ما قاله سفير ايران في عمان عن التحالف العربي

2015 04 02
2015 04 02
5

صراحة نيوز – اعتبر السفير الإيراني لدى الأردن مجتبى فردوسي بور، أن بلاده والمملكة، بدأتا “مسار بناء الثقة”، وقال إنه “خلال هذا المسار من الضروري أن يكون لدينا تحمل وطول بال”، معتبرا أن “الحضارة والتاريخ المشتركين بين البلدين، هو خير دليل، لنسير باتجاه توطيد العلاقات بين الدولتين والشعبين”.

جاء ذلك، في رد السفير على سؤال حول رأيه بمشاركة الأردن بالعملية العسكرية، التي تقودها السعودية ضد مواقع الحوثيين في اليمن، لا سيما أن هذه المشاركة، جاءت بعد الانفتاح الأخير بالعلاقات بين الأردن وإيران.

وأضاف السفير، في حوار خاص مع “الغد” الخميس الماضي، صبيحة بدء العمليات العسكرية في اليمن، قائلا “عانينا كثيرا في الحروب السابقة، لذا نعارض أي خطوة تتجه نحو التصعيد ونحو حروب قادمة، ونعتقد أن المنطقة لم تعد تتحمل مزيدا من الحروب والصراعات”.

ورأى، في تعليقه على العملية العسكرية، أن “أجواء الحرب لا يمكن أن تكون إيجابية أو مثمرة، لاستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة، وعلى كافة الأطراف ان يتحلوا بضبط النفس، وأن يمهدوا الأرضية لحوار وتفاهم مشترك، إن أمن واستقرار المنطقة يتم تحقيقه عبر الحوار المشترك”.

وبخصوص “الحوثيين”، قال إنهم “جزء من المجتمع اليمني، والتاريخ والحضارة اليمنية تثبت ذلك”، معتبرا أن طريقة التعامل معهم “لا تكون بالحرب”، وأوضح أن سياسة بلاده تقول إنه “يجب علينا أن نساعد كافة المكونات في أية دولة لكي يشاركوا بالعملية السياسية، ونعتقد أن هنالك فرصة لاستتباب الأمن في المنطقة، ويجب أن نبذل قصارى جهدنا لإحلال السلام”.

ولناحية مكافحة التطرف، تحدث عن أن بلاده تعارض الفكر المتطرف بكافة الطوائف والفرق، وأنها “مثلما تحارب التطرف السني، فإنها تحارب التطرف والغلو الشيعي أيضا”.

وبخصوص الوجود الإيراني في سورية والعراق، أكد وجود أفراد من فيلق القدس في العراق، قائلا إنهم “مستشارون عسكريون موجودون لتقديم المشورة، وإن هذا التواجد لغايات التدريب والاستشارات العسكرية على الأرض، يأتي بناء على طلب هذه الدول”.

وحول تطور العلاقات الأردنية الإيرانية مؤخرا، وزيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ناصر جودة وتهنئة الملك عبدالله الثاني بعيد النيروز في إيران، قال إنها علاقات قديمة، تعود لحوالي 65 سنة، و”اليوم نحن نحاول ونريد تطوير هذه العلاقات أكثر من الماضي، هناك أمور من شأنها تعزيز العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر، منها الأزمات الراهنة في المنطقة، والتطرف والإرهاب، للتمهيد لفهم مشترك لتسوية وحلحلة هذه الأزمات”.

وعلى صعيد المحافل الدولية، أشار إلى امور مشتركة، منها أن “إيران تترأس حركة عدم الانحياز، والأردن يترأس حاليا الجامعة العربية ومجلس الأمن، لذا فإن تبادل الزيارات ووجهات النظر والتشاور بين البلدين أمر ضروري جدا، وقد أتت زيارة جودة بهذا الإطار، وتلبية لثلاث زيارات سابقة لوزراء خارجية إيرانيين للأردن”.

