مدى تأثر الناخب الاردني بهذه المعلومات

2016 09 11
2016 09 13

202363_1_1473285004صراحة نيوز – هل يُفلح الشعب الاردني في افراز نواب للمجلس الثامن عشر بمستوى المهمة الوطنية لينقذ الوطن من نواب البزنس

فبينما كان النائب عبد الهادي المجالي يطالب من تحت قبة البرلمان قبل ثلاث سنوات بِسنّ قانون “من أين لك هذا” لإقناع الأردنيين بجدوى مكافحة الفساد، كانت شركة الأوسط للمقاولات، التي يُسيطر عليها، ونجله سهل تُوقع عقداً مع وزارة الأشغال العامة والإسكان بقيمة ثمانية ملايين دينار، لصيانة طريق جسر الكمالية في مدينة السلط.

المجالي، الذي تربّع على سدة مجلس النواب لتسع دورات متتالية منذ انتخابه عام 1993، لن يكون البرلماني الأول ولا الأخير، الذي تفوز شركاته بعطاء حكومي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في مثال واضح على تضارب المصالح بين سلطات يفترض أن تكون مستقلة، وذلك بتَعدٍ على المادة 75/2 من الدستور الأردني، التي تمنع النائب من التعاقد مع الحكومة أثناء مدة عضويته.

بعض النواب، بحسب ما يرصد هذا التحقيق، لم يكترث بمخالفة هذه المادة الدستورية، مع أن عضويتهم ساقطة حكماً دون الحاجة لقرار صادر من مجلس النواب، وفق قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم 1 لسنه 2006.

وتأتي تعاقدات بعض النواب مع الحكومة، بعد إقرارهم لمدونة السلوك النيابية لسنة 2015، التي تطالب النائب بعدم تبني أي موضوع فيه جلب منفعة باستخدامه للصفة النيابية، أو تقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، أو التستر على الفساد.

المادة 75 من الدستور

المادة 75/2 من الدستور: يمتنع على كل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب التعاقد مع الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة باستثناء ما كان من عقود استئجار الأراضي والأملاك ومن كان مساهماً في شركة أعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص.

إذا حدثت أي حالة من حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في الفقرة(1) من هذه المادة لأي عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء عضويته، أو ظهرت بعد انتخابه أو خالف أحكام الفقرة(2) من هذه المادة تسقط عضويته حكماً ويصبح محله شاغراً على أن يرفع القرار إذا كان صادراً من مجلس الأعيان إلى جلالة الملك.

هذا التحقيق يكشف الجزء اليسير من خبايا علاقات تربط نواباً بثلاث مؤسسات حكومية فقط، بعد أن حجبت 24 وزارة أسماء الشركات الفائزة بعطاءاتها عن معدي التحقيق، رغم تقديمهما طلبات رسمية وفق قانون حق الحصول على المعلومات. كما امتنع ستة نواب عن الرد على أسئلة معدي التحقيق، رغم ورود أسمائهم وأقاربهم من الدرجة الأولى في تعاقدات مماثلة مع دائرة العطاءات المركزية، وأمانة عمان الكبرى، ودائرة اللوازم العامة، خلال عضويتهم في مجلس النواب منذ 2013 وحتى منتصف 2016.

ويظهر التحقيق أن نواباً آخرين، حاولوا تكييف أوضاعهم ظاهرياً مع الدستور، عبر زيادة عدد المساهمين في شركاتهم لأكثر من عشرة أشخاص، لتبدو متفقة مع النص الدستوري، الذي يجيز تعاقد النواب مع الحكومة “إذا كان مساهماً في شركة أعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص”.

فيما لجأ نواب آخرون إلى الانسحاب من بعض شركاتهم لصالح أشقائهم وأبنائهم قبل التعاقد مع مؤسسات حكومية في صفقات وعطاءات.

في هذا التحقيق جزء من عالم البزنس لنواب الشعب الأردني، حيث يكشف أيضاً مساهمة 92 نائباً من المجلس السابع عشر في نحو 460 شركة برأسمال بلغ مليار و550 مليون دينار أردني، وفقاً لسجل دائرة مراقبة الشركات.

