مطالبات بقانون بلديات جديد

2013 07 06
2013 07 06

950أعاد قرار مجلس النواب القاضي؛ بتحويل قانون البلديات للمحكمة الدستورية، لمعرفة إن كانت مواده متوافقة مع أحكام الدستور من عدمه، الحديث مجددا عن إمكانية ترحيل الانتخابات البلدية للعام المقبل، وعدم إجرائها في موعدها المقرر في 27 آب (أغسطس) المقبل.

وبعد القرار النيابي الأخير؛ بات أمر التأجيل شأنا مطروحا على أجندة الحكومة، التي رفضت التعليق على التوجه النيابي، باعتبار أن الموضوع بيد المحكمة الدستورية، وقد مارس النواب حقهم في سؤال المحكمة الدستورية عبر الصلاحيات الممنوحة لهم دستوريا.

يأتي هذا التطور، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء عبدالله النسور أخيرا، ووزير الداخلية ووزير الشؤون البلدية حسين المجالي عن نية الحكومة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر.

وأكد المجلس أن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرر، لافتين الى أن أي تأخير لها، سيحتسب من مدة الدورة الانتخابية ومدتها أربعة أعوام.

وبين المجلس أن خطة الحكومة بعد إجراء الانتخابات، تتضمن إعطاء البلديات التي دمجت مع بلديات أخرى؛ الحرية الكاملة في الانفصال والعودة للوضع السابق، شريطة استيفاء كافة الشروط اللازمة لذلك.

وأشار إلى أن دمج البلديات تجربة إيجابية خصوصا للبلديات الصغيرة التي ستستفيد من عملية دمجها مع بلديات أكبر.

وتوقع المحامي أمجد فريحات أن يستند النواب في قرار التأجيل إلى المادتين 4 و8 من قانون البلديات، التي تم وفقها إرجاء موعد الانتخابات لأكثر من مرة خلال العاميين الماضيين.

وحول مبررات التأجيل، التي قد يتطرق اليها النواب، أجملها فريحات بمحاولة من قبلهم لإيجاد صيغة قانونية جديدة لإعادة العمل في فصل البلديات مجددا.

وتجري الاستعدادات في وزارة البلديات على قدم وساق لإجراء الانتخابات، اذ تم إعداد صندوق انتخابي لكل 500 ناخب، بحيث سيتمكن الناخب من التوجه لصناديق الاقتراع ولديه المعرفة المسبقة بمكان الاقتراع ورقم الصندوق الذي سينتخب عبره، اختصارا للوقت والجهد، وضمان سير العملية الانتخابية بسهولة ويسر، فيما يبلغ عدد من يحق لهم من المواطنين، الانتخاب بموجب القانون نحو ثلاثة ملايين و870 ألف ناخب.

وكان الديوان الخاص بتفسير القوانين أفتى في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، وللمرة الثانية على التوالي، بقانونية تأجيل إجراء الانتخابات البلدية للعام 2012، وفقا لنصي المادتين 4 و8 من قانون البلديات، اللتين تمنحان الحق للحكومة ووزارة الشؤون البلدية بتأخير موعدها، بما يخدم المصلحة العامة.

ويرجح خبراء في الشأن البلدي؛ أن أسباب التأجيل تعود إلى تخوفات نيابية من حدوث مشكلات في البلدية، لاسيما في غياب النصوص القانونية التي تتضمن عقوبات رادعة وفعالة بحق رؤساء وأعضاء المجالس المنتخبة، في حال ارتكابهم لأية مخالفات مالية وإدارية أو امتناعهم عن القيام بها، وهذا ما عبر عنه النائب جميل النمري الذي قال “يجب إنجاز قانون جديد إصلاحي قبل الانتخابات”.

وبين النمري أنه “ليس معقولا الآن العودة إلى نقطة الصفر، بلا رؤية جديدة ولا مشروع إصلاحي جذري للبلديات؛ فنحن سنغامر بمواجهة رفض شعبي آخر للانتخابات، خصوصا في البلديات التي تطالب منذ زمن بالاستقلال”.

