مباحث أمن الدعوة وميليشياتها
خالد البطاينة

2013 01 24
2013 01 24

تضمن تصريح صحفي صادر عن المكتب الإعلامي لغرفة المتابعة والرصد في الحركة الإسلامية منتصف نهار يوم الإقتراع أمس معلومات أشارت إلى ما وصفه المكتب بوجود” الخطة “ب” التي تتجه الأجهزة الأمنية وبعض الدوائر الرسمية الأردنية لاستخدامها لمعالجة الفشل الكامل للعملية الانتخابية، وزيادة نسبة الاقتراع”  طبقا لما ورد في ذلك التصريح الذي صدر بحدود الساعة الثالثة عصرا وتصدر عناوين الأخبار الرئيسية في الصحافة الإلكترونية ، حتى أن موقعا إلكترونيا مقربا جدا من الحركة الإسلامية نشر خبرا”عاجلا” قال فيه، إن آلافا من العسكريين يستعدون للدخول إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في الانتخابات، ولم يلبث الموقع أن ألغى خبره “العاجل” بكامله. الملاحظة الاولى حول الخبرين المشار إليهما في الفقرة السابقة، أنه لم يتضمن أي منهما معلومات حول أحداث تم تسجيلها وتوثيقها وإنما إشارات إلى نوايا وأحداث مستقبلية لم تؤكد وقوعها أي جهة تتمتع بمصداقية وموضوعية ، مما دفع المواقع الإخبارية إلى حذفها لاحقا . ولكن للخبرين السابقين إشارات ودلالات تستحق التنويه. جماعة الإخوان المسلمين في الاردن هي فرع محلي للجماعة الأم في مصر ، تعكس بنيتها التنظيمية بنية الجماعة الأم التي يدين لها الفرع الاردني والفروع الأخرى بالتبعية والولاء والطاعة . وقد أشارت العديد من التسريبات والإعترافات التي قدمها أعضاء سابقين في الجماعة إلى وجود جهاز أمني إستخباري سرّي تديره جماعة الإخوان الأم في مصر يطلق عليه إسم “جهاز مباحث أمن الدعوة” وهو يقوم بمهام إستخبارية تتضمن جمع المعلومات وإختلاق ونشر الشائعات لتحقيق مصالح الجماعة (مصدر المعلومة هو القيادي الاخواني السابق  ثروت الخرباوي في كتابه “قلب الإخوان” صفحة 87) . الأخبار التي نقلناها في بداية  هذا المقال لا تخرج وظيفتها عن سياق وظائف الجهاز الإستخباري للجماعة : فإن كانت الأخبار صادقة وهو أمر غير مرجح ، فلا بد من أن تكون نتيجة عملية جمع معلومات عبر عملية تجسس على الأجهزة الأمنية للدولة الأردنية ودوائر صنع القرار ، وإن كانت كاذبة كما هو واضح ، فإنها ثمرة لعملية إختلاق ونشر شائعات مغرضة. إلى جانب العديد من الملاحظات السابقة الاخرى فالخبرين المشار إليهما في بداية المقال  يرجحان وجود جهاز أمني سري محلي  لدى جماعة الإخوان المسلمين في الاردن شبيه بأجهزة المخابرات يشكل نسخة محلية من جهاز مباحث امن الدعوة التابع للجماعة الأم في مصر. النتيجة السابقة تدفعنا الى طرح سؤال آخر يرتبط بالإستنتاج السابق ويتعلق بوجود ميليشيات مسلحة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الاردن كما هو الحال بالنسبة للجماعة الام في مصر وتنظيمها السري المسلح الذي ارتكب العديد من عمليات الإغتيال في عقود سابقة وتشير الدلائل مؤخرا إلى إستعادته لنشاطه ( من الدلائل الحديثة تلك التقارير حول ما يسمى بالفرقة 95 التابعة للجماعة والتي شاركت نظام مبارك في عمليات قتل المتظاهرين المصريين أثناء إجتماع قيادات الجماعة مع عمر سليمان قبل تخليها عن عقد صفقة مع نظام المخلوع بعد أن أدركت حتمية سقوط النظام وحكاية حارس خيرت الشاطر الموقوف حاليا من قبل أجهزة الأمن المصرية التي لم تتأخون تماما بعد). في الإجابة عن السؤال السابق وطبقا لقاعدة توازي وإنعكاس البنية التنظيمية للجماعة الام على فرعها المحلي (إخوان الاردن)، نرجح وجود ميليشيات مسلحة للجماعة . قد لا نملك أدلة كثيرة تؤكد إستنتاجنا ولكن الأدلة القليلة المتوفرة تستوجب الحذر. من أهم الأدلة التاريخية المؤكدة برقية صادرة من السفارة الامريكية في عمان الى وزارة الخارجية الامريكية بتاريخ الحادي عشر من اذار عام 1955(بعد محاولة إغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ) تشير الى مصادرة الحكومة الاردنية لشحنة اسلحة موجهة من جماعة الاخوان الام في مصر الى اخوان الاردن (تصنيف البرقية NA785.00/1-355 ويمكن الاطلاع عليها عبر موقع وزارة الخارجية الامريكية على شبكة الانترنت ومشار اليها في دراسة Shamuel Bar تحت عنوان جماعة الاخوان المسلمين في الاردن) .وفي جريدة النيويورك تايمز (14/9/1979) إشارات إلى أعمال عنف مارستها الجماعة في الاردن . كما تشير رسالة الملك حسين رحمه الله إلى رئيس الحكومة زيد الرفاعي في العام 1986الى لعب إخوان الاردن دورا في الأعمال الارهابية التي تعرضت لها سوريا من قبل جماعة الاخوان مطلع الثمانينيات .وقبل حوالي عام وبعد مسيرة المفرق شهدت عمان مسيرة للاخوان من المسجد الحسيني تضمنت صورة لافتة أعادت طرح التساؤلات حول وجود ميليشيات تابعة للجماعة. وللحديث بقية………