ويطرح السؤال نفسه هنا: هل أثّر بزنس النواب على مواقف بعضهم ودورهم الرقابي. الجواب: نعم، بحسب الوزير والنائب الأسبق ممدوح العبادي “المصالح أقوى من كل الدنيا”.

60% من نواب المجلس 17 يساهمون في شركات

ربع مليار دينار!

منذ تأسيسها عام 1991 فازت شركة الأوسط للمقاولات التي يسيطر عليها النائب عبد الهادي المجالي ونجله الوزير السابق سهل بـ 22 عطاءً حكومياً بقيمة وصلت 252 مليون دينار، منها على الأقل 231 مليون دينار خلال مدة المجلس السابع عشر فقط.

ولدت هذه الشركة وفي فمها ملعقة من ذهب، فبعد خمسة أشهر على تأسيسها أحيل عطاء إنشاء مدارس ماركا وصالحية العابد وصويلح إليها، من وزارة التربية والتعليم بقيمة مليون ونصف دينار.

وبعد مضي سنة ونيف على تأسيس الشركة، ترشح المجالي عام 1993 لانتخابات مجلس النواب الثاني عشر.

فاز المجالي في الانتخابات، وأصبح نائباً عن الكرك. في تلك الفترة النيابية وقّعت الشركة أربعة عقود كبرى مع جهات حكومية، كتنفيذ البنية التحتية للجامعة الهاشمية، وخزان الأمونيا لشركة مناجم الفوسفات.

وفي عام 2002 أسس نجل المجالي سهل شركتين بنفس الاسم، مجموعة الأوسط العالمية للاستثمار، الأولى ذات مسؤولية محدودة برأسمال 200 ألف دينار، شغل والده فيها رئاسة هيئة المديرين حتى اليوم.

أما الثانية فكانت مساهمة خاصة محدودة برأسمال مصرح به سبعة ملايين دينار. تملكت كامل حصص شركة الأوسط للمقاولات، بحسب سجل دائرة مراقبة الشركات.

وفي منتصف 2014 حينما كان المجالي مساهماً في هذه الشركة ونائباً في البرلمان، حصلت الشركة على عقد ضمن مشروع ميناء العقبة الجديد، بقيمة 50 مليون دينار مع شركة تطوير العقبة، التي تسيطر عليها الحكومة، لإنشاء المباني والساحات، والبنية التحتية.

وبعد ذلك بثلاث أشهر فقط، وقع اِئتلاف شركة الأوسط للمقاولات وشركة (OHL INDUSTRIAL S.L.U) الإسبانية عقداً مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بقيمة 174 مليون دينار، بغية تنفيذ مشروع بناء سعات تخزينية للمشتقات النفطية في منطقة الماضونة شرقي عمان.

وفي أواخر العام 2014 انسحب المجالي ونجله سهل من مجموعة الأوسط المساهمة الخاصة، لصالح شركة “ميد هولدينج كو يو كيه ليمتد” البريطانية، والتي يُسيطر عليها سهل.

أوقاف المسلماني

تعاقدت شركة دالاس للسياحة والسفر، المملوكة لعضو البرلمان السابع عشر، النائب السابق أمجد المسلماني، مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في أوائل عام 2014، لتقديم خدمات العمرة لموسم 1435 هـ، وفقاً لعقدٍ حصلنا نسخة منه.

تَعاقد النائبين المجالي والمسلماني مع الحكومة تَعَدٍ على المادة 75/2 من الدستور “ومخالفة لا جدال فيها، ولا وجهة نظر، ولا رأي آخر” بحسب أستاذ القانون الدستوري في جامعة الإسراء د. حمدي قبيلات.

ويؤكد رئيس جمعية الشفافية الأردنية الوزير والنائب الأسبق د. ممدوح العبادي، أن تعاقد النائب مع الحكومة يشكل جرماً وعليه تسقط عضويته.

ويعرب عن استغرابه: “إقْدام النائب على مخالفة الدستور عن سبق إصرار، وترشحه للانتخابات، رغم وجود مانع بسبب علاقته التعاقدية مع الحكومة”.