وفي ظل الحديث عن الانتخابات البلدية، وفي ضوء تلك المشكلة القانونية؛ فإنه يقع على عاتق رؤساء المجالس البلدية، الذين سيجرى انتخابهم، مسؤولية إيجاد حلول لارتفاع عجز الموازنات في البلديات، وأحجام المديونية، التي تفاقمت في العامين الأخيرين، ما أدى لتراجع مستوى الخدمات فيها، وعلاج المشكلات تلك، يتطلب علاجها عصا سحرية”.

ولم يبدِ خبراء “تفاؤلا” بقدرة المجالس البلدية الجديدة، على إيجاد حل للتحديات المتنوعة، وخفض المديونية، التي وصلت الى نحو 100 مليون دينار، في ظل تناقض بنود ونصوص قوانين مختلفة مع قانون البلديات الحالي.

ويرى وزير البلديات الأسبق ماهر أبو السمن أن محاولة التسريع بإجراء الانتخابات البلدية؛ والتغاضي عن مسألة تعديل قانون البلديات، وإجراء نظرة شمولية لواقع إداراتها الحالية، وما تعانيه من مديونية، ستزيد من أوضاع البلديات سوءا في المستقبل.

ويفتقر القانون الحالي إلى أي نصوص واضحة وصريحة؛ لإيقاع عقوبات بحق رؤساء البلديات المنتخبين، إن خالفوا التعليمات والأنظمة، بحيث لم يرد فيه سوى بند في المادة 33 “تمنح مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير، إعفاء الرئيس أو أي عضو من أعضاء المجلس البلدي من منصبه، لأسباب مبررة تقتضيها مصلحة البلدية”.

ويشدد أبو السمن على حاجة القانون النافذ لتعديلات جوهرية وشاملة، تستدعي وضع عقوبات رادعة وشديدة على مرتكبي المخالفات القانونية من رؤساء البلديات، محذرا من أن وضع البلديات لن يتغير، وستستمر حالة الترهل والمعوقات الإدارية والمالية فيها.

وقال إن “تجربة البلديات السابقة والتي كانت المجالس فيها منتخبة، بنت أعمالها وقراراتها المختلفة، سواء كانت المالية أو الإدارية على رؤية بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة، بل سيطرت عليها القرارات الفردية والعشائرية، ما أدى لحدوث خلل وترهل، وبقيت تعاني منه إداراتها حتى اللحظة”.

واتفق رأي الوزير الأسبق للبلديات علي الغزاوي مع أبو السمن على ضرورة تعديل قانون البلديات، لتضمينه نصوصا رادعة للموظفين وأعضاء اللجان على حد سواء، تفاديا لأية مشكلات قد تنعكس سلبا على واقع البلديات.

وشدد على ضرورة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها القانوني دون أي تأخير، نظرا لعدم وجود مبررات تستدعي التأجيل أكثر.

واعتبر أن ممارسات رؤساء المجالس السابقة؛ وعدم وجود مراقبة ومتابعة حثيثة لأدائهم، أدى إلى إجراء تعيينات أدت إلى “إرهاق” البلديات ماليا وإداريا، والذي ما تزال تعاني منه لغاية اللحظة.

يشار الى أن وزارة الشؤون البلدية انتهت مع نهاية العام الماضي من وضع مسودة متكاملة لقانون بلديات جديد، يتضمن حل جزء كبير من الإشكاليات الناجمة عن أعمال المجالس البلدية المتعاقبة، بما فيها نظام خاص لمحاسبة رؤساء وأعضاء المجالس البلدية المنتخبين الى جانب توسيع مفاهيم، وحدود البلديات لتكون أكثر كفاءة وقدرة وتكاملية لأداء خدماتها على مستوى المحافظات مع التركيز على ضرورة تشكيل المجالس المحلية التي تعد هي الأعرف باحتياجات مناطقها ومجتمعاتها.

تم إعداد هذا التقرير ضمن برنامج “دعم الإعلام الأردني في الانتخابات” بإشراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) في عمان، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي وبتنفيذ شبكة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية – أريج”

( فرح عطيات – الغد )