مستشفى الاسراء قصة نجاح

2015 12 20
2015 12 20
masalha-1في أحضان مزارع التمور وبيارات البرتقال نشأ وشبّ سليل الفلاحين.. فورث عنهم عشق الأرض والولع بها.. فكانت قريته “داميا” أول العشق ولم تكن آخره .. ففي كل بقعة في أرضه العربية خلد هذا الطبيب حكاية للعشق من نوع آخر.. فهو من بات اليوم مطبب جراحات العرب ومداويها.

وفي “داميا/ الأغوار” التي كانت ترتبط بالقدس والخليل ونابلس برابط “إنساني” وثيق كانت بداية الهداية لشاب عرف أنه بالعلم وحده تتحرر الأوطان.. فأختار أن يمتطي صهوة النور لينطلق نحو آفاق واسعة حدودها العالمية وليس أقل.

لم تستمله رغبة بالتمتع بجاه ومال كانا من بين ما لديه من نعم المولى.. فآثر “نائل زيدان المصالحة” العصامية وراح بعيداً نحو الإتحاد السوفيتي آنذاك وكابد صقيع الغربة ليخط أول سطور المجد والعزة.. وليعد لوطنه “طبيبا عاماً” يخدم في مشافي الدولة بإخلاص وتفان.

وفي عيادته الخاصة التي افتتحها في “دير علا” ومن ثم لاحقاً في “صويلح” عرف الفقراء والضعفاء نعيم المداواة، ولامسوا المعافاة والشفاء بالمجان على يد الطبيب نائل المصالحة، والذي اتخذ من عيادته شرارة إنطلاق نحو مشروع طبي أضخم استغرق كثيراً من الجهد لإنجازه، ذلك المشروع الذي يشهد منذ تنفيذه وتسخيره لخدمة المرضى تنامياً كبيراً وسريعاً، جعله يدخل المنافسة العالمية من أوسع أبوابها.

ففي العام 1996م قرر الدكتور المصالحة وزملاء له شقّ جبل ليشيدوا في قلبه مستشفى، وما دفعهم لذلك الخيار هو الموقع المتميز والحيوي، الذي أستغرقت الحفريات فيه عاماً كاملاً. ولأربع سنوات من الإنشاء والتجهيز استمر العمل على قدم وساق حتى أنجز الدكتور مصالحه حلمه وصار واقعاً ملموساً، وليشرع مستشفى “الإسراء” أبوابه أمام المرضى العام 2001م.

وكان التوفيق والتميز رفيقاً للمشروع منذ لحظة إختيار المكان، حيث لا مستشفى خاص آخر يقع على ذات إمتداد الشارع الذي يتمركز فيه بإتجاه صويلح والجبيهة وأبو نصير والسلط، وكذلك بإتجاه عجلون وجرش شمالاً. ومن جهة أخرى صار أول مستشفى على ذات الطريق يخدم المتداويين من جهة غرب الزرقاء وبيرين والعالوك، فهؤلاء جميعاً باتوا من أكثر زبائن المستشفى ومرتاديه لتطبيب آلآمهم وأوجاعهم.

ومن بين أوجه الإختلاف التي حظي بها مستشفى “الإسراء” أنّ مؤسسه الدكتور مصالحه أراد منه أن يكون مشروعاً تنموياً أكثر من كونه ربحياً، وكما حرص في إختياره لنحو (800) موظف عاملين في المستشفى على مراعاة الجوانب الإنسانية في التشغيل، فكانت الأولوية لذوي الحاجة القصوى للعمل من ذوي الكفاءات، وهي كثيرة يزخر بها المستشفى ممّن يضم اليوم أمهر الأطباء والإداريين، وكذلك الممرضين ممن يعتبر المستشفى مصدراً رئيساً لهم إلى دول الخليج، وبما ينعكس ذلك إيجابا على تحويل العملة الصعبة وإنعاش إقتصاد الوطن.

وفي دوره بإنعاش إقتصاديات الوطن يطول الحديث عن مستشفى “الإسراء” ممن يضطلع اليوم بدور هام في إستقبال وإستيعاب ضحايا الحروب والنزاعات الداخلية من دول عربية شتى، حيث تم إنقاذ حياة العشرات ممّن عانوا من إصابات حرجة، قدموا من اليمن وليبيا والعراق، ومن قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي الطبقات العشر ( ثلاث منها في قلب الأرض) التي يتكون منها المستشفى يتوسد المرضى (160) سريراً، يشرف عليها خيرة الأطباء وأمهرهم، ممن يعملون في كافة الإختصاصات والأقسام الشاملة التي يضمها هذا الصرح الطبي، حيث قسم الجراحات الكبرى وقسم النسائية والخداج، وقسم الأطفال، وقسم الباطنية والرجال، وقسم الكلى والمسالك البولية، وقسم العناية الحثيثة.

