مصطفى الصرايرة يكتب ردا على النائب المناصير

2013 06 10
2013 06 10

324تابعت السجال الدائر بين السفير السوري في عمّان، وبين النائب بسّام المناصير الذي انحاز له وزير خارجيتنا المزمن.. وتمنيت لو رأيت أو قرأت كلمة واحدة صادرة عن النائب المناصير، لا تمتلئ بلغة سوقية شتائمية بذيئة، لا تليق بأيّ مواطن يحترم نفسه، فما بالك بنائب الشعب؟ فمن مفردة (الوقاحة) التي يتّهم بها السفير السوري، إلى مفردة (المجارير) التي قالها البارحة من على قبّة البرلمان، إلى ما شابه من الكلمات (الطيّبة) التي يتقن بسام المناصير التغنّي بها، ومن المصطلحات التي تملأ فم النائب ورئيس الشؤون الخارجية في المجلس النيابي (هل تستغربون بعد ذلك، النجاح الهائل في سياستنا الخارجية، وناصر جودة وزيرها، وبسام المناصير رئيس لجنتها؟). وإذا كانت لجنة بسام المناصير الخارجية النيابية، تطالب السفير السوري بالاعتذار، فالسؤال هو (الاعتذار ممن؟) و(على ماذا؟) لقد قرأت، وبإمعان كل ما كتبه السفير السوري في هذا الميدان، فلم أرَ فيه كلمة واحدة تسيء للشعب الأردني أو للجيش الأردني أو للبرلمان الأردني، بل رأيت في ما كتبه السفير، احتراماً وتقديراً وإجلالاً للشعب والجيش والبرلمان، ورأيت في ما كتبه السفير، رداً مسؤولاً ومحبوكاً، على من يشتم بلده سورية أو يشتم رئيسها أو ينال منها عبر التشهير بسفيرها، وهل صار المناصير أو الوزير، هم الممثّلون الحصريون للشعب والجيش والبرلمان؟ وهل صار الردّ عليهما، إساءةً للشعب الأردني؟.. وماذا يمثّل هذان المسؤولان من الشعب الأردني؟ أسأل أيّ عابر سبيل في الأردن، وستسمع الجواب. ومن الذي يجب عليه الاعتذار؟ (السفير) أم (المناصير) و(الوزير)؟ سؤال متروك للشعب الأردني، وليس لبعض ممثّليه المزوَّرين الذي وصلوا إلى قبّة البرلمان، بأموالهم المغسولة وعضلاتهم المفتولة وأفعالهم المرذولة وعلاقاتهم غير المحمولة.. وكذلك ليس لبعض الوزراء المفروضين على رقابنا، من الخارج، منذ سنوات. ومن الذي يجب أن يعتذر ممن؟ سفير بلد شقيق، يمرّ بلده، وهم أهلنا ورَبْعنا وعشيرتنا، بأحلك أزمة وأصعب حرب، وبدلاً من أن نقف معه ونمدّ يدنا لمساعدته، يقوم بعضنا بالوقوف مع أعدائه ومع خصومه ومع الدول التي تريد تدمير بلده، ثم نشهّر ونهدّد سفير هذا البلد، عندما يقوم بواجبه ويدافع عن بلده، وعندما يحذّرنا من الانجرار إلى الفخ المنصوب للأردن. من الذي يجب أن يعتذر ممن؟ السفير أم المناصير، الذي اعتبر وجود السفير الإسرائيلي طبيعياً، بحكم الاتفاقات القائمة بيننا وبين إسرائيل، بحيث صارت سورية عدواً للمناصير وإسرائيل صديقاً له، ويريد منّا أن نسير وراءه كالأنعام، بل وأضلّ سبيلاً. ومن الذي يجب أن يعتذر ممن؟ السفير أم الوزير، رئيس الدبلوماسية الأردنية المزمن، الذي استخدم لغة عديمة الدبلوماسية، وهدّد وتوعد وأرغى وأزبد ونادى بالويل والثبور وبعظائم الأمور، إذا لم يتوقف السفير السوري عن الكتابة؟.. نعم: عن الكتابة.. أمّا السفراء المدلّلون ذوو العيون الزرقاء، أو ذوو البشرة السمراء، فهم أهل البيت، ولهم ما يشاؤون من التطاول علينا، ونحن ضيوف عندهم، ولنا أن نشكرهم على حسن صنيعهم معنا، سواء شتمونا أو تجاهلونا أو تكرّموا علينا بما يجودون به من فائض نعمهم. هل شاهدتم عدلاً أكثر من ذلك، يا رعاكم الله؟. وفي النهاية، أبدي استغرابي لبعض النواب – وإن كانوا قلّة – ممن أصدروا أحكامهم القطعية على السفير السوري، دون أن يقرؤوا كلمة واحدة مما قاله، إلّا عبر الصحف والمواقع المشبوهة التي تريد إشعال النار بين الشقيقين سورية والأردن.. وأبدي امتعاضي لوجود أمثال هؤلاء الذين لا يقرؤون، فكيف سيعملون لحمايتنا من المصير الذي يريد الأعداء أخذنا إليه.. وكيف سننام قريري العين، طالما أنّ بعض نوّابنا الأكارم ووزرائنا الأفاضل لا يشغلهم شاغل، إلّا استعداء سورية الشقيقة الأقرب، واسترضاء الأعداء والخصوم من حولنا؟.