ما قاله النسور لمجلة الاقتصاد والأعمال

2014 08 05
2014 08 05

7النسور : رغم أزمات دول الجوار الأردن تجتذب المستثمرين ورؤوس الأموال

·        المسار السياسي هو الحل الوحيد للأزمة في سورية والعراق

·        واثقون بجاهزية قواتنا المسلحة لمواجهة التحديات في محيطنا

·        ننوّه بالدعم المستمر لدول الخليج والذي يلعب دوراً في مشاريع التنمية

·        نتوقع من المجتمع الدولي توفير المزيد من المنح والدعم لتمكين الأردن من مواصلة القيام بواجبه الإنساني وبدوره الوسطي والمعتدل

·        الإصلاحات والسياسات الحكومية بدأت تؤتي ثمارها، وأهمها توقع ارتفاع النمو إلى 3.5 في المئة، استقرار الدينار، زيادة احتياطي العملات الاجنبية، تراجع عجز الحساب الجاري، وضبط التضخم

·        الإستقرار السياسي والأمني كرّس موقع الأردن كنقطة جذب للسياحة وللإستثمارات

·        وضع آلية لإعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه وتحقيق الإستخدام الأمثل للمخصصات

·        مشروع العبدلي سيفتح الأبواب لتدفقات استثمارية لم يسبق لها مثيل

·        مشكلتا الفقر والبطالة من أهم القضايا الاجتماعية التي تواجه المملكة

صراحة نيوز – أشار رئيس الوزراء الأردني د. عبدالله النسور إلى أن الظروف التي تمرّ بها دول الجوار وبالتحديد سورية والعراق تلقي بثقلها على الأردن، ولكنه أكّد في المقابل نجاح الأردن في استيعاب تداعيات هذه الأزمات الإقليمية، وتمكّن من تثبيت الإستقرار الإقتصادي والسياسي.

وقال في حديث لـمجلة “الاقتصاد والأعمال” إن هذا الاستقرار يشكّل عامل جذب لرجال الأعمال والمستثمرين. واعتبر في هذا السياق أن إنجاز المرحلة الأولى من مشروع العبدلي في العاصمة الأردنية يشكل عامل جذب إضافياً للنشاطات الاقتصادية والمالية والمصرفية والتجارية، وهو يدفع نحو تحويل العاصمة عمان إلى مركز أعمال إقليمي.

أشار د. النسور إلى وجود تأثير مباشر للتطورات في سورية والعراق كونهما “جارين أساسيين للأردن”، وقال: “بالنسبة إلى الأزمة في سورية، فقد أكّدنا منذ البداية بأن الحلّ السياسي هو المسار الوحيد لعودة الأمن والاستقرار إليها وأن انغلاق المسار السياسي سيفضي الى تدهور الأوضاع وازدياد مستويات العنف، ما ينعكس على الأردن مباشرة من خلال التدفق الهائل للاجئين السوريين والضغوطات الكبيرة التي تنجم عن هذه الأعداد على الموارد والبنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة”.

وأضاف: “أما بالنسبة إلى العراق، فإن الأردن حريص على استقرار العراق ووحدته وعلى ضرورة الحوار السياسي الشامل الذي يجمع أطياف النسيج الوطني العراقي كافة لتعزيز وحدة العراق الوطنية وأمنه واستقراره، وسوف يستمرّ الأردن بالعمل على دعم مسارات الحوار لتجاوز تفاقم الأوضاع، ومع التأكيد دائماً على الثقة بجاهزية قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية لمواجهة التحديات الناجمة عن التطورات في محيطنا الإقليمي المباشر”.

وحول الأوضاع الاقتصادية في الأردن قال:” إن الإصلاحات التي انتهجتها الحكومة ساهمت في إعادة الاقتصاد الأردني إلى المسار الصحيح، وقد ركزت هذه السياسات في جانب منها على إدارة الضغوط المالية الناجمة عن الأزمات الإقليمية والتي نتج عنها انقطاع متكرر للغاز المصري، وتوافد عدد كبير من اللاجئين السوريين إلى الأردن”. وأشار إلى سعي “الحكومة من خلال برنامج الإصلاح المالي ومجموعة الإجراءات التي اتخذتها على صعيد السياسة المالية إلى تخفيض مستويات العجز في الموازنة العامة لعام 2014 إلى نحو 4.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي”.

