مباحثات الملك مع الرئيس التشيكي زيمان

2015 02 11
2015 02 11

صورةصراحة نيوز – أجرى جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس التشيكي ميلوس زيمان، في قصر الحسينية، اليوم الأربعاء، مباحثات ركزت على تطوير العلاقات الثنائية وسبل دعمها في المجالات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة. ورحب جلالة الملك، خلال لقاء ثنائي حضرته جلالة الملكة رانيا العبدالله وعقيلة الرئيس التشيكي، بالرئيس زيمان الذي يزور المملكة للمرة الأولى منذ توليه رئاسة بلاده.

وقال جلالته، في كلمة ترحيبية، خلال جلسة مباحثات موسعة: “يجمع بين بلدينا تاريخ طويل وعلاقة قوية، تم إرساؤها من قبل جلالة المغفور له الملك الحسين، وأعلم أنه مضى فترة على زيارتي الأخيرة لبلدكم، وأقدر عالياً دعوتكم الكريمة لي لزيارة التشيك مجدداً”.

وأضاف جلالته “إن وجودكم هنا يرمز للعلاقة القوية بين بلدينا وشعبينا، وقد تركت، يا فخامة الرئيس، تعزيتكم والمشاعر الدافئة التي عبرتم عنها باستشهاد طيارنا، أثراً كبيراً في نفوس كل الأردنيين، وأقدر عالياً صدق مشاعركم”.

وقال جلالته “إن اجتماعنا اليوم، وملتقى الأعمال الاقتصادي الأردني التشيكي الذي عقد بالأمس، ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها، تمثل خطوات من شأنها أن تقرب بين بلدينا. العديد منّا يرى التحديات التي يواجهها الأردن والإقليم، والعلاقة مع بلدكم ومع أوروبا، ستمكننا من التصدي لهذه التحديات وتجاوزها متحدين، ولهذا السبب أشرت إلى أننا جميعاً نواجه تحدياً دولياً مشتركا ضد المنظمات المتطرفة، وباتحادنا مع بعضنا البعض، مسلمين ومسيحيين وأتباع جميع الديانات، سنتمكن من التغلب على هذا التحدي سوية، فهذا تحدٍ دولي يجمعنا”.

وتابع جلالته “كما قلت لكم خلال لقاءاتنا، فإن هذا التحدي يمثل تحدياً داخل الإسلام، وهذا يتطلب من الإسلام أن يكون قادراً على محاربته، ومن ثم يستطيع أصدقاؤنا أن ينضموا إلينا ويساعدونا، وعلى كل منّا في الدول العربية والإسلامية واجب الدفاع عن ديننا، الذي تم اختطافه من قبل المتطرفين”.

وأوضح جلالته “إن هذا الصراع سيكون عسكرياً على المدى القصير، وأمنياً على المدى المتوسط، وأيديولوجياً على المدى البعيد، ونحن بحاجة لايجاد حل للقضية المركزية في المنطقة، القضية الفلسطينية، لأنها أحد المواضيع التي يتم استغلالها من قبل المتطرفين.

ومن المهم لنا جميعاً في المجتمع الدولي أن نعمل على إعادة الزخم إلى المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتمكينهم من حل الصراع، فالقضية تمثّل عنصر تأزيم وعدم استقرار في المنطقة، وتزيد من صعوبة التحدي الإيديولوجي الذي أشرت إليه”. وفيما يتعلق بالأزمة السورية، بين جلالته “نؤمن جميعاً بحل سياسي لهذه الأزمة ينجز في أسرع وقت ممكن، وهذا من جديد يظهر عمق فهم بلدكم لإقليم في غاية التعقيد وللتحديات التي نشهدها. إن لدى بلدكم، يا فخامة الرئيس، إدراكا عميقا للتحديات التي تواجهنا في الإقليم، ونحن جميعا نعمل سوية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ولديكم فهم كاف لما نحتاجه حتى نتمكن من المضي قدماً”. وعلى المستوى الثنائي، قال جلالة الملك مخاطباً الرئيس التشيكي “إن زيارتكم تمثل فرصة لتعزيز العلاقات بين البلدين. على الصعيد السياسي الأمور جيدة، ولكن هناك العديد من القضايا التي تحتاج إلى أن يتم فيها التقريب بين البلدين خاصة الشأن الاقتصادي، بحيث يكون هناك دفعة قوية للعلاقات اقتصاديا واجتماعيا بين بلدينا”.

من جهته، قال الرئيس التشيكي، في كلمة له في بداية المباحثات، “أعبر عن أعمق مشاعر التعزية والمواساة باستشهاد طياركم.

لقد مثّلت الحادثة دليلا على وحشية من يزعمون باطلا أنهم دولة إسلامية. لقد تصرفتم في الأردن كدولة مسؤولة، وقادرة على الرد، وهذا هو السبب وراء تقديم دولتنا لكم يا جلالة الملك أعلى وسام، وهو وسام “الأسد الأبيض” تقديرا لشجاعة جلالتكم وقيادتكم القوية”.

