معاصر الزيتون الحجرية تقف شامخة في عصر التكنولوجيا

2015 11 23
2015 11 23

معاصر الزيتون الحجرية تقف شامخة في عصر التكنولوجياصراحة نيوز – ما تزال معاصر الزيتون الحجرية ماثلة في ذاكرة كبار السن رغم سيطرة المعاصر الآلية الحديثة على المشهد التاريخي لموسم الزيت والزيتون.

وتعتبر معاصر الزيتون الحجرية التي ما تزال تصر على وجودها في بعض القرى، من مظاهر ابتكار الاجداد وتسخير ما توفره الطبيعة من مواد مثل الصخر والخشب لاستخلاص الزيت من ثمار الزيتون.

وما يزال بعض كبار السن في الكورة يذكرون كيف كان يتم هرس الثمار في حوض يتوسطه عجل صخري يتم ربط محوره بالدواب التي تدور حول الحوض، فيدور العجل مع دورانها، الا ان الكثيرين قد يغيب عن بالهم ذلك الجهد العظيم الذي كان يبذله الاوائل في قص وتجهيز هذا العجل الصخري.

ومع أن المعاصر الحجرية ما تزال تشهد إقبال البعض على عصر زيتونهم بواسطتها مع ما يتطلب ذلك من مشقة التجهيز والتحضير للعصر بمثل هذه الوسيلة، إلا أن حالها يقول إنها باتت عصر التكنولوجيا الحديثة إرثا تراثيا يقف شامخا، وشاهدا على عزيمة الأجيال السابقة، في وقت ما يزال الكثيرون يتغنون بأصالة مذاق الزيت الذي كانت تنتجه.

وفي لواء الكورة الذي يعد من المناطق المنتجة لزيت الزيتون هناك اربع معاصر حجرية لم تفقد روادها وزبائنها الذين يأبون تغيير طريقتهم القديمة في عصر ثمار الزيتون، ولهم في ذلك رؤيتهم وفلسفتهم التي كونتها التجربة بحسب ما يقول محمد بني يونس صاحب اقدم معصرة حجرية في تبنة.

ويقول بني يونس إن زبائن من السعودية يأتون بشكل سنوي لشراء (الزيت المسلوق المنتج من المعصرة) ناهيك عن ثبات زبائن المعصرة التي تجاورها معصرة اخرى قديمة ولكن ليست حجرية.

وتطورت عمليات هرس ثمار الزيتون على المعاصر الحجرية مع التكنولوجيا اذ اصبحت تدار الحجار بالكهرباء بعد ان كانت تدار بواسطة الدواب، مثلما اصبح (عصر الدريس) بواسطة مكبس بعد ان كان بواسطة حجر ورافعة خشبية.

ويشير الى أن معصرته التي بدأ العمل فيها منذ اربعة عقود لها حوض حجري يتسع لـ 10 كيلوغرامات من الثمار التي تطحن وتعجن في خمس دقائق، لافتا الى ان حجري الهرس يزنان طنا وتم احضارهما قبل اكثر من اربعين عاما من بلدة صما.

وعن عملية هرس الثمار واستخراج الزيت يقول صاحب المعصرة إن “عجين الثمار” يوضع في قفاف تصنع من خيوط النيلون بعد ان تعذر احضارها من سوريا ومن ثم توضع في المكبس، ويوضع بين كل ست قفاف صاج حديدي يصل وزنه الى 10 كغم، ويوضع بالقفة الواحدة نحو 5 كغم من عجين الثمار ثم يبدأ الضغط الكهربائي للمكبس والذي يصل الى قوة 12 طنا ينساب بأثره الزيت من العجين بلونه اللامع في وعاء معدني.

ويعرض بني يونس لمصاعب العمل في المعاصر الحجرية والتي تتمثل بعدم توفر قطع الغيار في السوق المحلي، مشيرا الى ان هذه القطع لا تتوفر الا في سوريا ولبنان وتركيا.

عبدالحميد بني يونس- بترا