مرسي بين مطرقة الجيش والمعارضة وطموحات الأخوان – يوسف المرافي

2013 07 08
2013 07 08

43كنا في مقال سابق قد تعرضنا للمشهد السياسي المصري بنوع من الحيادية على اعتبار أننا مع الشرعية والديمقراطية وعلى اعتبارأننا نرفض احتكار وتفرد مجموعة من المجموعات بالحكم على أخرى بداعي العرق أو الدين أو حتى الأفكار وهذا ما حصل فعلا فما كنا نخشاه في السابق قد تحقق اليوم وهو الخيار الأسوأ.

وإذا عدنا لبداية انتخاب الرئيس مرسي رئيسا لمصر نجد العجب العجاب ففي بداية الأمر أبدى المصريون ارتياحا بأعتباره يمثل أنموذجا فريدا عند المصريين خاصة الاسلاميين منهم الذين رأوا في مرسي بارقة أمل لهم في مسعاهم في تشكيل أول إمارة إسلامية بعد كفاح مرير استمر لعقود .

فالرجل الذي أنتخب بطريقة ديمقراطية وحضارية قل ما شاهدناها في مصر عبر سنوات وعقود تصرف في بداية حكمه بحنكة وعقلانية قل نظيرها في العالم على أساس أن الرجل تدعمه حركة اسلامية متشددة كانت في السابق مضطهدة من قبل النظام السابق ،وحتى الغرب الذين رأوا فيها خطرا على مستعمراتهم وحليفتهم اسرائيل؛ فالحركة للأسف الشديد أظهرت للمصريين وللعالم أجمع أنها متعطشة لبناء إمارتها الاسلامية حتى وان كان ذلك على حساب الشعب المصري وطموحاتهم النبيلة في أن يشاهدوا مصر (الديمقراطيه )بدون مبارك لكن للآسف سرعان ماتبدد هذا الشعور الرائع وهذا الحلم مع تصريحات واعلانات الحركة الاخوانية في السيطرة على الحكم دفعة واحدة غير مدركين لأخطاء الرئيس السابق مبارك والتي اجهضت الثورة الاولى طموحاته ،وطموحات ابنائه ،وحتى حلفائه من الغرب الذين رأوا فيه خير حليف لمستعمراتهم في الشرق ،لاسيما اسرائيل التي اعتبرته صديقا وفيا لها ولمشروعها في الاراضي الفلسطينيه المحتلة .

ولعل ما قام به الرئيس مرسي من الاعتراف بالمواثيق واحترام المعاهدات الدوليه وخاصة معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية تركت انطباعا لدى الغرب والامريكان بأن هذا الرجل الذي يتسيد قمة الهرم في مصر ،والذي  أتى من جذور اسلاميه قد جاء بما يسمى بالأسلام المعتدل ؛لما اظهره هذا الرجل في بداية حكمه من الانفتاح على الاعلام والغرب والزيارات واللقاءات المتكررة مع المسؤولين الغرب والتي جعلت منه شخصيه لانقول مرغوبه لدى الغرب انما محايدة وزاد هذا الانطباع عندما التقى الرئيس مرسي برئيسة وزراء استراليا في ذلك الوقت والتي كانت ثاني اختبار له بعد خطابه الشهير والذي أكد فيه للغرب احترامه للمعاهدات والمواثيق الدوليه، والتي ابرمت مع اسلافه السابقين  ؛حيث انفتح الرجل على كل مبادرة وافكار تطرح له هنا وهناك ،تاركا  انطباع مرغوب وان كانت حركته الاخوانية والتي ساندته في الوصول لسده الحكم قد تحفظت على كثير مما قاله وما فعله وان كانت هذه التحفظات ليست بالعقبة الخطيرة الا انه بالفعل نجح بالرغم من هذه الضغوط  في قيادة سفينته السياسية عبر الامواج العاتيه والمتلاطمة الى بر الآمان ،الى ان جاء قرار الامس بعزل الرئيس مرسي وتكليف رئيس المحكمة الدستورية بأدارة شؤون البلاد مؤقتا بالأضافة الى تعطيل العمل بالدستور واجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وان كانت هذه الاجراءات قد حظيت بدعم الجيش وشيخ الازهر وبابا الاقباط وبعض الاحزاب والقوى السياسية في الشارع الا انها تركت شكوكا كبيرا في ان الرئيس الحالي قد تعرض لمؤامرة بدت تظهر معالمها للشارع المصري والعربي وحتى الغربي فالامس تسربت معلومات وصفها البعض بالمؤكدة وهي ان المدير العام السابق للوكالة الدولية د.البرادعي يحظى بدعم وترشيح الجيش وبعض القوى السياسية المعارضة  لرئاسة الحكومة المصرية مع ان هذه الشكوك  كانت مبطنة الا ان هذه التسريبات واجهت انتقادات واسعة وكبيرة على اعتبار ان هذا الرجل له ارتباط وثيق بالغرب وبالتحديد الامريكان بالأضافة الى حجم الشكوك والتي اثيرت حوله مؤخرا عندما اعترف بأنه قام باقناع الغرب منذ مدة طويلة بالأنقلاب على الرئيس مرسي رغبة منه في ان يكون خلفا له ،كما ان البعض يرى في انتخاب البرادعي رئيسا للوزراء مخالفا لما اتفقت عليه القوى السياسية والحزبيه والوطنيه مع الفريق السيسي وزير الدفاع لاسيما حزب النور السلفي والذي له جذور اسلاميه، والذي كان المساند الحقيقي والداعم الرئيسي لقرار السيسي بعزل الرئيس.

ونحن هنا لسنا مع قرار السيسي ولاحتى مع الرئيس مرسي والذي ارتكب في السابق اخطاء لا تغتفر قضت على مشروعه الاسلامي المعتدل وهي عدم الانفتاح على القوى الثورية من خلال إشراكهم بالعملية السياسية والتنظيمية، كما انه لم يستدرج معارضيه في جولة الاعادة ،والذين يشكلون شريحة واسعة من الشعب المصري ،وبالتالي ضياع الفرصة عليه وعلى حركته الاخوانية التي كانت تأمل في ان تكون كالنموذج التركي لكن بأقصر مدة واقل جهد.