مستقبل قطاع الطاقة واعد .. لكنه يمر بفترة صعبة

2012 11 27
2012 11 27

صف وزير الطاقة والثروة المعدنية ووزير النقل المهندس علاء البطاينة مستقبل قطاع الطاقة في الاردن بانه واعد الا انه يمر بفترة صعبة يجب تجاوزها بترشيد الاستهلاك حتى تنفيذ مشاريع تزيد من مساهمة مصادر الطاقة المحلية في خليط الطاقة الكلي للمملكة. واكد الوزير البطاينة في حوار مع اسرة وكالة الانباء الاردنية (بترا) اداره مدير عام الوكالة الزميل فيصل الشبول، ان قطاع الطاقة يعاني من ان كلفة الانتاج اعلى من سعر البيع ما رتب على المملكة ديونا بلغت خلال العامين الماضيين حوالي 2 مليار دينار سنوياً فقط من قطاع الطاقة. وردا على سؤال حول اية توجهات لرفع التعرفة الكهربائية قال الوزير البطاينة”ان ملف الكهرباء ملف اساسي يجب على الاردن مواجهته في الأعوام القادمة مؤكدا وجود البترول في المملكة، ولكن ليس بكميات تجارية لتاريخه. وبهذا الخصوص قال انه تم طرح عطاء اخيرا لمنطقة بئر حمزة لاستقطاب شريك بخبرات عالمية. ونفى الوزير البطاينة ان يكون الغاز المصري قد انقطع عن المملكة وقال انه راوح خلال العام عند معدلات 40 مليون مترمكعب يوميا “وتضاعف اخيرا” ووصل منذ السادس من شهر تشرين ثاني الحالي الى معدلات 100 مليون قدم مكعب يوميا، مما رفع معدل التوريد السنوي لغاية تاريخه من 16 بالمئة إلى 19 بالمئة ولهذا العام. ووصف الوزير البطاينة مشاريع الطاقة بانها استراتيجية تحتاج الى استثمارات تتراوح قيمتها ما بين 300 الى 400 مليون دينار سنويا لاقامة منشآت جديدة مؤكدا ضرورة المضي قدما في مشاريع تنفذها المملكة حاليا لتنويع مصادر الطاقة بما يضمن امن التزود بالطاقة مستقبلا. وقال ان موضوع الطاقة يشكل معاناة لكثير من اقطار العالم الا ان نسبة النمو في استهلاك الطاقة في الاردن والتي تبلغ 4ر7 بالمئة سنويا تعد مرتفعة جدا مقارنة بالنسبة العالمية ومقدارها 2 بالمئة. ودعا الى الاخذ بالاعتبار ان الاردن دولة مستوردة للطاقة بنسبة 96 بالمئة، وكان قد تمتع في بعض الاوقات بامتيازات منها الحصول على نفط العراق باسعار تفضيلية ، واستخدام اسلوب المقايضة (نفط مقابل سلع) وذلك ما قبل حرب الخليج ،فيما حصل من السعودية والكويت على منح نفطية ولمدة عامين فقط اعقبت الحرب. وقال ان الاردن ما بعد عامي 2004 و2005 اصبح يشتري النفط بموجب عطاءات مفتوحة باسعار السوق العالمية من خلال شركة مصفاة البترول الاردنية وهي شركة مساهمة عامة مشيرا الى ان 90 بالمئة من العطاءات ترسو على النفط السعودي لخصائص فنية ولقرب المنشأ من السوق الاردنية وذلك ضمن عطاءات تطرح في الصحف اليومية. واشار الى ان مصفاة البترول تغطي نحو 70 بالمئة من حاجة الاردن النفطية بعد التكرير فيما يشتري الاردن باقي الكمية بواسطة بواخر على شكل مشتقات نفطية لافتا الى ان استهلاك المملكة من البترول قفز من 100 الف برميل نفط يوميا الى 140 الفا بسبب تراجع امدادات الغاز الطبيعي المصري المستخدم في توليد الكهرباء والاستعاضة