يستند رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة الفساد المحامي صلاح المعايطة إلى المادة 170 في قانون العقوبات في تجريم تعاقد النائب مع الحكومة: “هذه جريمة مخلة بواجبات الوظيفة العامة”، التي يعد استثمارها من جرائم الفساد.

الدستور والقرنة

حاول النائب السابق يوسف القرنة التكيف ظاهرياً مع الدستور. تعاقدت “شركته القرنة وسلامة وشركاهم”، أواخر عام 2014 أثناء نيابته في المجلس السابع عشر مع وزارة الأشغال العامة والإسكان؛ لتنفيذ قسم عمليات وعناية حثيثة في مستشفى النديم، بقيمة ثلاثة ونصف مليون دينار.

هذا ليس التعاقد الأول للقرنة مع الحكومة خلال فترة نيابته، فقد تعاقدت شركته في المجلس الخامس عشر مع ذات الوزارة لتنفيذ مشروع مستشفى البادية الشمالية، بقيمة بلغت 14 مليون دينار.

قام القرنة بزيادة عدد المساهمين في الشركة لأحد عشر شخصاً، قبل ترشحه في كل مرة للانتخابات، بإضافة ستة أفراد من أسرته كمساهمين فيها، وثلاثة آخرين، لتبدو متفقة ظاهرياً مع الاستثناء في المادة 75/2من الدستور.

وبعد انتخابات 2007، و2010 التي شارك فيهما القرنة انسحب المساهمون التسعة من الشركة، الأمر الذي يُشير لشبهة مخالفته للدستور، لكون عدد المساهمين فيها أقل من عشرة.

فيما أعادة إضافة هؤلاء المساهمين قبل نحو شهر من فوزه نائباً عام 2012. يمتلك القرنة 49.5% من رأسمال الشركة البالغ مليون دينار، عدا عن اِمتلاك أفراد أسرته لنحو 0.6% منها.

ورغم محاولة القرنة هذه “إلا أنه لا يزال في حالة خلاف مع المادة الدستورية، لأنه صاحب تأثير كبير في الشركة، ومن مصلحته التعاقد مع الحكومة ومؤسساتها” بحسب د. حمدي قبيلات.

رئيس لجنة النزاهة والشفافية البرلمانية النائب السابق مصطفى الرواشدة، يرى أن هذ الاستثناء يفقد النص روحه، ويفتح باباً للتحايل على الدستور ” وهو ما يجري الآن” بحسب تعبيره.

أرسل القرنة لمعدي التحقيق، رداً عبر الفاكس، يقول فيه إن “الشركة مؤسسة منذ 1983 وصفتها القانونية متفقة مع المادة 75 من الدستور، لكون الشركاء فيها أكثر من عشرة”.

وفي الوقت ذاته ينفي القرنة مخالفته للدستور، أو تضارب المصالح، ويؤكد عدم تأثير موقعه كنائب على تعاقد شركته. يضيف ” إذا قدمت شركتنا أقل الأسعار، فإن العطاء يحال عليها كأي شركة مناقصة أخرى”.

انسحاب تكتيكي ولعبة الأدوار

في عام 1999 سجل المهندس عاطف الطراونة وشقيقه شركة أحمد يوسف الطراونة، برأسمال 500 ألف دينار.

باشرت الشركة أعمالها، وتعاقدت مع الحكومة خمس مرات بقيمة مليون ونصف، حتى انسحاب عاطف منها منتصف عام 2003 قبل ترشحه لانتخابات المجلس الرابع عشر بشهر واحد، حيث حل مكانه شقيقه إبراهيم مساهماً في الشركة.

وبعد أن دخل عاطف مجلس النواب بنحو تسعة أشهر، حصلت الشركة على عطاء لوزارة الأشغال العامة والإسكان، لتنفيذ ساحات جناح الشحن في معبر وادي الأردن بقيمة 2.5 مليون دينار.

وخلال تعاقب الطراونة على كرسي النيابة منذ عام 2003 وحتى 2016، ورئاسته للمجلس لثلاث دورات متتالية منذ 2013، حصلت شركة أشقائه على عقود لتنفيذ 13 مشروعاً حكومياً بقيمة 150 مليون دينار.