ويحوي “الإسراء” كذلك سبعة مراكز طبية متخصصة، هي: مركز الإخصاب وعلاج العقم؛ ومركز علاج الأسنان؛ ومركز الأطراف الصناعية؛ ومركز علاج الأورام؛ ومركز العلاج بالأوكسجين؛ ومركز جراحات السمنة بالمنظار؛ ومركز تعليمي منبثق عن الجمعية الأمريكية للقلب، ويتولى القائمون عليه مهمة تأهيل الأطباء والممرضين لجهة إجراء عمليات إنعاش القلب الرئوي، ويعتبر هذا المركز الثاني من نوعه في المملكة قاطبة. ولاحقاً تم تشييد وإفتتاح مركز الإسراء الطبي ممن يحوي (60) عيادة إستشارية تغطي معظم حقول الطب ويديرها أمهر الأطباء من ذوي الإختصاصات المختلفة.

ولم يكتفي الدكتور نائل المصالحة بإختيار أفضل الكفاءات لتوظيفها في مستشفى “الإسراء” وتسخيرها لخدمة الجمهور، بل حاول ما أمكن توفير مقومات ودعامات التفاني والإخلاص في العمل، ومن بينها الرواتب الجيدة ونظام الحوافز والمكافآت والعمل الإضافي، والتأمين الصحي والضمان الإجتماعي. وكذلك سياسة الباب المفتوح عبر صندوق شكاوى متاح لأصغر عامل ليبث أية معاناة أو عقبات قد تواجهه من مسؤوله المباشر، هو صندوق موصد ولا يطلع عليه سوى الراعي الذي أدرك معنى قوله عليه السلام “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

ومن ضمن الوسائل التي إتخذها الدكتور المصالحة لتجويد وتحسين الخدمات المقدمة للجمهور هو الإرتكاز على عملية التدريب المتواصل للموظفين، حيث خصص طبقة كاملة من المستشفى وبمساحة (1000) متر مربع لتحويلها إلى مقر لدائرة التعليم والتدريب؛ وهي تعنى بتعليم وتأهيل الكوادر الطبية والإدارية في كافة الإختصاصات. وهذه الدائرة تعمل وفق برنامج منظم مُعد وفقاً لاحتياجات مدراء الدوائر ورؤوساء أقسام المستشفى.

وكان نتاج كل هذا العمل الدؤوب أن حصل مستشفى “الإسراء” على شهادة الجودة العالمية (JCIA)، وليكن واحداً من ثلاث مستشفيات في الأردن تحصل على هذه الشهادة والتي تم تجديدها لمرات ثلاث، ولتكن هذه إضافة نوعية له من بين نحو (65) مستشفى خاصاً في المملكة، والتي تفوق عليها جميعاً بكونه أيضاً أول مستشفى أردني يحصل على آيزو (22000)؛ والذي يتعلق بجودة سلامة الغذاء.وكما حصل مستشفى “الإسراء” على شهادة الإعتماد الوطني الأردني (HCAC) لجهاز الماموغرام، والتي منحه إياها مجلس إعتماد المؤسسات الصحية.

ولمّا كان كل ما سبق من منجزات عظيمة تحققت لمستشفى “الإسراء” بفضل رؤية حكيمة وثاقبة للدكتور نائل المصالحة، فلا عجب بأن نجد هذا الطبيب البارع ينشط في تحقيق رؤى القطاع الطبي الخاص برمّته والسعي نحو تذليل الصعوبات التي تواجهه، وذلك عبر نيابته لرئيس جمعية المستشفيات الخاصة، والتي كان له دور بارز في تقلدها لرئاسة المجلس العالمي للسياحة العلاجية.

و” أبو معاذ” عُرف بحكمته وسعة أفقه وترّويه في إتخاذ القرارات، وهو كما يصفهُ موظف لديه مستمع جيد ولا يُسقط من حساباته أية ملحوظة مهما صغرت، لديه نزعة إنسانية جعلت من مستشفى “الإسراء” جاذباً للفقراء والمعوزين ممن يتيح لهم فرصة العلاج في مستشفى لا وجود للطبقية فيه.. وهذه الرقعة من الإحتواء والتكافل اتسعت لتشمل وافدة ” معوزة” إستدعى علاجها إجراء عملية مكلفة تكفل بها الدكتور “المصالحة”كاملة دون أن يحملها عناء دفع قرشاً واحداً.

ولأنّه ممّن آمنوا بحقيقة أن السعادة أكثر ما تكمن في العطاء وإسعاد الآخرين، فقد ترجم رؤاه هذه على مدى سنوات عمله وعطائه الزاخر بالمسرّات للآخرين، ولعلّ شاباً كان يعمل بمهنة “مراسل” في مستشفى “الإسراء” يشهد للدكتور “المصالحة” على أنّه خيرُ من يجيد إسعاد الآخرين، ذلك أنّ الأخير لاحظ ذكاءً متقداّ في عقل هذا الشاب، فحفزه على إستكمال تعليمه الجامعي على نفقته الشخصية، وهذا الشاب تحول بفضل الدكتور “مصالحه” – بعد الله عز وجل – من مراسل يُعدّ القهوة والشاي إلى رئيس قسم في شركة خليجية مرموقة، يصنع غدَهُ المُشرق بأداة العلم وبإرادة الخيّرين في وطننا، وفي مقدمتهم العلامة الفارقة في صنع أمجادنا ونهضتنا الطبية الدكتور نائل زيدان المصالحة. بقلم : بثينه السراحين

masalha-2 masalha-3