عنه بالديزل والوقود الثقيل. وقال ان اسعار النفط العالمية الحالية جعلت مشاريع الطاقة في المملكة جاذبة للاستثمار خاصة في مجالات الصخر الزيتي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة. وفي موضوع الغاز الطبيعي المصري قال الوزير البطاينة ان البلدين يرتبطان باتفاقية منذ عام 2003-2004 استفاد منه الاردن في توليد حوالي 80 بالمئة من الطاقة الكهربائية في المملكة عام 2009 تراجعت الى ان اصبحت تشكل هذا العام ما بين 16 الى 19 بالمئة من اجمالي عطاء التوريد. واشار الى الاتفاقية مع مصر تم تعديلها حيث رفع السعر عام 2011 ،اعقبها موضوع التفجيرات وعددها 15 تفجيرا خلال عام ونصف العام اعقبها تراجع كميات التزويد مؤكدا ان مصر تعاني من تحدي الطاقة هي ايضا. وقال ان الجانب الاردني يتابع مع نظيره المصري موضوع زيادة معدلات التزويد خاصة وان الاردن يحتاج ما بين 300 الى 350 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا لتوليد كامل احتياجاته من الكهرباء مؤكدا ان مواكبة النمو في استهلاك الطاقة يحتاج سنويا ما بين 300 الى 400 مليون دينار استثمارات في القطاع. وقال “ان الاردن يحرق سنويا ملياري دينار تضاف على مديونية المملكة نتيجة ارتفاع كلف انتاج الطاقة مقابل اسعار البيع”، وأن هذا الرقم سيقل، حيث أخذت المملكة اخيرا إجراء بخصوص رفع الدعم عن المشتقات النفطية. وفي موضوع كلف انتاج الطاقة قال الوزير البطاينة ان الكلفة تشمل سعر المنتج مضافا اليه الرسوم التي تعد جزءا من مداخيل الدولة مشيرا الى ان عوائد المحروقات بلغت عام 2011 حوالي 200 مليون دينار في حين قررت صرف دعم مقداره 300 مليون دينار لحوالي 70 بالمئة من الأردنيين المستحقين، إضافة إلى دعم مقداره 60 مليون دينار سنويا لتغطية فرق سعر الغاز المنزلي المباع مقارنة بسعر الكلفة. واضاف ان كلفة انبوبة الغاز تبلغ 06ر12 دينار شتاء تتراجع الى 58ر9 دينار تقريباً صيفا. ورفض ما يقال عن اثر الوضع الاقتصادي في المملكة على سعر الدينار وقال ان الوضع الحالي لا يقارن بعام 1988-1889 عندما كان رصيد البنك المركزي لا يتجاوز 50 مليون دينار مقابل 7 مليارات دينار حاليا ومليار دولار ذهبا مشيرا الى ان الدين الخارجي لا يشكل حوالي 20 الى 25 بالمئة من الدين العام. وقال ان الحكومة وباقتراضها من البنوك نافست القطاع الخاص على السيولة في البنوك ولذلك توجهت الى البنوك الخارجية بعد اللجوء الى اجراءات تصحيحية داخلية تلبي متطلبات الاقراض. واكد ان سعر الديزل والغاز في الاردن ما زال منخفضا مقارنة بدول عديدة مجاورة مؤكدا ان الحكومة لجأت الى خيار تحرير اسعار المشتقات النفطية لعدم تأجيل الازمة في وقت يمكن فيه السيطرة على الموضوع. ….