يعتقد المحامي صلاح المعايطة بوجوب سقوط نيابة النواب الذين يتعاقد أبناؤهم وأشقاؤهم مع الحكومة بعد انسحابهم منها، مفسراً “المشرع الدستوري شمل في منع تعاقد النواب غير المباشر مع الحكومة، أشقاءهم وأبناءهم وزوجاتهم، منعاً لتعارض المصالح”.

رغم التحايل على النص الدستوري، بحسب المحامي عمر العطعوط، إلا أنه يقول “لكل نائب شخصية قانونية مستقلة عن أبنائه باستثناء القصرّ، وطالما أن المتعاقد ليس شخص النائب أو شركاته، فلا نستطيع أن نعتبر نيابته باطلة قانونياً”، وهذا ما ذهب إليه النائب السابق ممدوح العبادي.

ولمنع تضارب المصالح، تفرض اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والمصادق عليها من طرف الأردن قيوداً زمنية معقولة، على ممارسة الموظفين في القطاع الخاص أو العام، بعد استقالاتهم أو تقاعدهم لأنشطة أو أعمال على صلة مباشرة بالوظائف التي تولاها أولئك الموظفين، أو أشرفوا عليها أثناء مدة خدمتهم.

على خطى الرئيس!

انسحب خميس عطية النائب في المجلس السابع عشر، من شركة حسين عطية وأولاده، وأضاف شقيقه أمجد بدلاً منه.

انسحاب عطية كان قبل فوزه بعضوية مجلس النواب بقرابة شهر واحد، وخلال مدة عضويته في المجلس، وقعت الشركة خمسة عقود مع الحكومة بقيمة بلغت نحو 38 مليون دينار.

كما اتبع الطريقة ذاتها النائب في المجلس السابع عشر عاطف قعوار، الذي انسحب أثناء نيابته من شركة الميدان للتجهيزات الطبية، وأضاف بدلاً عنه ابنه أنيس قبل قرابة ستة أشهر من توقيع الشركة عطاءً مع دائرة اللوازم العامة، لتوريد مستهلكات الكلى بقيمة 324 ألف دينار.

بلغ نصيب الشركة من تعاقدها مع الحكومة أثناء مدة عضويته في المجلس نحو 450 ألف دينار.

يرد قعوار “انسحابي من الشركة جاء لتطبيق روح الدستور ونصه”، نافياً أن يكون قد استغل منصبه لتحقيق منافع للشركة.

يدافع قعوار عن سلامة تعاقد شركة شقيقه وابنه مع الحكومة “بدك الناس تسكر شركاتها بسبب صلة قرابة بالنائب”.

رئيس لجنة النزاهة والشفافية النيابية النائب السابق مصطفى الرواشدة، يؤكد وجود حالات انسحاب صوري للنواب من شركاتهم، لصالح أشقائهم أو أبنائهم، بغية توقيع عطاءات مع الحكومة، علماً أنّ ” الشركة تبقى تصب في صالح النائب”.

يقول أستاذ القانون الدستوري د. حمدي قبيلات: “إن عملية توقيت خروج النائب من الشركة، والشخص الذي حل محله، كلها دلائل على خروج وهمي وغير حقيقي، وأنه مازال مستفيداً من الشركة ومنتفعاً من التعاقد مع الحكومة”.

يستشهد المحامي صلاح المعايطة، بالمادة 16/4 من قانون النزاهة ومكافحة الفساد، التي تعتبر عدم الإفصاح عن استثمارات أو ممتلكات أو منافع قد تؤدي إلى تعارض المصالح فساداً، ويكون من شأنها تحقيق منفعة مباشرة أو غير مباشرة للممتنع عن إعلانها.

في حين تعرّف هيئة مكافحة الفساد تعارض المصالح، “بتَأثر الأداء الوظيفي للموظف لاعتبارات شخصية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، بسبب مصلحة شخصية مادية أو معنوية، تهمه هو شخصياً، أو أحد أقاربه أو أصدقائه”.