وحول زيارة شخصيات عراقية شيعية مؤخرا للأردن، رأى مجتبى، انها تأتي في اطار العلاقات الثنائية بين العراق والأردن، فيما وصف هذه الزيارات بأنها “ليست جديدة، فقد زارت شخصيات شيعية الأردن”، كما اعتبر ان هذه الزيارات “تساعد في تعزيز العلاقات الثنائية الأردنية الإيرانية ولديها تداعيات ايجابية على هذه العلاقات، لأنها ستؤدي إلى فهم مشترك لما يجري في العراق والمنطقة”.

ولناحية تقارير تفيد بأن إيران في موقف قوي حاليا، بسبب قرب إنهاء الاتفاق النووي، وأنها لا تحتاج لتحسين علاقاتها مع الدول، أكد السفير أن بلاده، وفي كل جولة مفاوضات، “تطلع جيرانها العرب، وكافة الدول الصديقة على نتائج المفاوضات”.

وأشار في هذا الصدد إلى أنه، ومنذ توليه منصبه في الأردن، قبل أقل من عام، قام بتقديم ثلاث رسائل خطية من وزير خارجية بلاده إلى وزير الخارجية ناصر جودة، بخصوص تفاصيل المفاوضات النووية الجارية بين إيران والغرب.

وأضاف “عندما زار وزيرا الخارجية الإيراني الحالي والسابق الأردن أطلعا القيادة الأردنية على سير المفاوضات النووية، ونحن نؤكد للدول الصديقة لنا أن هذه المفاوضات ليست على حسابهم وليست ضد مصالحهم”.

وتابع قائلا: إن التوصل إلى اتفاق سلمي بهذا الشأن، “لا يعني أننا سنستغني عن التعاون مع الدول الجارة والصديقة لنا، نحن نعتبر أنفسنا جزءا من المنطقة، ونعتقد أننا يجب ان نعزز الاستقرار في المنطقة يدا بيد، ونعتقد ان عهد الامبراطوريات السابقة قد ولى، وأن على دول المنطقة توحيد الصفوف أمام الأعداء، فالإنجازات التي حققتها إيران في كل المجالات، ومنها النووي، من شأنها ان تصب في صالح ولخدمة الأمة العربية والإسلامية”.

كما أكد أن بلاده “لا تعتبر استخدامها السلمي للطاقة النووية رمزا لقوتها، بل إنجاز علمي محلي، من شأنه أن يساعد كافة الدول الصديقة والشقيقة، ويكون في خدمتهم، ونساعد دول المنطقة في نموها وتطورها”.

وفي رده على سؤال حول تقارير ادعت أن اميركا “اختارت إيران كشرطي للمنطقة”، قال إن “هذا غير صحيح”، وإيران تعتبر استتباب الأمن في المنطقة، يتأتى من خلال التفاهم المشترك بين كافة أبناء المنطقة، والاحترام المتبادل بين هذه الدول”.

وفيما إذا كانت إيران تشعر فعلا بـ”تفوق”، قال “نحن متفوقون لناحية التقدم العلمي والتقني، هذا لا يعني ما يروج له عن مفاهيم عسكرية، القوة العسكرية فقط نستخدمها للدفاع، فمنذ أكثر من مائتي عام لم يحصل أي عدوان إيراني على دول المنطقة، والأحداث التي جرت بعد ثورة الجمهورية الإسلامية كانت دائما دفاعية وليست هجومية”.

وبالانتقال إلى عروض سابقة لتزويد الأردن بالنفط والغاز الإيراني، أشار إلى “الاجتماع العاشر للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين”، والذي من المفترض عقده خلال النصف الأول من العام الحالي، مبينا انه سيتم الخوض في كل هذه الأمور والتفاصيل، من قبل اللجان المختصة للبلدين”.

وعما تتهم به إيران من التواجد في أربع دول عربية، وهي اليمن ولبنان وسورية والعراق، قال: ان هذا الادعاء “غير صحيح”، معتبرا أن “بلاده تتعامل مع التطرف ومكافحة الإرهاب والعنف في المنطقة، تعاملا جديا”، وأنه تبعا لهذا، فإنه من الطبيعي، ان “تلبي إيران مطالب الدول الصديقة والشقيقة التي تطلب المساعدات أو المشورة العسكرية”.

