مطالبون بإنقاذ ما يمكن انقاذه من حقن للدماء

2016 02 09
2016 02 09

1370442064أقولها بصراحة أننا عرب نعيش مرض الفصام في هذه المرحلة من وجودنا .. نحسب أنفسنا بأننا دائما على حق والآخرين على خطأ في حين لا نعرف حقيقة أمرنا أو مصلحتنا الا في وقت متأخر ..

لكنّ مشكلتنا أننا بعد اكتشاف أخطائنا نبقى نكابر وندافع عن زلاتنا وهفواتنا التي ساقتنا الى كوارث وخيمة من غير اعتراف منا أو اقرار بذنبنا بل نحاول راكبين رؤوسنا ايجاد التبريرات لكلّ أفعالنا وسيئاتنا وسلوكياتنا على أنها الطريق القويم في حياتنا ومبادئنا وديننا وعقيدتنا واذا احتجّ أحد على ما فعلناه أو قلناه وكتبناه نقيم الدنيا ونقعدها فلا نقبل الرأي الآخر ولا نسمح بتاتا لأحد يعارض فكرنا وطريقتنا بل سرعان ما ننعت من ينتقدنا بالجبن والجهل والتكفير والتخوين ونتوعد بقطع لسانه وقتاله وتصفيته فنبقى طيلة حياتنا هكذا جلاميد متشددين برأينا ومستبدين بفكرنا متحجرين بعقليتنا لا نفهم مصلحتنا ولا حقيقة واقعنا الا في زمن متأخر من حياتنا وبعد فوات الأوان ..

شواهد كثيرة على ألوان تخلفنا تدلّ على أننا مرضى نفسيون متناقضون في حياتنا ومع أنفسنا نحلّل ونحّرم ونفتي كما يحلو لنا .. من هنا لا زلت في حيرة مع كل ما يدور من حولنا من تناقضات مثيرة حتى أصبحت من خلال متابعتي للنشرات الاخبارية غير قادر على استيعاب المستجدات المتسارعة على الساحة العربية من صراعات ومواجهات مسلحة بين أبناء الدم الواحد من بني يعرب .. حتى أضحى كل بلد عربي يتربص للآخر وكل مجموعة عربية تقاتل غيرها ولا تلبث كل مجموعة أن تنقسم الى تنظيمات وعصابات متناحرة تفتك بعضها بعضا ..

لكن ما يبعث على الأسف أنّ هناك شبانا في ريعان الشباب تركوا أمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم وغادروا أوطانهم بدعوى الجهاد ونيل الشهادة والجنة ليقاتلوا أبناء جلدتهم من العرب والمسلمين في سوريا والعراق فانضمّ عدد منهم لصفوف داعش ..

في الوقت الذي لا يكف فيه عدد من خطباء المساجد في بلداننا العربية والإسلامية عن الدعوة الى الجهاد في سوريا والعراق واليمن وليبيا وخلافها من الدول العربية من غير اشارة الى العدو الصهيوني الذي يحاصر الأقصى والمقدسات وينكّل بالشعب الفلسطيني في الداخل .. وهذه المعارك والمواجهات الدائرة في سوريا والعراق تجري بالطبع بدعم وتوجيه وتشجيع الدول الغربية المنتجة للأسلحة والمستفيدة الوحيد من الجنون العربي ..

يكتب الكاتب والمحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت ألكيس فيشمان الى الحكومة الصهيونية يجب ترك العرب يتقاتلون ليقتل واحد منهم الآخر ، لأن أيّ تدخل صهيوني قد يعيد التفاف العرب مع بعضهم على عدوهم التاريخي أيْ دولة الاحتلال الصهيوني ..

فمشكلتنا أيها الأخوة أننا منفصمون لا نعرف ما نريد لأننا دائما برأيين في آن واحد وعلى الأغلب نقف ضدّ الأشياء التي نحبها ونميل الى الأشياء التي نكرهها حتى أصبحنا عاجزين عن تمييز ما ينفعنا وما يضرنا ولا نعرف عدونا من صاحبنا ..

وخلاصة القول أننا مدعوون الآن الى وقفة حقيقية مع أنفسنا لمراجعة كل ما صدر ويصدر عنا من تصرفات همجية وتعصبات غوغائية نتيجتها الدمار لبلداننا والقتل والتشريد لشعوبنا العربية ..

مطالبون بانقاذ ما يمكن انقاذه من حقن للدماء وحفظ للأرواح وصون للأوطان واهتمام بالثروات والخيرات ووقف لكل الحروب العبثية على الأرض العربية التي لا نجني منها الا المآسي والويلات لأمتنا وأوطاننا .. في حين يبقى العالم الآخر يتفرج ويضحك علينا .. جمال ايوب