مشاريع الطاقة…. واشار الى توجه الحكومة خلال السنوات المقبلة القليلة المقبلة في تنفيذ عدد من مشاريع الطاقة ابرزها بناء ميناء غاز مسال في العقبة ببناء ارصفة تستغرق من سنة ونصف الى سنتين لإعداد الرصيف للمشروع مشيرا الى ان عطاء المشروع تم طرحه قبل نحو اسبوع. وقال ان الاردن لن يستطيع استقبال غاز بالبواخر قبل نهاية عام 2014 مؤكدا اهمية المشروع في ضمان امن التزود بالطاقة في المملكة. واضاف ان مشروع منظومة موانئ الطاقة يشتمل ايضا على اعادة تأهيل ميناء النفط الحالي والعمل مع القطاع الخاص لبناء ميناء لاستيراد الكيماويات. وفي موضوع غاز الريشة قال ان الاردن دخل في شراكة مع شركة (بريتش بتروليوم) العالمية التي استثمرت لغاية تاريخه ما يزد عن 200 مليون دولار ،خاصة وان الاردن دولة غير مستكشفة في مجال النفط والغاز. وقال ان استثمارات شركات عالمية بمئات الملايين في مشاريع من قبيل مشروع حقل الريشة الغازي يعزز الآمال بوجود مادة الغاز في الاراضي الاردنية مشيرا الى دخول شركة (شل العالمية) للاستثمار في الصخر الزيتي. واضاف ان وجود الغاز في الاردن سيجعل الاردن عام 2020 دولة مصدرة للغاز اذا ما كان هناك غاز بمثل هذه الكميات مشيرا الى ان شركة شل استثمرت في مشروع الصخر الزيتي وعلى مدى عامين 85 مليون دولار. …البترول موجود في المملكة… وفي موضوع البترول قال “ان في الاردن بترولا” والدليل على ذلك بئر حمزة الذي انتج في الثمانينات حوالي 400 برميل يوميا وتراجع بمعدل 6 بالمئة يوميا الى ان وصل الى 20 برميلا يوميا تستخرج على عمق 3500 متر تقريبا مخلوطة بشوائب الامر الذي استدعى طرحه امام الجهات العالمية لاستغلال البترول في هذه المنطقة. وقال ان الاردن مقسم لتسع مناطق استكشافية مشيرا الى ان الاردن وللمرة الاولى يلجأ من خلال عطاءات دولية إلى اختيار الشركاء في بعض المناطق لكثرة الاهتمام. ..الصخر الزيتي.. وفي موضوع الصخر الزيتي قال ان الدراسات اثبتت وجود احتياطي من خام الصخر الزيتي يقدر بحوالي 72 مليار طن يكافئ 5 مليار برميل نفط مكافئ ويتركز في وسط المملكة. وقال ان الاستفادة من هذا الخام تتم من خلال ثلاث طرق الاولى الحرق المباشر كما في الاتفاقية مع شركة استي انيرجي الاستونية التي ستبني محطة توليد كهرباء باستطاعة 400 ميغاواط من الصخر الزيتي عام 2016 -2017. واشار الوزير البطاينة الى الطريقة الثانية في استغلال الصخر الزيتي وقال انها (التعدين السطحي) وتعمل في هذا المجال شركة بريطانية وسط توقعات ان تنتج عام 2017 انتاج ما بين 10 الى 20 الف برميل. اما الطريقة الثالثة فهي ما تنفذ شركة شل بواسطة الحرق العميق بتحويل الخام الى سائل متوقعا ان تبدا الانتاج عام 2023 مؤكدا ان هذه المشاريع تحتاج الى وقت. وفي موضوع تحرير سوق المشتقات النفطية قال ان الوزارة حركت موضوعا كان معلقا بفتح السوق امام شركات توتال والمناصير والمصفاة بمعدل ثلث السوق لكل منها مشيرا الى تفاهم جرى مع شركة مصفاة البترول مدته 6 سنوات تزود خلالها المصفاة شركتي توتال والمناصير بكميات إنتاجها فيما يتم استيراد باقي النسبة ومقدارها 30 بالمئة وفتح السوق وتدريجيا. واكد اهمية هذه الخطوة التي تبلغ قيمة الرخصة لكل شركة من الشركات الثلاث مبلغ 30 مليون دينار ستساهم في ايجاد تنافسية في الخدمة