحة نيوز – قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة وزير الداخلية الأسبق المهندس سمير حباشنة ان الربيع العربي رغم الآلام والدماء المسفوحة في غير منطقة في العالم العربي جاء عندما لم تتحقق أهداف استقلال الدول العربية والتي تمحورت في الرخاء والحرية والوحدة والقضية الفلسطينية التي أصبحت محور الفكر العربي وان المواطن العربي لحظة اكتشافه انه ابعد ما يكون عن هذه الأهداف وان ظلما اجتماعيا واقتصاديا وإقصاء سياسيا للكثير من شرائح مجتمعه إضافة الى تقديس حدود سايكس بيكو انتفض لتحقيق هذه الأهداف .

وأضاف خلال محاضرة ألقاها في ديوان آل التل بحضور حشد كبير من النخب السياسية والثقافية والنيابية والاجتماعية والعشائرية والشبابية أننا عندما نتحدث حاليا عن الفكر العربي الوحدوي أصبحنا نتحدث عن شيء غير مفهوم وهلامي وان فلسطين قضية العرب الأولى تراجعت في خضم الأحداث التي شهدها العالم العربي في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر وغيرها من الأماكن التي تسللت إليها الفتن الطائفية والمذهبية وأطاحت بمقدراتها .

واستعرض أوضاع العالم العربي الذي بات في حالة مزرية على كافة الصعد رغم امتلاكه لثروات ضخمة يعيش غالبية العالم بسببها برفاهية ، مبينا ان العاطلين عن العمل في الوطن العربي تتراوح أعدادهم حسب الإحصائيات والدراسات من أربعين الى خمسين مليون عاطل عن العمل إضافة الى تفشي وانتشار الجهل والأمية

وقال الحباشنة ان ما تم ويتم ليس صدفة بل هو مخطط له من قبل أعداء هذه الأمة والمتعاونين معهم ممن ينطقون لغتها وان ما يشهده العالم العربي من فوضى عارمة هو نتيجة تراكمات الفشل في السياسات الاجتماعية والفكرية وأننا نمر بلحظة حرجة وان زلزال الربيع العربي الذي وقع قبل ثلاث سنوات ما زلنا نعاني من ارتداداته التي ظهرت جليا بالفتن والمشاكل التي لم يكن يعرفها المواطن العربي فان من عاشوا فترة العشرينات الى بداية التسعينيات لم يكن غالبيتهم يعرف المذهب الديني الذي ينتمي إليه . واعرب ان أمله ان تنتهي هذه الارتدادات الزلزالية بأسرع وقت ممكن ليتمكن الإنسان العربي من استئناف مسيرته الحضارية .

وقال الحباشنة ان الأردن استطاع ان يكون ربيعه الخاص به متجنبا ما تعرضت له شعوب شقيقة لأسباب كثيرة من أهمها وعي المواطن الأردني بأهمية الحفاظ على منجزه الذي دفع فيه العرق والدم الغالي وحكمة القيادة التي بدأت بحركة إصلاح أعلنت أكثر من مرة أنها حركة مستمرة ولا نهاية لها لان المسيرة تحتاج الى مراجعة بين فترة وأخرى لتعزيز مواطن القوة واجتثاث مواقف الضعف فينا .

واكد أننا ما زلنا نحتاج الى مزيد من الخطوات في الاتجاه الصحيح حتى نستكمل بناء مؤسساتنا وفق متطلبات العصر ، لافتا الى ان آفة الفساد هي أكثر ما يهدد المجتمع الأردني الذي ظلت مطالب ربيعه إصلاحية ،  مؤكدا ان محاربة الفساد يجب ان تتم من خلال القضاء الذي يركن إليه جميع الأردنيين حتى يتأكد الناس ان حقوقهم وحقوق وطنهم مصانة ولن تضيع إضافة الى إشعار المواطنين الأردنيين بكافة أطيافهم وألوانهم أنهم شركاء أساسيون في اتخاذ القرار وغير مهمشين ولا مقصيين . وحول قضية معان قال الحباشنة ان معان موطن الثورة العربية الكبرى .وقال ان معان جرح نازف في جسم الوطن لا بد من علاجه بالحوار الذي هو الأساس في العملية الديمقراطية والاستماع الى الناس والحوار معهم وتحسس مطالبهم وتثبيت مصداقية هذا الحوار من قبل الدولة الأردنية بإنتاج برامج اقتصادية ذات بعد اجتماعي واجتراح حلول اقتصادية تراعي الظروف الاجتماعية للناس .

وقال الحباشنة أننا بحاجة الى مراجعة برنامجنا الاقتصادي واجتراح برنامج اقتصادي يولد الوظائف ويحدث سنويا وانه لا بد ان يكون هذا البرنامج الاقتصادي الرديف للبرنامج السياسي بمشاركة كافة الأطراف وان على الحكومة ان تنتهز رسائل جلالة الملك وتوجيهاته بالتلميح أحيانا وبالتصريح غالب الأحيان لوضع خطة عمل بمعالم محددة وسقف زمني للخروج من هذا المأزق الذي أدخلنا أنفسنا إليه .

وحول الأوضاع المحيطة في الأردن قال الحباشنة ان الأردن دولة كان دائما وأبدا له دور بارز وهام في كافة القضايا الإقليمية وغالبية القضايا العالمية وانه نتيجة لهذا الدور كان الدعم يأتينا من كل مكان وانه عندما تخلينا عن دورنا الإقليمي والعالمي تراجع الدعم وانه كان لنا ولغاية عام (2005) دور حاسم في الملف العراقي وغيرها من القضايا لكن دورنا تراجع كثيرا ، مؤكدا أهمية ان تكون علاقتنا في سوريا مع النظام والمعارضة متساوية لنتمكن من أداء دورنا في حل القضية السورية الجرح النازف في جسم الوطن العربي ، محذرا من البيئات الحاضنة للتخلف والتعصب والإرهاب وعلينا ان نختصر كثيرا من المراحل للخروج من هذه الدوامة والعمل على بناء دولة مؤسسات تكون لكافة أبنائها وتوزع مكتسبات التنمية بعدالة بين المواطنين ليطمئن المواطن على يومه وغده .

وقال إن العرب في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي استطاعوا التخلص من الآثار السلبية لاتفاقية كامب ديفيد  وإعادة مصر الى حاضنتها العربية لتلعب دورها التاريخي فيه . 1 3 4 5 6 7 8 9