وهنا، فرّق السفير بين التدخل في الشؤون الداخلية، وبين أن تقوم الدولة نفسها بطلب المساعدة، قائلا “لو أن هذه الدول لم تطلب من إيران المساعدة، فإننا نكون في هذه الحالة نتدخل في شؤونها الداخلية”، أما بالنسبة للدول المذكورة أعلاه، “فلدينا اتفاقيات أمنية مشتركة معها، وليس لدينا تواجد عسكري هناك، بل نقدم المشورة اللازمة”.

وضرب مثالا على ذلك، بقيام وزير الدفاع اللبناني مؤخرا بزيارة إلى إيران، وأنه خلال الزيارة “طلب منا مساعدات عسكرية وأمنية للبنان”، وبالنسبة لسورية والعراق فـ”بناء على اتفاقيات امنية بيننا نقدم لهم الاستشارات الأمنية اللازمة، وهذه المشورة تأتي في إطار مكافحة الإرهاب، ولكن فيما يخص تعاملنا مع القضية الفلسطينية فهي جزء من ثوابت إيران، حيث تعتبر القضية على سلم اولوياتها”.

وفي ذات الصدد، أكد وجود افراد من فيلق القدس في العراق، قائلا انهم “مستشارون عسكريون موجودون طبعا، لتقديم المشورة”، ولكنه اكد على ان “لا احد من الحرس الثوري يقاتل في العراق، ولا يوجد لدينا تواجد على شكل قوات عسكرية منظمة، بل اننا وبناء على طلب هذه الدول نقدم تدريبا واستشارة عسكرية على الأرض”.

وبخصوص قائد الفيلق قاسم سليماني، قال إنه “ليس له حضور دائم في العراق، ممكن أن يتواجد لفترة من الزمن لتقديم المشورة اللازمة”.

ولم ينف السفير الوجود الإيراني في سورية ايضا، وليس فقط في العراق، الا انه قال “ان هذا الوجود في سورية هو ايضا في اطار مشورة عسكرية بين البلدين”.

وعن شكل العلاقة الإيرانية مع تركيا والسعودية حاليا، اكد ان “علاقاتنا مع جيراننا ضمن اولويات الدستور الإيراني، علاقتنا قوية جدا مع تركيا، رغم بعض الاختلافات في قضايا اقليمية، لكن هناك ثقة بين البلدين، وهي نموذج للعلاقات الاقليمية، وبالنسبة للخليج، وبعد تولي الرئيس روحاني، فهناك خطوات هامة تجاه تعزيز العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وعلاقاتنا مع السعودية بناءة وإيجابية، رغم بعض الخلافات السائدة ببعض الملفات، لكن علينا ان نجتازها باتجاه مواقف إيجابية قادمة”.

وفيما إذا كانت محاربة الإرهاب “ارضية مشتركة لعلاقات اردنية إيرانية”، قال ان الإرهاب يهدد الجميع، وان “ما تتميز الدولتان به هو أن إيران تملك مؤسسة تقريب بين المذاهب الإسلامية، والأردن صاحب الرسالة الوسطية للإسلام، اذا فان البلدين مشتركان ليس فقط من ناحية امنية بل في مجال الترويج لمكافحة الإرهاب معنويا وفكريا، فالبلدان نموذج، وبامكانهما تأسيس للحوار بين الأديان والحضارات والحوار الإسلامي الإسلامي”، بحسب قوله.

وشدد انه “تعزيزا للأمن والاستقرار وترسيخة في المنطقة فلا بد من وجود مشاورات بيننا وبين الأردنيين لمكافحة الإرهاب”.

وعن التعايش بين السنة والشيعة في إيران، حيث يوجد ملايين من السنة، في بلد اغلبيته شيعية، وهل هناك اي تخوف من تأثير لـ”داعش” في إيران، قال ان هناك “تعايشا سلميا” بين كافة الطوائف تحت مظلة الجمهورية، “لا نشعر بأي تهديد من هذه الناحية، وتشارك كل الطوائف مشاركة فاعلة بكافة الانتخابات في البلد، كما ان الحاكمية الإيرانية شاملة، وهناك تقسيم عادل لثروات البلاد، وهو جزء من مبادئ الثورة الإيرانية”.