ولفت إلى الانعكاسات الإيجابية لهذه السياسات على الاقتصاد الوطني بحيث “ارتفعت مقبوضات حوالات العاملين بنسبة 4.4 في المئة في العام 2013، وارتفعت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 20 في المئة، كما ارتفعت مقبوضات السفر إلى نحو 2.9 مليار دينار”. وأكّد أن الأردن “ماضٍ في عملية الإصلاح بعد أن تجاوزنا المراحل الحرجة من مسيرتنا الاقتصادية. ولكنه أوضح  في المقابل، أن هذه التطورات الايجابية “لا تعني أن الأردن يستطيع مواجهة المخاطر الناجمة عن استمرار الأزمة السورية وانقطاع الغاز المصري وتخفيف أثرهما على المالية العامة والاقتصاد الكلي وحيداً، بل يتوقع من المجتمع الدولي  توفير المزيد من المنح والدعم لتمكين الأردن من الاستمرار في القيام بواجبه الإنساني وبدوره الوسطي والمعتدل في المنطقة”.

النمو الاقتصادي وعجز الموازنة

وتطرق د. عبدلله النسور إلى النمو الاقتصادي المحقق في الأردن والذي سجل “نمواً حقيقياً بنسبة 2.8 في المئة وبأسعار السوق الثابتة خلال الثلاثة أرباع الأولى من العام 2013، وهي النسبة نفسها التي تمّ تحقيقها خلال العام 2012 ، ونحن متفائلون بأن يشهد العام 2014 المزيد من النمو وتسارع الزخم التنموي، ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنسبة 3.5 في المئة لعام 2014”.

وأضاف: “أصبحت الاستثمارات الاجنبية المباشرة والنمو الانتاجي المحرّكين الرئيسيين للنمو في الاردن، وتعمل الحكومة على تنفيذ المشاريع الرأسمالية القادرة على خلق تنمية حقيقية ومتوازنة، فالإنفاق الرأسمالي يتوقع ان يرتفع من خلال المنح التي ستؤثر على القطاعات التنموية والتي تساهم بدورها في المحافظة على معدلات نمو ايجابية، كما تلعب المنحة الخليجية دوراً مهماً في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية التي هي روافع حقيقية للتنمية في البلاد”.

وشدّد د. النسور على أن “استقرار نظامنا السياسي والامني، وعلى الرغم من وجودنا في منطقة حبلى بالأحداث، وعلى رغم موجة النزوح السوري الى الاردن بسبب الاحداث في سورية، حيث وصل عدد السوريين القادمين الى المملكة الى نحو مليون وربع المليون شخص في العام 2013، ادى الى أن يكون الاردن بفضل القيادة الحكيمة وارتفاع منسوب الوعي لدى المواطنين، نقطة جذب لرؤوس الأموال والاستثمارات المباشرة كما كان ولا يزال نقطة جذب للسياحة في المنطقة”.

ولفت إلى أن “الحكومة تنفذ رؤية وتوجّهات الملك عبد الله الثاني بن الحسين في مسعاه الهادف الى تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في دعم الاردن في مواجهة الظروف الصعبة جرّاء استضافة اللاجئين السوريين،  وبالتالي فإن أيّ مبالغ يتم انفاقها داخل الأردن ومهما كان مصدرها فهي تساهم في زيادة معدلات النمو الإقتصادي”.

وتحدّث عن عجز الموازنة العامة خلال العام 2013 والذي سجّل انخفاضاً قدره 516.8 مليون دينار مقارنة بمستواه العام 2012، مسجلاً ما قيمته 1307.2 مليون دينار. ولفت إلى أن ذلك “يعتبر مؤشراً على نجاح الإصلاحات المالية التي تبنّتها الحكومة والتي من المتوقع أن تساهم في استعادة التوازن على مستوى المالية العامة في المدى المتوسط”.

وأضاف: “قدّر العجز المالي للموازنة بعد المنح الخارجية لعام 2014 بنحو 1114.4 مليون دينار أي ما نسبته 4.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2014 مقابل 1307.2 مليوناً أي  ما نسبته 5.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2013، ويتوقع أن يواصل العجز بعد المنح انخفاضه إلى نسبة 3.3 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2016″.

وحول الدعم الحكومي للسلع  قال:” أصبح من الضروري وضع آلية من اجل إعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه من ذوي الدخل المتدني والمتوسط وتبني حزمة من الإجراءات والتدابير التي لا تمس ذوي الدخل المحدود فيما تمّ في المقابل، رفع رسوم تصاريح العمل وغرامات الإقامة من أجل تعويض الخزينة عن الدعم المقدّم للأجانب نتيجة استهلاكهم الخبز المدعوم”.

