مصير فرع اخوان القاهرة في الاردن ؟

2015 03 24
2015 03 24

2صراحة نيوز – تباينت اجتهادات قانونيين، وفقهاء في الدستور، حول التكييف القانوني لجماعة الإخوان المسلمين القائمة، وسط دعوات ذهبت إلى تفضيل “الحل التوافقي بدلا من اللجوء إلى القضاء”، أو التخلي عن التسمية الحالية، والترخيص باسم جديد، أو الانتقال للتسجيل في عضوية حزب جبهة العمل الإسلامي، وذلك على خلفية النزاع الذي أوجده ترخيص جديد باسم جمعية الإخوان المسلمين لدى سجل الجمعيات.

وناقش خبراء في القانون والدستور الأردني الواقع، الذي أفرزه ترخيص جديد باسم الإخوان المسلمين، خلال ندوة خاصة غير منشورة عقدها مركز الأمة للدراسات في 12 الجاري، حضرتها “الغد”، وحملت عنوان “قراءات قانونية فيما سمي بجمعية جماعة الإخوان المسلمين”، معربين عن خشيتهم من تطور “النزاع” القانوني بين الجماعة الأم، أو القائمة، وبين الجمعية المرخصة حديثا، وسط تفنيد إمكانية تطبيق قاعدة “الخلف القانوني”، في انتقال ممتلكات الجماعة إلى الجمعية والتقليل من شأنها.

ورغم التباينات التي أظهرها قانونيون في الندوة حول التكييف القانوني للجماعة اليوم، إلا أن غالبيتهم توافق على أن ما منح لجمعية الإخوان المسلمين هو ترخيص جديد، وليس تصويبا لوضع قائم.

ولكن الخبير والفقيه الدستوري د. محمد الحموري، عبّر عن خشيته من ملاحقة الجهات الرسمية لجماعة الإخوان القائمة، واعتبارها “ليست قانونية” خلال أشهر قليلة، وإصدار قرارات أو اتخاذ إجراءات من شأنها تشكيل هيئة مؤقتة إدارية تمهيدا لتصفيتها.

وقال الحموري في مداخلته إن حل أزمة الجماعة، لا بد أن يكون توافقيا لأن المسألة باتت “قانونية بحتة”، رغم التفسيرات الدستورية المختلفة للتكييف القانوني، وأن الحديث عن سحب جمعية الإخوان المرخصة لترخيصها، بحسب تسريبات نسبت لأعضاء في الجمعية الجديدة لا معنى له، لأنها اكتسبت الشخصية المعنوية بموجب القانون.

وفيما نصح الحموري جماعة الإخوان بتغيير “اسم الإخوان المسلمين” باعتباره بات مسجلا باسم جمعية جديدة، استهجن ترخيص الجمعية الجديدة، في سجل الجمعيات بإدارة وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، وتساءل “كيف لهم أن يسمحوا بتسجيل جمعية دعوية لها نشاط سياسي في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، أنا غير قانع بعقلانية التسجيل، والجمع بين الدعوي والسياسي”.

وقال الحموري إن اعتبار الجماعة الأم فرعا للقاهرة، في ترخيصها الصادر عامي 1946 و1953 ليس مهما، لأن بديهيات القانون تعتمد مضمون القرارات الصادرة.

ولفت إلى أن اللجوء إلى حجج عدم الترخيص، بسبب عدم التبليغ عند صدور قانون الجمعيات في سنوات سابقة، ليس مبررا لعدم التسجيل، قائلا: “إن الدولة لا تجبر الجمعيات على تصويب أوضاعها، لأن القوانين تنشر في الجريدة الرسمية”.

وبين الحموري “جاءت مجموعة وقدمت ترخيصا لجمعية إخوان مسلمين، في سجل الجمعيات، ولم يجدوا اسما مسجلا، من قبل، فذهبوا للتسجيل من الناحية الشكلية القانونية، والمسجل هو من يكتسب الشخصية المعنوية، وفق القانون”.

وقلل من شأن مقولة أن انتقال ممتلكات الجماعة إلى الجمعية بموجب القاعدة القانونية “الخلف القانوني” أمر متوقع، قائلا إن هذا ليس واردا نهائيا.

ورأى الحموري أن الحديث عن تصويب لوضع قائم “هو غير صحيح” بل إنه تسجيل جديد لا ينسحب على الماضي، وقال: “نحن الآن أمام واقع موجود، جمعية مسجلة، وجماعة قائمة، وهي جسم يضم عشرات الآلاف، وله من تبرعات إخوانه وزكواتهم وأموالهم، هي ليست ملكا لواحد من الناس، ولكنها ملك لهذا المجموع كله، الذي كانت تجسده شخصية معنوية اسمها جماعة الإخوان المسلمين”.

وعبّر الحموري عن خشيته من تطور القضية، وأن تلجأ الجهات الرسمية، بعد أن تهدأ القضية، لتأتي “لتسائل المنضوين في الجماعة وتقول لهم أين أنتم ذاهبون، ليس لكم شخصية معنوية، وتشكل لجنة مؤقتة تمهيدا لتصفية الجماعة”، وأضاف: “من يسير على القانون نصا، ليس أمامه سوى أن يقوم بذلك، ومن يسير على تفسير آخر فيه العقلانية، التي تحدثت عنها، فطريقه مختلف”.

أما الدكتور راتب الجنيدي، فرأى أن قضية استبدال اسم جمعية الإخوان بجمعية جماعة الإخوان، هو أمر “مرفوض شعبيا”، وأن أساسه “سياسي”، قائلا إن حقوق المواطن في تأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات المهنية “مقررة بأحكام دستورية لا يجوز مخالفتها”.

واعتبر أن فرض قيود على تأسيس الجمعيات، هو “افتئات على الدستور”، مستشهدا ببعض قرارات المحكمة الدستورية المصرية، التي قضت بان “تأسيس الجمعية الأهلية رهن بموافقة الجهة الإدارية المطلقة، وأن ذلك يعد قيدا على حق تكوين هذه الجمعية”، وقال إن هذا الحق مكفول أيضا في الدستور الأردني.

وقال: “إن تأسيس جمعية جديدة للإخوان مع وجود هذه الجماعة بشكل قائم، وتعاملت على مدار سنوات مع السلطات الثلاث، يؤكد أن الموافقة الصريحة من الجهة الادارية المختصة ليست ضرورية”، بحسب تعبيره.

وفي الإطار ذاته، اختلف بعض القانونيين مع الحموري، في تفسير التكييف القانوني للجماعة، ورأى المحامي غيث المعاني أن الترخيص الذي منح للإخوان من رئاسة الوزراء العام 1946 قد استند إلى القانون الأساسي للجماعة، الذي رجح أن يكون قد تضمن فيه إشارة إلى مصر.

ورأى المعاني أن من طلب الترخيص للجمعية الجديدة، هم أعضاء في الجماعة، مشيرا الى ضرورة عدم استسهال القضية والتعامل معها بقانونية، رغم ما وصفه بأنها قضية سياسية ألبست “رداء القانون”.

من جهته، قال حكمت الرواشدة أحد محامي الجماعة، إن القانون الاساسي للجماعة لم يورد في بنوده أي ذكر لفرع القاهرة أو مصر. أما المحامي عبد القادر الخطيب أحد محامي الحركة الإسلامية فقد دعا أعضاء ومنتسبي الجماعة إلى تقديم طلبات انتساب إلى حزب جبهة العمل الإسلامي، كأحد المخارج القانونية للحفاظ على جسم الجماعة. الغد – هديل غبّون