محاولات تطفيش وتهميش العلماء الاردنيين – شفيق عبيدات

2013 10 08
2013 10 08

11    نقرأ ونطلع يوميا على احترام واجلال معظم الدول في الغرب او في بعض دول العالم العربي للعلماء والمخترعين والمبدعين في مجالات العلوم والطب والاختراعات التي تتبناها مؤسسات تلك الدول وتشجعها وتدعمها لانها تشكل عند اشهارها وانجازها وترويجها دعما لاقتصاديات تلك الدول , وفضلا عن ان هذه الانجازات العلمية تعكس شهرة عالمية للمخترع نفسه وللدولة التي استثمرت مخرجات وانجازات هذا المخترع .

وتحرص تلك الدول المشار اليها على تعزيز الاهتمام بالعلماء وتدعمهم بالمال والمواد الخام والتجهيزات المطلوبة للتصنيع , وترعاهم وتحرصهم وتوفر لهم كل وسائل الراحة والاطمئنان ولا تفرط بهم لانها تعتبرهم ثروة وطنية , ولا تفرق تلك الدول بين عالم يحمل جنسيتها واخر يحمل جنسية اخرى … ولقد سمعنا منذ عشرات العقود ان دول امريكا واوروبا استقطبوا علماء عرب وعرضوا عليهم كل المغريات  من منحهم الجنسية , والمال وكل وسائل الراحة ومتطلبات انجازهم في اختراعاتهم وانجازاتهم التي تنعكس على تطور وشهرة تلك الدول .

ونعرف الكثير من العلماء العرب في الاختصاصات العلمية في الطب والهندسة وعلم الفضاء والبيئة وتصنيع السلاح النووي والكيماوي , ولم تفرط بهم دول الغرب وامريكا لانهم مبدعون قادرون على تطوير الصناعات والاختراعات التي تعزز قدرات تلك الدول وتحسن من اقتصادياتها من خلال زيادة صادرات تلك الصناعات الى العالم الثالث .

اما في بلدنا الاردن فان بعض مؤسسات الحكومة تسعى الى تطفيش وتهميش العلماء والمبدعين في مختلف المجالات وتتم محاصرتهم  والتضييق عليهم . بل اكثر من ذلك فانها تلك المؤسسات تعاملهم معاملة المجرمين وترفع ضدهم قضايا في المحاكم بتهم كيدية لمصلحة بعض المتنفذين الذين يشعرون بالخطر , من اختراعات علمية جديدة يطورها هؤلاء العلماء المبدعون .

ولا بد هنا من ان اشير الى حالتين كنت ملازما لكل واحدة منها … فالحالة الاولى فهي تتعلق بعالم مبدع ومخترع متخصص بعلم الكيمياء يحمل رتبة برفسور , بدأ مشواره في اختراع وصناعه مواد علاجية اسماها (( مكمل غذائي )) ولست ادوية , كما ادعت بعض المؤسسات الحكومية ,  واستخلص هذا المكمل الغذائي من مواد عشبية تمت معالجتها لتزع المواد السمية منها لاستخدامها في المساعدة في امراض متعددة , ووصلت العديد منها الى معالجة بعض الامراض …فلماذا يتهم هذا العالم بتصنيع ادوية غير مرخصة على الرغم من انني اعرف ان معظم هذه الصناعات ( المكمل الغذائي ) حصلت على ترخيص من الدائرة المختصة عندنا , فضلا عن حصولها على تراخيص من شركات امريكية , وبعض الدول الاوروبية

والسؤال المطروح هنا بالنسبة لاستخدام هذا العالم للمواد العشبية وليس الكيماوية التي تصنع في العالم ونستوردها ادوية لعلاجنا .. والسؤال  اليس العرب من قديم الزمان كانوا يستخدمون الاعشاب لعلاج كل الامراض , ولم يعرف العرب صناعة الادوية الكيمائية على مر الازمان والقرون .

والمهم في ما يخص هذا العالم انه استخرج  النفط من مادة الصخر الزيتي بوسائل بدائية واولية , وكشف عنه في العديد من الوسائل الاعلامية المحلية والعالمية واخرها المحطة التلفزيونية الفضائية ( جوسات ) حيث استخرج مادة النفط التي  ينتج عنها مادة البنزين والكاز خلال عشر دقائق امام مشاهدي هذه المحطة … الم يصل مسامع الحكومة اختراع هذا العالم الاردني الذي لو تمت الاستعانه  به ليوفر على خزينة الدولة عشرات الملايين من الدنانير وتستغني الحكومة عن طرح عطاءات لاستخراج هذا النفط من الصخر الزيتي , من شركات عالمية تستنزف قدرات الوطن .

واما الحالة الثانية فهي تخص عالم اردني طبيب مخترع ومتميز متخصص في طب وجراحة العيون , الذي اخترع طريقة جديدة , وهي معالجة القرنية المخروطية دون اللجوء الى زراعة قرينة جديدة للمريض الذي تجري عليه تجارب في زراعة القرنية حتى يمن الله عليه باحدى القرنيات المناسبه لعينه .

وقد تعرض هذا الطبيب الذي عالج عشرات القرنيات المخروطية الى حرب شعواء من قبل الجهات المختصة التي اقامت عليه دعوات امام القضاء , وتم التشهير به و اغلاق عيادته لمدة عام كامل  بحجة ان هذا النوع من العلميات لم يعرف في الاردن حتى الان  ,  وقد نشر هذا العام الطبيب اختراعه بمجلة علمية عالمية محكمة , حيث اطلع على هذا الاختراع اكثر من 200 عالم من مختلف دول العالم , وتحققوا من هذا الاختراع ( علاج القرنية المخروطية ) واشداوا به كعلم جديد سيخلص المرضى من زراعة القرنية .. وقد بعث هذا العالم رسائل  مرفق بها نص البحث المنشور في المجلة الى وزير الصحة , ونقابة الاطباء وكليات الطب في الجامعات , الا ان جميع هذه الجهات اهملت الموضوع لانه ليس من مصلحتها ان يكون في الاردن علماء يخدمون مصلحة المرضى  بشكل خاص ومصلحة الوطن بشكل عام .

ونحن نعلم انه لو اخترع هذه العلمية احد الاطباء الاجانب لتم الترحيب به , ولسعت الجهات المختصة  لاستقدامة الى الاردن من اجل علاج بعض الحالات ولقيامه بتدريب بعض الاطباء مقابل مئات الالوف من الدنانير .

اننا لا نعترف بعلمائنا والحكومة غير معنية بتطور العلم … ونسعى باستمرار الى معاقبتهم  وتهميشهم والسعى  الى طردهم , وتهجيرهم الى بلدان اجنبية لتستفيد من علمهم واختراعاتهم التي اذا تم تصنيعها هناك فستقوم  الحكومة باستيرادها مرحبين بها لانها اصبحت اجنبية  .