معاذ الكساسبة يدخل التاريخ

2015 01 30
2015 01 30

معاذ الكساسبةبقلم ماجد القرعان – يستوقفني بدايةً الانتشار السريع لما يسمى الدولة الاسلامية في العراق والشام والذي بدأ ما بعد منتصف العام الماضي بمشاهد ومعلومات نقلتها وسائل اعلام اجنبية والذي ذكرني في حينه بالحرب الاعلامية التي تولتها ذات الوسائل قبل الحرب الكونية على العراق لينتهي المشهد الأول باعلان سيطرة التنظيم على مساحات شاسعة في سوريا والعراق والذي رافقه نشر الاخبار بالصوت والصورة والتي تبين الممارسات الدموية وغير الانسانية التي يرتكبها التنظيم باسم الاسلام ولينتهي المشهد الأول ببدء التحشيد الدولي ضد التنظيم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .

وأما المشهد الثاني الذي صنعه الاعلام الغربي فبدأ مع اعلان استقطاب التنظيم لما سمي بالجهادين من مختلف دول العالم وبخاصة الدول الغربية والذي يضع مئات علامات الاستفهام عن دور ومسؤوليات اجهزة الاستخبارات في تلك الدول ان كانت نائمة ( وهي مصيبة كبرى ) أم ان ذلك لغاية في نفس يعقوب ليكون لها دور في التحكم بعناصر التنظيم وممارساته .

وأما المشهد الثالث فيتعلق بقوة التنظيم ومصادر حصوله على الاسلحة ومن يخطط له سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة وديمومة التنظيم وقد بدات الحرب الكونية عليه ومن سيدفع الثمن في النهاية .

” اردنيا ” قدرنا ومنذ تأسيس الدولة الاردنية ان نواجه تداعيات ما حل وما زال يحل بالمنطقة من صراعات ويشهد التاريخ أننا خرجنا من تلك الصراعات ” المفروضة ” بأقل الخسائر ولم يسجل اننا تخندقنا مع دولة عربية ضد دولة عربية اخرى أو اننا دعمنا اعمالا ارهابية أو دخلنا في مؤامرات تستهدف انظمة اخرى حيث الحرص كان وما زال انتهاج سياسة متوازنة تقضي بعدم التدخل في شؤون أية دولة والدعوة الى حل اية قضايا تنجم بالحوار والكلمة والموعظة الحسنة .

ورغم السياسة المعتدلة التي ينتهجها الاردن الذي لم يشهد اعدام شخص واحد على خلفية سياسية أو رأي مخالف لسياسة الدولة فقد فرضت اعمالهم الارهابية التي نفذوها في الاردن ان ندخل في المعركة الدولية ضدهم وذلك ليس من جهة مؤازرة ودعم تلك الدول بقدر الدفاع عن أمن واستقرار الاردن وسلامة اهله .

وبعيدا عن كل ما نشر من معلومات غير موثقة التي تناقلتها وسائل الاتصال المختلفة بخصوص ( الطيار الاردني معاذ الكساسبة ) والذي وقع رهينة بيد تنظيم داعش فهي بالأغلب لم تكن موثقة وكثير منها كان يستهدف اثارة الشارع الاردني لاحداث الفتنة وبخاصة تلك التي كانت ُتنسب للتنظيم الارهابي ومن والاهم من الحاقدين والمتربصين ضد الاردن والذين سعوا الى استغلالها بهدف تقويض وحدة الاردنيين ليتمكنوا من تحقيق مكاسب ومنافع خاصة .

معاذ الكساسبة الذي لم يتمكن التنظيم الارهابي من انتزاع كلمة صوتية واحدة له ليبثها كما فعل مع غيره من الرهائن تأكيد على بطولته ليدخل التاريخ من اوسع ابوابه ويسجل اسمه باحرف مضيئة كما هم الاردنيون الاشاوس الذين تربوا على التضحية والفداء .

الجندية في كل دول العالم ليست وظيفة مدنية وبالنسبة لنا هو مشروع شهيد حيث مهمة الجندي الاردني مهما كانت رتبته أو موقعه يتمثل في الدفاع عن الوطن وصون استقلاله وحماية الشرعية فيه ويبدأ مهامه بأداء قسم الشرف العسكري (أقسم بالله العظيم أن أكـون مخلصاً للوطـن والملك ، وأن أحافظ على الدستور ، والقوانين والأنظمة النافذة وأعمل بها ، وأن أقوم بجميع واجبات وظيفـتي ، بشرف وأمانة وإخلاص دون أي تحيز أو تمييز وأن أنفذ كل ما يصدر إلي من الأوامر القانونية من ضباطي الأعلين )

قال تعالى في محكم كتابه ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) صدق الله العظيم