مطالب المواطنين
د علي الشطي

2013 06 24
2013 06 24

692أتيحت لي الفرصة خلال الأيام والأشهر الماضية، أثناء لقاءآت المواطنين والإستماع إلى مجمل مطالبهم، أنه وبالرغم من أن العديد من هذه المطالب هي نفسها ولم تتغير من حيث المضمون أو من حيث طبيعة هذه المطالب. إلا أن هنالك مطالب أخرى تظهر تغييرآ نوعيآ في المطالب التي باتت تشغل بال المواطنين ويركزون عليها في لقاءآتهم الخاصة والعامة مع المسؤولين وأصحاب القرار في هذا البلد.

فمن المطالب الخدمية البسيطة والتي تتعلق بفتح الطرق الفرعية والرئيسية وتعبيدها، وبناء المدارس والعيادات والمراكز الصحية وتحسين واقع القائم منها، وقضايا التنظيم السكاني ومياه الشرب والكهرباء وحتى توسعة المقابر، ناهيك عن طلبات العمل والتعيين وقضايا الفقر والبطالة والقبول الجامعي والمنح الدراسية، والمعالجات الطبية وغلاء الأسعار، علمآ بأنها جميعآ تعتبر مطالب أساسية تتعلق بحياة المواطنين وتطوير مستوى معيشتهم وتحسين واقع الخدمات المقدمة إليهم.

ومع هذه المطالب الأساسية والتي لا بد منها، يقدم المواطنون مطالب أخرى تتعلق بضرورة الحفاظ على الأمن والإستقرار في هذا البلد، والتي كان يتميز بها عن غيره من دول الجوار، وأصبح هنالك شعور لدى المواطنين بتراجع مستوى هذه الميزة. ويطالب البعض بضرورة إستعادة هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على الجميع، بعد أن فقدت جزءآ منها في بعض المناطق وفي بعض الأثناء، ويربطون بين فقدان الأمن والأمان وتراجع هيبة الدولة، وعدم فرض سلطة القانون على الجميع، وهذا يقودنا إلى النقطة الهامة والأساسية والمتعلقة بغياب العدالة والمساواة بين المواطنين وبين مناطق المملكة مع بعضها البعض، وغياب مبدآ تكافؤ الفرص بين المواطنين أيضا، وهي تلك النقطة الحساسة التي أشار إليها جلالة الملك في خطابه الأخير في جامعة مؤته.

وفي ظل الحديث عن الأزمة السورية وما نتج عنها من تداعيات أمنية وإقتصادية وسياسية وإجتماعية، ناجم بعضها عن أفواج اللاجئين الذين دخلوا البلاد دون سابق تحضير أو إنذار، وفي زحمة الحديث عن إستخدام الأراضي الأردنية من قبل القوات الأجنبية وخاصة الأمريكية للتدخل في الأزمة السورية، يركز المواطنون في مطالبهم وملاحظاتهم في السؤال عن مستقبلهم ومستقبل أبناءهم ومستقبل الأوضاع في ظل الصورة الضبابية التي يعيشوها المواطنون حيال هذه القضايا الحساسة جدا.

والسؤال المطروح هنا هل الحكومة والبرلمان جاهزان للإجابة على كل هذه التساؤلات المشروعة والمطروحة من قبل المواطنين، وهل تتضمن الإجابات وجود رؤية واضحة وخطط جاهزة للتعامل مع هذه القضايا الكبيرة، والأهم من هذا كله ما مدى قناعة الناس  بهذه الإجابات، وهل هذه الإجابات الحكومية والبرلمانية قادرة على نزع فتيل الخوف والشك والقلق وإنعدام الثقة المتشكلة عند المواطنين تجاه بعض من يملكون القرار في هذا البلد الغالي.