وأضاف “إن الظرف المعقّد ووجود الأعداء والمشاكل والصراعات يتطلب التحلي بالشجاعة، خصوصاً وأنكم في منطقة غير مستقرة مثل الشرق الأوسط. ولهذا أود أن أعبّر مجددا عن تقديري لشجاعتكم ولاستمراركم في سياساتكم، والتي هي انعكاس لسياسة والدكم الراحل”.

وأشار الرئيس زيمان “إنه من المهم أيضاً ألا يقتصر التعبير عن التضامن على الكلمات فقط، فنحن بحاجة لأفعال ملموسة، ومن الأمثلة على ذلك التعاون الثنائي، كما تم توقيع العديد من الاتفاقيات، من ضمنها مذكرات للتفاهم. وفي مجال السياحة، هناك الكثير من العمل لتطوير الحركة السياحية بين بلدينا”.

وأضاف مخاطباً جلالة الملك “اسمحوا لي أن أجدد الدعوة لكم بأن تكرروا زيارتكم إلى براغ، وما أقترحه هو أن تشهد هذه الزيارة افتتاحا للسفارة الأردنية في براغ، لأنها ستكون حدثاً ممتازاً وتعبيراً جيداً عن الصداقة الحقيقية وليس مجرد العلاقة الدبلوماسية بين بلدينا”. وأعرب جلالة الملك، خلال جلسة المباحثات، عن أمله في أن تسهم زيارة الرئيس التشيكي في توطيد علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، في المجالات الاقتصادية والصحية والسياحية والطاقة والدفاع.

ودعا جلالته إلى ضرورة توسيع آفاق التعاون بين البلدين، من خلال البحث عن فرص جديدة لاقامة ودعم المشاريع في مختلف المجالات، وتوسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية بينهما.

وتناولت المباحثات الموسعة، التي حضرها كبار المسؤولين في البلدين، آخر المستجدات التي تشهدها المنطقة والجهود المبذولة لمكافحة الارهاب والتطرف.

وأكد جلالة الملك، في هذا الإطار، أهمية دعم الأطراف الاقليمية والدولية لجهود التصدي للإرهاب والعصابات الإرهابية، التي تسعى إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وأشار جلالته إلى أن الأردن، مستمر في حربه، بالتعاون مع الدول المشاركة في التحالف الدولي، ضد عصابة داعش الإرهابية، التي تسعى لتشويه صورة الإسلام السمحة.

وتطرقت مباحثات جلالة الملك والرئيس التشيكي إلى مساعي تحقيق السلام في المنطقة، حيث أكد جلالته مركزية القضية الفلسطينية، باعتبارها جوهر الصراع في المنطقة.

وفيما يتصل بالمستجدات على الساحة السورية، شدد جلالة الملك على الموقف الأردني الثابت بأهمية التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي معاناة الشعب السوري ويحفظ وحدة سوريا أرضا وشعبا، لافتا جلالته إلى الأعباء التي تتحملها المملكة جراء استضافة العدد الأكبر من اللاجئين السوريين على أرضها، وتقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية لهم.

بدوره، أعرب الرئيس التشيكي، خلال المباحثات، عن سعادته بزيارة الأردن والالتقاء بجلالة الملك عبدالله الثاني، مؤكدا حرص بلاده على توثيق العلاقات مع المملكة، التي تشكل نموذجا للأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد الرئيس الضيف، رغبة بلاده في توسيع آفاق الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الأردن، لافتا إلى ضرورة أن يستفيد البلدان من الخبرات والكفاءات فيما بينهما في شتى الميادين، ومشيرا إلى أهمية منتدى الأعمال الاقتصادي الأردني التشيكي الذي عقد في عمان أمس. وأعرب الرئيس زيمان عن تقديره للدور المحوري للأردن، بقيادة جلالة الملك، باعتباره لاعبا أساسيا ومهما في المنطقة والعالم، مقدرا في الوقت ذاته مساعي جلالة الملك لإرساء الأمن والسلم العالميين، ورؤيته الإصلاحية، التي ساهمت في تطوير وتقدم الأردن.

وتكريما للرئيس ميلوس زيمان، قلد جلالة الملك عبدالله الثاني، الرئيس التشيكي قلادة الحسين بن علي، تكريماً له بمناسبة زيارته الأولى للمملكة، وتقديراً لحرصه على المضي قدماً في تطوير العلاقات بين البلدين”.

وتقديرا لشجاعة وحكمة جلالته، قلد الرئيس التشيكي، جلالة الملك وسام الأسد الأبيض، وهو أعلى وسام تمنحه جمهورية التشيك، ويمنح لأول مرة في تاريخ التشيك لزعيم عالمي.

وحضر المباحثات: رئيس الوزراء، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، ووزير الصناعة والتجارة والتموين، ووزير العمل وزير السياحة والاثار، ومدير الأمن العام، والسفير الأردني لدى جمهورية التشيك، وعن الجانب التشيكي عدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، والسفير التشيكي في عمان.