وتعليقا على معلومات وردت لـ”الغد”، عن ان دبلوماسية اميركية، القت محاضرة في الأردن، وان احد الحضور سألها “لماذا لا تحارب اميركا التطرف الشيعي، مثلما تحارب التطرف السني”، وانها اجابته ان “التطرف الشيعي له مرجعية واحدة وهي إيران، بينما التطرف السني لا مرجعية واحدة له”، قال السفير “لا ندري ان كان هذا صحيحا ام خطأ، ولا يهمنا ما قاله اي دبلوماسي اميركي في هذا الصدد”.

ولكنه قرر ان يرد على السؤال من جانب آخر، موضحا “نحن نعارض الفكر المتطرف من قبل كافة الطوائف والفرق، مثلما نحارب التطرف السني نحارب التطرف والغلو الشيعي ايضا، ونعتبر ان على كافة الطوائف ان تتعايش سلميا فيما بينها، ومن هذا المنطلق نؤمن بالوحدة الإسلامية، العالم الإسلامي يعاني من الفكر المتطرف، وهذا شوه صورة الإسلام، وإيران تستعين بالعلماء والمفكرين حفاظا على الإسلام المعتدل السمح، هذا نفس الدور الذي يلعبه الأردن من خلال فحوى ورسالة عمان”.

وألقى السفير بور باللوم على ما أسماها بـ”مؤامرة غربية شنيعة ضد الإسلام”، و”ان الحرب والصراعات الطائفية تأتي في اطار هذه المؤامرة”، وقال: “يجب ان نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على الشريعة الإسلامية، ووحدتنا وان نكون واعين بما نقوم به من اعمال، نحن نرفض اية نظرة ورؤية تؤدي لتشويه سمعة الإسلام، وفي اطار ادارة الأزمات في المنطقة ابدا لا نعترف بالطائفية، من هذا المنطلق لا نميز بمعاملتنا لأشقائنا في سورية والعراق، بغض النظر عن طوائفهم، كافة هذه الطوائف تتلقى بشكل او بآخر العون والمساعدات”.

وتابع “معظم الزوار الذين يأتوننا من العراق، خاصة المسؤولين، نحن نلبي مطالبهم حفاظا على سيادة استقلال بلادهم وليس من باب الطائفية”.

وأخيرا، وحول السياحة الإيرانية في الأردن، اكد ان السياحة من ضمن الأمور التي ستطرح في اجتماع اللجنة المشتركة المقبل، وان بلاده ترحب بكافة الأنشطة السياحية بين البلدين، والتي تشمل ابعادا مختلفة، أهمها “السياحة العلاجية وزيارة الاثار، وجزء منها سياحة دينية”.

وقال: “لا تلخص السياحة الإيرانية فقط بزيارة المزارات والأماكن المقدسة، ليست كلها سياحة دينية بل دائرة كبيرة جدا، بامكانها ان تسهم بتطور ونمو اي بلد وايجاد فرص عمل في اي بلد وجلب الاستثمارات، فالأردن يملك قدرات هائلة في مجال السياحة وجزء منها السياحة الدينية، اعتقد ان ما يهم السلطات الأردنية هو ان تستغل هذه الامكانيات بأحسن وجه ممكن”.

واعتبر أن السياحة يجب ان تكون متبادلة و”نريد ان يأتي الأردنيون للسياحة في إيران، يجب ان لا ننظر للأمر بنظرة الخوف والقلق”.

وختم بقوله “مواضيع علمية وأكاديمية تدخل في اطار السياحة بمفهومها الشامل، إيران تملك مؤسسات تكنولوجية متطورة تنافس نظيراتها على مستوى العالم، التعرف على الحضارة والتاريخ المشترك للبلدين، وغير ذلك من أمور تكون مدخلا لتنشيط السياحة بين البلدين”. الغد – تغريد الرشق