مسابقة أنظف مدينة

2016 08 04
2016 08 04

د عودة (2)نظافة المدن الكبيرة والصغيرة عبارة عن جهد مشترك بين الجهات الرسميّة التي تقوم بخدمات النظافة وبين المواطنين الذين يقومون امّا بجعل مدينتهم خالية من الاوساخ أو عكس ذلك , وبالتالي امّا أن يجعلوا حياتهم أكثر سعادة لأنّ بيئتهم تكون نظيفة أو يعيشون حياة تعيسة لأنّ مدينتهم تعجّ بالأوساخ ، وأوّل شيء يلاحظه الانسان عند زيارته لأيّ مدينة يكون مستوى النظافة فيها وبالتالي يمكنه أن يحكم على أهلها و نظافة بيوتهم ، اذا كانت شوارع مدينتهم وحدائقها وساحاتها نظيفة وخالية من المخلّفات التي يرميها بالعادة سكّان هذه المدن ، و أنّ الجهد المبذول من أي بلديّة في مجال النظافة ، والتي عادة ما تحتاج الى كثير من الموارد البشريّة والآليات وبالتالي موارد ماليّة هائلة ، لن يكتب له النجاح اذا كان سكّان هذه المدينة لا يحترمون مدينتهم ويتسببون في تشويه وجهها الذي من الممكن بمساعدتهم أن يبقى جميلا .

النظافة التي حثّ عليها ديننا الإسلامي لها علاقة وثيقة بالأخلاق ، فكيف يكون الأنسان ذو خلق اذا كان يرمي من شبّاك سيارته وبلا اكتراث مخلّفات الاشياء التي يأكلها الى الشارع الذي يسير عليه هو والمواطنين ، أو يرمي الأوساخ التي يخرجها من بيتها بجوار الحاوية المخصصة للمخلّفات المنزلية وليس بداخلها ، فيعطي منظرا قبيحا لبيته وشارعه وحارته ، والذي يحزن أكثر أنّ كثير من الناس يجلس أمام بيته مع عائلته ولا يكترث للأوساخ التي رماها هو وأبناءه وجيرانه على أطراف الشارع الذي يسكنون فيه متناسين أنّ للنظافة أكبر الأثر على البيئة فالنفايات الملقاة من غير اكتراث ستزيد من خطر الأمراض التي يتعرّض لها الناس وتضرّ بالحيوانات التي قد تأكلها فتموت ، وتزيد من اطلاق غاز الميثان في الجو مما يزيد من خطر الاحتباس الحراري .

لو أن ّ وزارة البلديّات تقترح قانونا لمسابقة بين مدن المملكة ، يكون الجائزة الكبرى فيها للمدينة الأنظف في مجال نظافة شوارعها ، وكيفيّة ومدى السرعة في التخلّص من الفضلات وتفريغ الحاويات ونقلها الى خارج المدينة ، والخطوات المتّخذة للتقليل من التلوّث الهوائي في هذه المدن ومدى انسيابية الحركة المرورية فيها والتي تقلل من انبعاثات الغازات السامّة من عوادم السيارات , وبالتالي مدى تطبيق القوانين بحقّ المخالفين من أصحاب المحلاّت الذين يعتدون على حقّ المواطنين في السير على رصيف خال من المعيقات وخصوصا في الاسواق والاماكن المزدحمة ، ومدى توّفر وجودة نظم الصرف الصحّي ، ونظافة الشوارع بالكنس اليدوي أو الآلي ، ومكافحة القوارض والحشرات والكلاب الضالّة ، وتفعيل آليّة فرز النفايات ليعاد تصنيعها والتأكّد من جودة عمل مدافن النفايات المنزلية والخطرة ، والإكثار من الحدائق والمتنّزهات والمحافظة على نظافتها .

ربّما تساعد هذه المسابقة في جعل مدننا أكثر نظافة ولكن ذلك لا يتحقق من دون التعاون البنّاء ما بين المواطنين والبلديّات ، وتطبيق القوانين على المخالفين منهم ، وتشجيع الناس على حبّ مدنهم والاعتناء بنظافتها واظهار الوجه الحضاري لها ، والتكاتف بين الجيران لجعل شوارعهم وأحيائهم نظيفة وجميلة ، وارشاد أبنائهم لذلك ، وهو أمر يسير جدّا وغير مكلف ولا يحتاج الى جهد كبير ، وفقط يحتاج الى تعاون الجميع لكي ينعموا بمدينة نظيفة وجميلة تجعلهم سعداء في عيشهم ، فخورين بما يعملونه لمرضاة الله ودينهم الذي حثّهم على المحافظة على النظافة العامّة والخاصّة .

د . عودة أبو درويش