عطاءات آل عطية

تعاقب خليل عطية الشقيق الأكبر للنائب خميس على كرسي النيابة منذ مجلس النواب الخامس عشر وحتى السابع عشر (2007-2016). وخلال هذه السنوات العشر حصلت شركة حسين عطية وأولاده المملوكة لوالده وإخوانه على 19 مشروعاً حكومياً بقيمة بلغت 127 مليون دينار.

تَرَشّح شقيقه خميس للانتخابات عندما كان نائباً لرئيس هيئة المديرين في الشركة ضمن قائمة وطن برئاسة عاطف الطراونة لخوض انتخابات المجلس السابع عشر. وأصبح خليل وخميس نائبين بذات المجلس في سابقة تاريخية في الحياة البرلمانية الأردنية.

وفي هذا الفترة تعاقدت شركة حسين عطية وأولاده مع الحكومة بقيمة بلغت 38 مليون دينار.

17 مليون حصة أشقاء الكوز

في أواخر عام 2000 سُجلت شركة حسان الكوز وأولاده، كشركة تضامن برأسمال قدره 300 ألف دينار، وعمل فيها النائب السابق رائد الكوز مديراً تنفيذياً، برفقة والده حسان المساهم الأكبر في الشركة.

وبعد تسعة أشهر على دخول رائد قبة البرلمان نائباً، تعاقدت شركة حسان الكوز وشريكه -بعد تغيير اسمها إلى ذلك-مع وزارة الأشغال العامة والإسكان لإعادة تأهيل طريق الشونة الشمالية بقيمة تجاوزت تسعة ملايين دينار.

وفي عام 2014 أثناء مدة نيابة رائد أضيف إلى الشركة كمساهم، قبل تحويلها إلى شركة توصية بسيطة، وخروجه منها.

وخلال عضوية رائد في مجلس النواب حصلت شركتا حسان الكوز وشريكه، وتكنولوجيا الطرق للمقاولات الإنشائية، التي يسيطر عليها أشقاء النائب على ستة عقود حكومية بقيمة بلغت نحو 17 مليون دينار.

وفي رد النائب المكتوب على معدي التحقيق، نفى الكوز تعاقده مع الحكومة، ومساهمته بالشركة، وقال “لا يعنيني تعاقد أقربائي وأشقائي مع الحكومة”.

وأضاف “لم أكن مؤثراً كنائب في حصول تلك الشركات على أي عطاءات حكومية”.

أشقّاء النمري

وأثناء نيابة جميل النمري في المجلس السابع عشر تعاقدت شركة أبناء ثلجي النمري، المملوكة لشقيقيه جورج وباسم، مع وزارة الأشغال العامة لتنفيذ مركز صحي عنجرة، ومركز صحي السويلمة في المفرق، بقيمة بلغت نحو مليون و700 ألف دينار.

كما ويشترك جميل وشقيقه جورج في شركة فخري النمري وأولاده.

هل أثرت العطاءات على مواقف “نواب المصالح”؟

يقول النائب السابق مصطفى الرواشدة، إنه لاحظ تبدل مواقف بعض النواب وفق مصالحهم، “وهناك حالات شاهدتها وعايشتها”.

وباستعراض مواقف النواب المتعاقدين مع الحكومة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عبر أبنائهم أو أشقائهم، خلال فترة المجلس 17، نجد ما يلي:

منح النواب عاطف الطراونة، ويوسف القرنة، وأمجد المسلماني، وخليل عطية، ورائد الكوز، وجميل النمري، وعاطف قعوار، الثقة لحكومة عبد الله النسور عام 2013، فيما حجب الثقة خميس عطية وعبد الهادي المجالي.

أما في جلسة الثقة الثانية بحكومة النسور عام 2014، فقد منح الطراونة، والمسلماني، والكوز، وقعوار، والنمري الثقة، بينما حجبها خميس عطية. وغاب عن الجلسة بعذر عبد الهادي المجالي، وخليل عطية، فيما غاب القرنة دون عذر.

كما لم يقدم أي من هؤلاء النواب طيلة عمر المجلس 17 أي استجواب للحكومة، عدا خليل عطية الذي قدم استجواباً واحداً حول السجين الأردني في العراق إبراهيم السعودي، بحسب المرصد البرلماني.

