مباحثات الملك في بروكسل

2013 12 05
2013 12 05

28صراحة نيوز – بروكسل (بترا)- من فايق حجازين- استهل جلالة الملك عبدالله الثاني، زيارة العمل التي يقوم بها إلى بلجيكا، اليوم الأربعاء، بلقاء جلالة الملك فيليب، عاهل بلجيكا، في قصر لايكن في العاصمة بروكسل.

وجرى خلال اللقاء، الذي تخلله مأدبة غداء اقامها جلالة الملك فيليب تكريما لجلالة الملك والوفد المرافق، بحث مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهود المبذولة لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، الذي يحظى بتوافق عربي ودولي.

وفي هذا الصدد، تم التأكيد على ضرورة دعم مساعي تحقيق تقدم ملموس في العملية السلمية، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، والتي تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وفق المرجعيات المتعددة، ومبادرة السلام العربية.

كما تناول اللقاء مستجدات الأزمة السورية؛ حيث أكد جلالة الملك عبدالله الثاني موقف الأردن الداعم لحل سياسي شامل للأزمة، ينهي معاناة الشعب السوري ويحمي وحدة سوريا أرضا وشعبا.

وبحث جلالتاهما سبل تعميق العلاقات بين البلدين الصديقين والنهوض بها وآليات تطويرها في جميع المجالات، خصوصا في القطاعات الاقتصادية والسياحية، مؤكدين ضرورة زيادة التعاون الثنائي في الميادين ذات الاهتمام المشترك.

وعبر العاهل البلجيكي عن دعم الأردن، بقيادة جلالة الملك، في جهوده الإغاثية التي يقدمها للاجئين السوريين على أرض المملكة.

وفي لقاء آخر، بحث جلالة الملك في بروكسل مع رئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رامبوي، العلاقات التي تجمع الأردن بدول أوروبا، وأهمية المضي قدما لتعزيزها، وتعميق التعاون الثنائي في شتى المجالات.

وتطرق الجانبان، خلال اللقاء الذي تناول مستجدات الأوضاع إقليميا، إلى تطورات الأزمة السورية، وضرورة استمرار وتعزيز الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي شامل لها يضع حدا للعنف وإراقة الدماء، إضافة إلى بحث المساعي المبذولة لدعم إنجاح جنيف 2.

وشدد جلالته على أهمية دعم المجتمع الدولي لمساعي تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وصولا إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحل جميع قضايا الوضع النهائي، التي تشكل مصلحة استراتيجية أردنية عليا.

من جانبه، أشاد رئيس المجلس الأوروبي بمستوى العلاقات التي تجمع المجلس الأوروبي مع الأردن، مؤكدا ضرورة تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

كما ثمن قيادة جلالة الملك لجهود الإصلاح في الأردن، معربا عن تقديره لحكمة جلالته في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، وواصفا في الوقت ذاته الأردن بأنه “جزيرة أمن واستقرار في منطقة ملتهبة”.

وأكد أن الاتحاد الأوروبي يقدر الاصلاحات التي يقودها جلالة الملك في المملكة، ويقدم المساندة الكاملة في المجالات السياسية والاقتصادية، ويدعم الجهود المبذولة لحصول الأردن على مقعد في مجلس الأمن.

والتقى جلالة الملك كذلك برئيس المفوضية الأوروبية، خوسيه مانويل باروسو، حيث جرى بحث علاقات التعاون الأردنية – الأوروبية وسبل تطويرها، إضافة إلى مستجدات الأوضاع على الساحتين العربية والإقليمية.

وأكد جلالته، خلال اللقاء الذي جرى في مبنى المفوضية الأوروبية، حرص الأردن الذي يتمتع بوضع متقدم في علاقاته مع الاتحاد الاوروبي، على تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الأردنية الأوروبية والبناء عليها في مختلف المجالات.

واستعرض جلالته الانجازات التي حققها الأردن في مسيرة الاصلاح الشامل، التي ينتهجها وفق خارطة طريق واضحة المعالم وإطار زمني متدرج، بما يفضي إلى النهوض بالحياة السياسية ويعزز المشاركة الشعبية في صنع القرار.

وأشار جلالته إلى أن الأردن، الذي لازم التعديلات الدستورية بجملة من التشريعات والقوانين الناظمة للحياة السياسية، قد أنجز منظومة نزاهة وطنية متكاملة، والتي جاءت نتاج حوار وإجماع وطني عام.

من جانبه، أكد باروسو حرص الاتحاد الأوروبي على تعزيز العلاقة مع الأردن والنهوض بها في شتى الميادين، ودعم المملكة في كل ما من شأنه تحقيق التنمية المستدامة، مشيداً برؤية جلالة الملك المرتبطة بعملية الإصلاح الشامل.

وأشار باروسو إلى الانتخابات البرلمانية والبلدية التي شهدتها المملكة أخيرا، والاصلاحات التي يقودها جلالة الملك لاسيما في المجالات السياسية، والتي تعد نموذجا في المنطقة.

