“مصطلحات جديدة بين الاديان ” ندوة في الجامعة الأمريكية

2015 03 25
2015 03 25
5صراحة نيوز – ندوة في الجامعة الأمريكية في مادبا حول “مصطلحات جديدة” بين الأديان

نظمت عمادة شؤون الطلبة في الجامعة الأمركية في مادبا، اليوم الأربعاء، ندوة حوارية بعنوان: “مصطلحات جديدة في العلاقات بين أتباع الديانات”، بمشاركة الأب رفعت بدر، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، ونسرين أبو صالحة، المقدمة ومعدة البرامج في التلفزيون الأردني، ود. ريم الناصر، المتخصصة في علم الأديان، ورلى سماعين، الصحفية في جريدة الجوردن تايمز، ود. حنان مدانات، ممثلة عن عمادة شؤون الطلبة في الجامعة.

وقال الأب بدر: إن “إتساع رقعة الإرهاب في العالم أمر يثير القلق، إلا أنه لا يدفعنا إلى اليأس، لأن هنالك قوى فكرية تعمل على تأسيس مرحلة جديدة وهي قادرة أن تتحدث حول الخير والجمال والطيبة”، داعياً إلى أهمية التأكيد على مصطلحات مثل: التعاضد، التعاون، التميز، حب العمل، المبادرة… من أجل بناء مجتمع إنساني، وتدعيم أصوات الإعتدال والعقول النيرة.

واقتبس من خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الأسرة الأردنية بالقول: “أيها الأردنيون والأردنيات، بعقولكم المستنيـرة، ووعيكم الرافض لأن يكون أبناؤكم وبناتكم وقوداً للأطماع والظلام والأجندات التي لا تمثل إنسانيتكم، أنتم صمّام الأمان، وخط الدفاع الأول لهذا الوطن. فأطياف الوطن كلها ملتفة حوله، تلبي النداء مسلمون ومسيحيون، مواطنون من شتى المنابت والأصول، نعيش حياتنا معاً، مجتمعاً متآخياً ومتراحماً مثل العشيرة الواحدة، نبني مستقبلنا بتحصين أجيالنا بفكرٍ حضاري مستنير ضد الإنغلاق والتعصب، وتسليحهم بقيم المواطنة والمبادرة والطموح والتميز وحب العمل والإنجاز ونبذ مظاهر العنف، التي تجافي قيمنا وأخلاقنا وكل ما يمثلنا، فجوهر عقيدتنا قدسية الحياة، واحترام الذات والغير”. كما أكد على انّ خطاب الملك الى الأسرة الأردنية، كما وخطاب جلالته في البرلمان الأوروبي في ستارسبورغ يمثلان “قاموسا جديدا “من المصطلحات الفكرية النيّرة التي نعتمد عليها في مواجهة قوى التطرف والتعصب والانغلاق وصولا الى المساواة بين البشر واتباع الخطاب الراقي والمنفتح على هموم الانسانية. ودعا الى تعميق “ثقافة اللقاء بين البشر” مقابل ثقافة الاقصاء التي تتبعها الجماعات المتطرّفة.

من جانبها أكدت الإعلامية أبو صالحة على أهمية البحث عن الجوامع المشتركة التي توحد الإنسان، لافتة إلى أن الاختلاف ظاهرة طبيعية وهي بالتالي لا يؤدي إلى الإصطدام مع الآخر بل التكامل من أجل خير المجتمع برمته. وأضافت إن “الله خلق الإنسان لكي يثري الأرض وليس لإلغاء وإقصاء وتكفير الآخر، مشيرة إلى حكمة الله تعالى في أن تكون منطقة الشرق الأوسط مهداً للديانات التوحيدية، وهذا بالتالي يدفع الإنسان، في هذه المنطقة بالذات، في أن يكون له دور فاعل، على الصعيد المحلي والعالمي، في تقبل الآخر والتحاور معه على مختلف الأصعدة. ودعت ابو صالحة الى تغيير المصطلحات التي لا تعبّر عن حقيقة المودة والعلاقات الطيبة بين اتباع الديانات وبالأخص كلمات الأقلية والتعايش والتسامح، داعية الى استبدالها بالمواطنة والعيش المشترك والتعاون بين مكوّنات المجتمع الواحد.

وفي مداخلتها خلال الندوة، أشارت الدكتورة الناصر إلى حاجة الإنسان إلى الدين، فالله تعالى خلق الإنسان وميزه عن سائر المخلوقات بنعمة العقل، مؤكدة أن النصوص الدينية على الرغم من تعددها فإن جميعها “توحد لا تفرق، تجمّع ولا تفرّق”. كما شددت على أن المسلمين والمسيحيين في الأردن يعملون معاً من أجل رفعته وتقدمه، فالمشترك واحد وهو تراب هذا الوطن. كما قدمت بعضاً من التعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى التعاضد والتكافل بين مختلف أطياف وفئات المجتمع من أجل نهضة وتقدم العالم. كما أكدت على انّ الأديان وجدت لخدمة الإنسان وتقديم العون له للوصول إلى الغايات العالية .

من جانبها قالت رلى سماعين أن الأردن من أوائل الدول التي بادرت وأرست دعائم الحوار بين الأديان والذي يهدف في نهاية المطاف إلى صنع السلام والعدالة بين الجميع، داعية إلى أهمية عيش مفاهيم الحوار داخلياً، في القلوب والبيوت، قبل الانطلاق نحو العالم. كما أشارت إلى أهمية انتقال مثل هذه المواضيع التي يناقشها المتخصصون داخل الصالات الفارهة المغلقة إلى المجتمع بجميع أطيافه. وختمت مخاطبة الحضور بالقول: “أنتم الحاضر وأنتم المستقبل، ومن خلالكم نستطيع أن نغيّر عالم اليوم، فما عليكم سوى الخروج من ذاتكم والتوجه إلى الإنسانية لخدمتها”. وأعلنت سماعين بانّها ستطلق عن قريب كتابا يحتوي على تأريخ للمبادرات الحوارية التي انطلقت من الأردن، وكذلك على مقابلات مع أشخاص معنيين بالحوار محليا وعالميا.

وقبل نهاية الندوة قدم طلاب وطالبات الجامعة الأمريكية في مادبا والتي تملكها البطريركية اللاتينية العديد من المداخلات، عبروا خلالها عن وجهات نظرهم وتساؤلاتهم في العديد من المواضيع، ودعوا إلى تعميق المعرفة المتبادلة بين أطياف المجتمع الواحد، لأنّ الجهل بنظرهم، بالإضافة إلى البطالة والفقر، هي الأمور التي تنتج خطابات الكراهية والتقليل من احترام الآخر ومحبته، واجمعوا على ان الأديان وجدت لخدمة السلام والطمأنينة بين البشر.

3 4 6