محمد أمين المعايطة: ارحموا بناتكم

2013 08 04
2014 12 14

515ارحموا بناتكم وتحسسوا أحوالهن واسألوا مخداتهن عن دموعهن في الخفاء *الكاتب محمد أمين المعايطة قرع الرجل جرس الفيلا وفتح له صاحبها الباب وإذ يقف أمامه شيخ جليل يرافقه شاب أنيق وسيم ملتحي وقال مبادرا السلام عليكم أنا أبو محمد الذي اتصلت معك واستئذ نتك بالحضور لمنزلك العامر وهذا ولدي جئنا للتشرف بمعرفتك ، هلل المضيف به وادخله إلي صالة الضيوف الفخمة ذات الأثاث الوثير والسجاد العجمي والستائر الحرير . وبعد ان قدم لهم صاحب البيت واجب الضيافة قال الشيخ الضيف لصاحب البيت والله ياأبو عصام نحن جئنا لطلب يد ابنتك التي تعمل معه بنفس الدائرة نظرا لخلقها ودينها وكمالها فقال الوالد : ماهي شهادة العريس وهل له يملك عمارة و لديه سيارة وكم راتبه وهل سيسكن في عمان يقرينا بجبل عبدون؟ ضحك الشيخ بابتسامة مؤدبه وقال: كنت أظنك انك ستسألني عن أخلاق ابني وسلوكه والتزامه بدينه رتقاه وورعه قبل ماله وممتلكاته وشهاداته لآن الأخلاق هي رأس المال الذي لاينتهي. وقد قال رب العزة في رسولنا صلوات الله عليه وسلامه (وأنك لعلي خلق عظيم) ولم يقل انك ابن عشيرة فريش او صاحب المال الكثير. قال والد الفتاة عجيب قولك مافائدة الحلوق المؤدب المهذب الحاصل علي جائزة نوبل للأخلاق والآداب وراتبه 200 دينار كيف يدفع صداقا لابنتي بقيمة عشرون ألف دينار وان يكون زفافها في صالات فندق 5 نجوم، لينزل العرسان أمام المعازيم من فتحة السقف بسلة موشاة ومكللة بالورود مفأجاة للحضور، وكيف سيطبع رقاع دعوة مميزه ل1000 شخصيه كل بطاقة ب5 دنانير وان يدفع تكاليف العرس من طعام وشراب وحلوي وسيارات بالإضافة إلي مصاريف قضاء شهر العسل تركيا في نفس القصر الذي كان فيه مهند ولميس, أخي الشيخ أحب ان أعلمك انه تقدم لابنتي الغالية 30 شابا قبل ابنك لم يستطيعوا ان يقوموا ويلتزموا بما طلبت أنا ووالدتها من مصاريف، أما إذا تلتزموا وتتعهدوا بمطالبي ورغبات والدتها (أهلا وسهلا بكم )أما بالنسبة لراتبه لاتهكل همه طالما انه جامعي سأنقله( ان قسم النصيب بيننا) الي وظيفة أفضل وراتب اعلي فأنا صديق لأصحاب الدولة والمعالي ولايهمك بهذا الموضوع. تبسم الشيخ ونظر إلي ابنه المذهول بكل الدهشة والاستغراب وقال ان ثوبنا ليس من ثوبكم، لأن ثوبنا الذي بلائمنا مقاسه هو في بيت عمه في بلدنا مسقط رأسنا حيث أهلنا وعزوتنا من الشرفاء والبسطاء. في تلك اللحظة كانت الفتاة تسترق السمع من خلف الباب وقلبها يخفق ويرتجف لسماع النتيجة من والدها لعله يناديها لأنها تحب الشاب كثيرا لدينه وأخلاقه والتزامه لكنها ظنت ان والدها في هذه المرة لعله ان يتعظ لتقدم عمري ووصولي للعنوسه فهو جشع طماع مغرور متكبر ومتعالي ، لعله يوافق بعد ان فشلت خطوبتي مرات ومرات نظر لمتطلبات وشروط والدي المستحيلة. دخلت إلي غرفتها بعد سمعت مغادرة الضيوف بالإحباط والغضب نظرت إلي مرآتها والدموع تترقرق في عينها ورأت شعرات بيضاء تسللت إلي مفرق شعرها فلقد قاربت ال35 عاما من عمرها ولازالت تنتظر احد قطارات الزواج ان يحملها من محطة منحوسة شعارها المادة والطمع والمظاهر الزائفة والتقليد للآخرين من الأغنياء الأثرياء الذي جمعوا أموالهم بالحرام لهذا مال الخسيس دائما لأبليس. أيها الأمهات والآباء ارحموا بناتكم وقدروا مشاعرهن لأنهن علي حياء, ولا تجبروهن علي البغاء لان من حقهن الزواج السهل الميسر بلا دين وعناء، وعليكم تحسس همومهن واسألوا مخداتهن عن الدموع والبكاء. مافائدة أثاث وملابس وزخارف وبهارج وكماليات واستعراضات وذهب والماس في حياة زوجيه كلها نكد وشقاء نتيجة( للدين الذي هو هم في الليل ذل في النهار) اين انتم يااولياء الامور من الاسلام وحديث الرسول محمد صل الله عليه وسلم (اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) ( اقلهن مهرا اكثرهن بركه) (من عندياتي وتجارب حياتي فالحياة مدرسة كبيره) *

رئيس لجنة الكتاب الالكترونيين الأردنيين في محافظة الزرقاء