كما أشاد بجهود الأردن في دعم مساعي تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق حل الدولتين، مؤكدا أهمية الدور الريادي الذي يقوده جلالته للتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة، وجهود جلالته في بناء جسور التعاون والتفاهم والحوار بين الشعوب والأديان.

ولفت باروسو إلى الزيارة الناجحة التي أجراها للمملكة في تشرين الأول من العام الماضي، والتي مكنته من الاطلاع على الإنجازات التي يشهدها الاردن على مختلف الصعد، والدور الانساني الذي يقوم به تجاه اللاجئين السوريين.

وفي هذا الصدد، قدر المسؤول الأوروبي الدور الذي يقوم به جلالة الملك والشعب الأردني في استضافة اللاجئين السوريين، مؤكدا حرص أوروبا كاملة على دعم المملكة للتعامل مع الأعباء الكبيرة التي تتحملها نتيجة مشكلة اللاجئين السوريين.

وقال إن الدعم الذي يلقاه الأردن لعضوية مجلس الأمن هو اعتراف بالدور المحوري والمعتدل الذي يقوده جلالة الملك في المنطقة، منوها الى أن الأردن كان رياديا في تعميق الشراكة الأورومتوسطية على مدى السنوات الماضية.

وأكد أن الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للمملكة، يأتي نظرا للجهود الكبيرة التي تبذلها لتحقيق الاصلاحات، ومساهمتها في حل التحديات التي تواجه المنطقة.

وتطرق باروسو خلال اللقاء إلى إعلان إطلاق المفاوضات بين الأردن والاتحاد الأوروبي حول اتفاقية منطقة التجارة الحرة الشاملة، التي تأتي تنفيذا لاتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية التي دخلت حيز التنفيذ عام 2002، ونصت على انشاء منطقة تجارة حرة بعد مرور 12 عاما على سريان الاتفاقية.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التجارة الثنائية، وتمكين المنتجات الأردنية من الدخول الى أسواق دول الاتحاد الأوروبي.

كما تناول اللقاء اتفاقية تسهيل حركة الأفراد بين الجانبين والتي تهدف إلى تخفيف إجراءات منح التأشيرات للمواطنين الأردنيين إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل تسهيل حركة الأردنيين والنشاط التجاري مع دول الاتحاد.

من ناحية أخرى، التقى جلالة الملك في بروكسل نخبة من القيادات الفكرية والسياسية في المعهد الملكي للعلاقات الدولية “ايغمونت”، الذي يعتبر واحداً من أهم المراكز الفكرية في أوروبا، إضافة إلى شخصيات من مراكز فكرية وبحثية ودراسية أخرى.

وأكد جلالته أن الأردن يستند في عملية الإصلاح الشامل التي ينتهجها إلى مسار متدرج ومبني على جملة من التعديلات الدستورية والقوانين الناظمة للحياة السياسية، وبما يعزز مشاركة المواطنين ودورهم في صنع القرار.

وأشار جلالته، خلال اللقاء الذي يأتي في إطار الجهد الذي يقوم به لتسليط الضوء على قضايا الشرق الأوسط في عواصم صنع القرار العالمي وموقف الأردن منها بما يحمي مصالحه الإستراتيجية، إلى أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء عقود من الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.

كما استعرض جلالته الجهود التي يبذلها الأردن لاستضافة اللاجئين السوريين، والذين وصل عددهم إلى أكثر من 600 ألف لاجئ، وما يفرضه ذلك من ضغط كبير على موارده المحدودة، مؤكدا ضرورة استمرار دول العالم في مساعدة الأردن على القيام بدوره الإنساني تجاه الشعب السوري.

من جانبهم، أشار عدد من القيادات السياسية والأكاديمية والفكرية إلى رؤية جلالة الملك وقيادته لمسيرة الإصلاح في الأردن، مقدرين حكمة جلالته في تشخيص المشكلات والقضايا التي تواجهها المنطقة، ما مكن الأردن من التعامل معها بكل اقتدار.

كما ثمنوا عاليا مواقف الأردن الإيجابية تجاه التحديات التي تواجه المنطقة والعالم.

وحضر اللقاءات رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي الدكتور فايز الطراونة، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، والسفير الأردني في بروكسل الدكتور منتصر العقلة.

يذكر أن الاتحاد الاوروبي أقر حزمة مساعدات مالية مباشرة للمملكة للعامين المقبلين 2014-2015، ضمن اتفاقية برنامج المساعدات المالية الكلي، بواقع 180 مليون يورو سنويا، وهي بانتظار المرور في الإجراءات الرسمية لاستكمالها، فيما وقع أخيرا اتفاقية منحة لدعم منظمات المجتمع المدني وإصلاح النظام القضائي في الأردن بقيمة 45 مليون يورو.