محاولات اسرائيلية لالغاء الوصاية الهاشمية

2014 10 19
2014 10 19

62بقلم : محمد الوشاح قبل يومين التقيت وفدا مقدسيا حال وصوله للبلاد قادما من القدس للتشاور مع كبار المسئولين في الدولة حول ما يجب اتخاذه من اجراءات بشأن الاقتحامات الاسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى المبارك ومحاولات منع المصلين من الوصول اليه .. تمّ اللقاء في فندق حياة عمان بحضور مدير الشؤون السياسية في الديوان الملكي العامر الدكتور وصفي الكيلاني ومدير أوقاف القدس وشؤون الأقصى الشيخ عزام الخطيب التميمي والوفد المرافق من القدس الشريف .

علماء بيت المقدس الأجلاء أوضحوا أنّ ما يجري في الأقصى من قبل المتطرفين اليهود والمستوطنين الصهاينة يأتي بقصد سحب الوصاية الدينية الأردنية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف والمسجد الأقصى تزامنا مع مطالبات نواب في الكنيسة الاسرائيلي تدعو حكومتهم الى استصدار تشريع لانهاء الوصاية الهاشمية على المقدسات وفرض السيادة الاسرائيلية واحلالها بدل السيادة الاردنية .. وأكدّ الأشقاء في حديث جانبي أنهم لن يرضوا بديلا عن الهاشميين في مسألة الوصاية الموهوبة لأل البيت منذ عام 1924 م والى ما شاء الله .. تلك البيعة التي أعطت الشريف الحسين بن علي والهاشميين رضوان الله عليهم آل البيت الأطهار الدور في حماية ورعاية الأماكن المقدسة في القدس وإعمارها .

خلال اللقاء مع الأخوة العلماء وأذكر بينهم الدكتور موسى دويك أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس استذكرت يوم الثلاثين من شهر اذار 2013 م يوم حفل توقيع الاتفاقية التاريخية في قصر رغدان العامر والتي منحت جلالة الملك عبدالله الثاني الوصاية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس .. حيث أعادت هذه الاتفاقية التي وقعها جلالته والرئيس الفلسطيني محمود عباس التأكيد المطلق على الهدف الأردني الفلسطيني الموحد في الدفاع عن القدس وحماية مئات الممتلكات الوقفية التابعة للمسجد الأقصى المبارك خصوصا في هذا الوقت الحرج الذي تتعرض فيه المدينة المقدسة إلى تحديات كبيرة ومحاولات متكررة لتغيير معالمها وهويتها العربية والإسلامية والمسيحية .

لقد كان يوما 30 آذار 2013م و 14 آذار 1924م يومين جليلين عظيمين ليس في تاريخ العرب فحسب بل في تاريخ الامة الاسلامية كلها .. فأما بيعة العام الماضي فهي معلومة لكل الناس بكافة تفاصيلها  ولكني سأشير في هذا المقام الى بيعة 1924 م حين توجه وجوه وأعيان الشعبين الاردني والفلسطيني وقضاة ومفتين يتقدمهم قاضي القضاة سعيد الكرمي إلى القصر العالي وتشرفوا بالمثول بين يدي الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه وعقدوا اجتماع البيعة الخاصة بحضور هيئة النظار .. وقد افتتح الكلام سماحة قاضي القضاة الكرمي بمقدمة رائعة لا مجال الآن لاعادتها لكنه ختم قائلا : إني أبايع الحسين بن علي بن عون القرشي الهاشمي خليفة للمسلمين وأميراً للمؤمنين فهل بايعتم بمثل ما بايعت ؟؟ فأجاب الجميع بلسان واحد نعم لقد بايعنا .. ثم تقدم مفتي السلط الشيخ صالح مريش فتلا دعاءً حاراً بتأييد هذه الخلافة الإسلامية وتوفيق جلالة الخليفة للقيام بمصالح الإسلام وخدمة البشرية  وقد رد الشريف الحسين على السادة العلماء بكلمات مجيدة عالية فحمد الله تعالى وأثنى عليه وأظهر عظم المسئولية التي أخذها على عاتقه مؤكدا أنه لم يقبلها الّا خشية تفرق الكلمة وتعطيل الأحكام وفتح باب الدسائس لأرباب الأهواء ثم قال إنّ قوته هي من قوة المسلمين وأنّ الأمر هو أمرهم وأنه فرد من أفرادهم يعمل لخيرهم وأنّ المبادئ الإسلامية تحتم خدمة البشر على السواء وأنّ الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق هو مبعث سعادة الدارين .. ولم تنته مراسم البيعة العامة حتى بدأ إطلاق المدافع من القلعة (مائة طلقة وطلقة) إيذانا بإعلان خلافة (الحسين بن علي) أميرا للمؤمنين وخليفة للمسلمين  وقد أسرعت وفود المهنئين إلى القصر العالي للسلام بتحية الخلافة  ثم تفضل الشريف الحسين بن علي فنزل بنفسه إلى باحة المحفل العام وخاطب الجماهير المحتشدة قائلاً

: أبنائي اشكر لكم سعيكم واعلموا أني لست إلا احد أفرادكم وما أنا إلا وكيل الأمة .. إنَّ راحتكم راحتي وعزكم عزي وانتم عضدي وساعدي وأنا وأولادي لم ننهض إلا للقيام بواجب البلاد وإن الاتحاد في العمل لخير الوطن والإنسانية هو فريضة مقدسة اسأل الله أن يوفقنا للقيام بالعمل الصالح والاقتداء بسنة السلف الصالح .. وهنا علا الهتاف يعيش الخليفة يعيش الملك .. وتفضل الشريف الحسين بن علي بعد ذلك بالانعام بوسام الاستقلال على كل من القاضي  مصطفى المفتي والشيخ صالح مريش مفتي السلط وخوري الروم الأرثوذكسي إبراهيم تادروس ورئيس البلدية نمر الحمود والوجيهين سعيد الصليبي وإسماعيل السالم ..

وبهذه المناسبة التاريخية عمت الفرحة مدينة السلط وعقدت فيها المهرجانات وجرت في شوارعها وأحيائها المسيرات وتبادل الناس فيها التهاني لأيام عديدة باعتبار هذه البيعة خطوة مباركة في سبيل وحدة الأمة ونصرة قضاياها .