ووفقاً للمرصد -مؤسسة مجتمع مدني-، لم يقدم المجالي والطراونة أي أسئلة نيابية للحكومة طيلة حياة المجلس 17.

كما لم يقدم أي من هؤلاء النواب أسئلة أو استجوابات ذات علاقة بالعطاءات المركزية، أو وزارة الأشغال العامة والإسكان.

في حين تشير أرقام المرصد عن توجيه خميس عطية، والمسلماني سبعة أسئلة لكل منها، تلاهما خليل بستة أسئلة، فيما قدم القرنة، وقعوار، والكوز، والنمري، سؤالين لكل منهم طيلة عمر المجلس (2013-2016).

يؤكد الوزير والنائب السابق ممدوح العبادي تأثر العمل الرقابي والتشريعي للنائب المتعاقد مع الحكومة، “تعارض المصالح يجعل الشخص يأخذ مواقفاً متحيزة للحفاظ على مصالحه”.

وبَيّن تقييم نظام النزاهة الوطني الصادر عن منظمة الشفافية الدولية عام 2016، وجود ضعف عام في أداء السلطة التشريعية، لافتاً إلى حصولها على أقل درجة تقييم بين أعمدة النزاهة الوطنية بدرجة 31%.

“نواب العطاءات” يتجاهلون الرد

بعث “راديو البلد” رسالة عبر البريد السريع لكل من النواب السابقين عبد الهادي المجالي، عاطف الطراونة، جميل النمري، أمجد المسلماني، خميس عطية، خليل عطية، إضافة إلى إرسالها عبر الفاكس، يطلب فيها ردهم على ما جاء في التحقيق، لكنهم آثروا عدم الرد.

الحكومة مقصرة أم متواطئة؟

يؤكد مصطفى الرواشدة، الرئيس السابق للجنة النزاهة والشفافية البرلمانية في المجلس السابع عشر، توجيه الحكومة لعطاءات نحو أبناء نواب أو وزراء أو أعيان. ويضيف “للأسف أصبحت حقيقة واقعية في الأردن”.

بعث “راديو البلد” برسالة إلى الناطق الإعلامي باسم الحكومة د.محمد المومني، يستوضح فيها عن موقف الحكومة ودورها من تعاقد نواب وأشقائهم مع وزارات الدولة، إلا أنه رفض الرد، وقال مصدر قريب منه: “إن الملفات الواردة في هذا التحقيق ليست دقيقة”.

يقول الدكتور حمدي قبيلات: ” الكثير يعرف أن بعض الصفقات كانت مع شخصيات وشركات معروفة، وبعلم الحكومة”. يضيف “الحكومة أحيانا تكون متواطئة وليست مقصرة فقط”.

“نواب البزنس”

يساهم 104 نواب من المجلس السابع عشر وأفراد أسرهم بنحو 770 شركة برأسمال 1.7 مليار دينار.

يُعبر الوزير والنائب الأسبق ممدوح العبادي عن صدمته بامتلاك ومساهمة 68% من أعضاء مجلس النواب السابع عشر وأفراد أسرهم في شركات: “الله أكبر مش معقول أنا كنت أتوقع 10%”. ويضيف “هذا يدل على أن التوجه العام لدخول مجلس النواب مصلحة مادية”.

مطالباً بتعديلات دستورية وقانونية لإصلاح الخلل. يوافقه في الرأي د. حمدي قبيلات، الذي يقول إن هدف البعض من الجلوس على كرسي النيابة حماية شركاته، “وليس لأغراض الوظيفة النيابية الأصلية في التشريع والرقابة على أعمال الحكومة”.104 نواب يساهمون يساهمون وأفراد وأسرهم في شركات

· هذا التحقيق من إعداد وحدة الصحافة الاستقصائية في راديو البلد، وبدعم من شبكة إعلاميون من أجل صحافة عربية استقصائية (أريج).

*ملاحظة: كانت فترة البحث عن شركات نواب المجلس 17، في موقع دائرة مراقبة الشركات من بداية آذار- مارس2016 ولغاية منتصف نيسان- أبريل 2016. الوقائع الإخبارية