والاسعار مستقبلاً، خاصة بعد تقسيم محطات المحروقات في المملكة وعددها 450 محطة بين الشركات الثلاث ولمدة ثلاث سنوات يحق بعدها لصاحب المحطة اختيار المزود. وفي موضوع تعرفة المشتقات النفطية قال ان حوالي 70 بالمئة من الاردنيين سيتم تعويضهم طالما بقي سعر النفط ما فوق 100 دولار مؤكدا اهمية القرار في توجيه الدعم لمستحقيه. وعرض الوزير البطاينة لأثر قانون الطاقة المتجددة على زيادة مساهمة المصادر المحلية في خليط الطاقة الكلي، مشيرا الى ان الحكومة اقرت نظام اسعار شراء الطاقة في شهر ايار الماضي، وفي شهري حزيران وتموز تم توقيع 29 مذكرة تفاهم لإنتاج 1000 ميغاواط (500 ميغاواط شمس و500 رياح)، وفي شهري آب وايلول تم انجاز مشاريع اتفاقيات يدرسها المستثمرون حاليا تمهيدا للتوقيع عليها. وقال ان في الاردن افضل القراءات لسرعة الرياح وتركز الشمس وتمتاز بجدوى الاستثمار خاصة في ظل مناخ الاردن الملائم، مشيرا الى العديد من اساليب الاستثمار في هذا القطاع وحاجة الاردن لهذه المشاريع لتنويع مصادره من الطاقة. وعن موضوع توليد الطاقة من قبل الافراد قال ان الحكومة اعدت الاجراءات اللازمة التي تتيح لكل مواطن إنتاج كل الكهرباء التي سينتجها دون اي ترخيص فيما يقتصر الترخيص على مرحلة الربط على الشركة الوطنية، مؤكدا ان العمل يجري على المشروع الذي يتيح في مراحله النهائية للمنتجين بيع الطاقة للحكومة. وفي اطار ترشيد استهلاك الطاقة قال “ان الحكومة أصدرت نظاما سيعمل به اعتبارا من مطلع شهر نيسان المقبل ينص على عدم إعطاء إذن إشغال لأي بناء مستقل فوق 250 مترا مربعا، او عمارة سكنية (شقق فوق 150 مترا مربعا لكل شقة، و100 متر لكل مكتب لعمارات المكاتب) قبل تركيب نظام سخان شمسي، مشيرا الى توجه لاعتماد عدادات قراءة استهلاك الكهرباء تتضمن الإشارة لأوقات الذروة. وفيما يتعلق باللمبات الموفرة للطاقة قال “ان الحكومة قررت استبدال جميع اللمبات في المباني الحكومية بأخرى موفرة للطاقة وتوزيع نحو نصف مليون لمبة على المواطنين من خلال توزيعها بأسعار رمزية واستبدالها من خلال جابي الكهرباء، مؤكدا اهمية هذه الخطوة في توفير الطاقة، مشيرا الى ان هناك توجها لتعميم السخانات الشمسية بالتعاون مع مؤسسة نهر الاردن من خلال قروض ميسرة. وقال ان ترشيد استهلاك الطاقة هو الحل الأمثل للسنوات المقبلة حتى تنفيذ مشاريع طاقة استراتيجية، مشيرا الى ان الدراسات تشير الى ان 76 بالمئة من المركبات في المملكة تسير براكب واحد. وأجاب الوزير البطاينة على تساؤلات تم تداولها خلال الحوار وقال ان الكهرباء مدعومة وبشكل كبير ما يستدعي النظر في هذا الملف مستقبلاً في ظل نتائج التواصل مع مصر بخصوص عقود الغاز. وفيما يتعلق بالتأثيرات البيئية لمشاريع الطاقة خاصة الصخر الزيتي قال “انه لن يتم ترخيص اي مشروع قبل اجراء دراسات الاثر البيئي والتأكد منها. وحول قطاع النقل العام واثره في تخفيف فاتورة الطاقة اكد ضرورة دعم القطاع الذي وصفه بالقطاع (الخدمي) وليس التجاري الربحي.