الدعم الخليجي وأزمة النازحين

وأضاف د. النسور أن قيمة الدعم المقدّم إلى الأردن من دول مجلس التعاون بلغ 5 مليارات دولار لتمويل مشاريع تنموية ذات أولوية للحكومة الأردنية. وتابع:” إن المنح الخليجية ساهمت في تسريع تنفيذ المشاريع الرأسمالية ضمن الموازنة العامة، حيث تمّ تحويل مبلغ (336.7) مليون دينار من المنحة الخليجية إلى الخزينة العامة حتى نهاية شهر أبريل الماضي، وتستمر الحكومة في تنفيذ المشاريع المتفق عليها مع الدول الخليجية الشقيقة. هذا، وقد وقّعت الحكومة الأردنية مع الصندوق السعودي للتنمية مؤخراً ثلاث اتفاقات تمويل (منح) في قطاعات المياه والري والطرق بقيمة (232) مليون دولار كجزء من مساهمة المملكة العربية السعودية في المنحة الخليجية للأردن”.

ونتيجة للضغوط التي يفرضها نزوح نحو مليون ونصف المليون لاجئ سوري، فقد تفاقمت أزمة المياه في الأردن خلال الآونة الأخيرة نتيجة زيادة الطلب مقابل ضآلة كميات الأمطار هذا العام. وأوضح د. النسور أن “مشروع الديسي ساهم في سدّ جزء من العجز في الموازنة المائية وخصوصاً مياه الشرب (100 مليون متر مكعب سنوياً)، وقد اعتمدت الحكومة إعادة توزيع المياه لإيصال مياه الديسي إلى محافظات المملكة، وخصوصاً تلك التي تعاني من نقص في كميات مياه الشرب، كما عملت الحكومة على حماية وتأهيل مصادر المياه الجوفية، تعديل التشريعات بتشديد العقوبات على قانون سلطة المياه ونظام مراقبة المياه الجوفية، البدء بحملة مكثفة لإزالة الإعتداءات على مصادر المياه”.

وتابع: “تعمل الحكومة أيضاً على بدائل ومشاريع مستقبلية تشمل مشروع البحرين والمياه العميقة وادارة الطلب وسدوداً جديدة إضافة الى حفائر وسدود صحراوية، وأيضاً السعي إلى تعظيم الإستفادة من مصادر مياه غير تقليدية مثل مياه الصرف الصحي المعالجة لري بعض انواع الزراعات وتحلية المياه الجوفية المالحة”.

وأكّد د. النسور أن مشكلتي الفقر والبطالة هما من أهم القضايا الاجتماعية التي تواجه المملكة وقال: “بلغ معدل الفقر العام او المطلق في العام 2010 نحو 14.4 في المئة من عدد السكان، أما في ما يخص مشكلة البطالة، فقد استمرت معدلاتها عند حدود تتراوح ما بين  12 و 13 في المئة  خلال السنوات الخمس الماضية”. ولفت إلى أنه “في ما يخص الخطط والاجراءات المتخذة لمواجهة هاتين المشكلتين، فقد تبنت الحكومة خطتين استراتيجيتين: الأولى للحدّ من الفقر وتغطي الفترة 2013-2020، تبنت هذه الاستراتيجية هدفاً يقضي بتخفيض نسبة الفقر العام الى 6 في المئة في حلول العام 2020. والاستراتيجية الثانية، فهي الاستراتيجية الوطنية للتشغيل ما بين 2011-2020، وتمّ على اساسها وضع خطة تنفيذية تضمّنت السياسات المطلوبة والمشروعات المقترحة والجهات المسؤولة عن التنفيذ وتاريخ بدء التنفيذ لكل مشروع والإجراءات المطلوب اتخاذها لتحقيق أهدافها المنشودة”.

مشروع العبدلي

وإذ يكتسب مشروع العبدلي أهمية بالغة بالنسبة للإقتصاد الأردني بحيث يشكّل وسطاً جديداً متطوراً للعاصمة عمان، لفت د. النسور إلى أن المشروع “يلبي متطلبات الباحثين عن بيئة متقدمة للعمل والراغبين في حياة عصرية، كما سيفتح الأبواب لتدفقات استثمارية لم يسبق لها مثيل. ويعتبر هذا المشروع أضخم مشروع إنمائي متكامل يتم تشييده على مساحة 384 ألف متر مربع، ويتكون من مساحة مبنية تزيد على 1.8 مليون متر مربع، تضم مجمعات سكنية، مكاتب، فنادق، شققاً مخدومة، محلات تجارية ومرافق ترفيهية”.

وأضاف: “تتماشى فكرة قيام مشروع العبدلي مع النهج التنموي الشامل للمملكة الأردنيّة الهاشميّة والذي يستند إلى فكرة محوريّة أساسها جذب الإستثمارات الخارجيّة ودعم المسيرة الاقتصادية ويوفّر مكاناً آمناً وعصرياً للمستثمرين وأصحاب رأس المال ويخلق فرص العمل ويكافح البطالة”