معان تاريخ متجذر – عبد الله اليماني

2014 04 24
2014 04 25

22معان الماضي والحاضر هي امة مستنيرة وزرع رجالها الأوفياء في كل ذرة تراب معنى الوفاء والإقدام والرجولة والبطولة والطيب والجود بكل معنى الكلمة فهي كانت وما زالت نصير كل رجل حكم شريف نظيف وعفيف وتقف إلى جانب قيادتها الهاشمية الشجاعة وقفات لا ينكرها إلا كل حاقد على معان وأهلها البسطاء الكرماء الطيبون .

منها انطلقت طلائع أحرار العرب وفي أرضها استراحت رواحل الحجاج المتوجهين إلى بيت الله الحرام والعائدين منه .وفيها استقرت بعض العائلات العربية نظرا لما وجدته من امن وحماية من قبل أهل معان للضيف وللغريب والقريب .

في معان المدينة الصحراوية تجد شعبا بالرغم من قسوة الظروف إلا انه يتحمل المعاناة ، تلو المعاناة ، ولا يوجد شعب يعيش في أي مكان يعيش تحيط به الظروف القاسية أكثر من سكان الصحراء وبواديها .إلا أنهم يتحملون الصعاب من اجل مستقبل يتطلعون إلية لعله يكون زاهرا ، خدموا الوطن عبر انخراطهم في سلك الجندية والعمل في سكة الحديد وفي كل موقف قطار كانوا يبنون حيا يحمل اسم المعانية يذكرهم بمعان التاريخ والمجد العابق بقصص كرم أبناء معان في طلب الشهادة والاستشهاد من اجل وطن كان بحجم شجيرة الشيح والقيصوم ارتوى بدمهم الزكي وعرقهم المتصبب من الجباة التي لفحتها شمس الصحارى وجمدتها برودة طقسها في ذات ليلة شتاءها يجمد عروق الدم في الجسم .

ولما كبر الوطن وكبرت معان بأهلها استكثر من ليس لهم علاقة به على أهلها ابسط الأمور . وهو مطالبتهم بالعيش الكريم وإيجاد فرص عمل لأبناء الحراثين الذين حرث آباءهم وأجدادهم البلاد طولا وعرضا شمالا وشرقا ، الخنادق والمغر وتجاويف الطور منازلهم .

معان تدفع اليوم ضريبة هبة نيسان التي أوصلت رئيس الوزراء إلى قبة البرلمان عام 1989 . في مجلس نيابي لن يتكرر .ومنذ عودة الديمقراطية آنذاك والحكومات تمارس على معان سكانا وأرضا ممارسات وأخطاء قاتلة . من تضييق الخناق على سكانها وعدم توزيع المشاريع الإنتاجية بعدالة ، فالمدن كعمان والزرقاء واربد وغيرها أصبحت تعاني التخمة من انتشار المشاريع الإنتاجية فيها . وهذا التجاهل أدى إلى مزيد من الحقد والكراهية وبروز نوع من الاستقواء على الدولة لأنها غير متواجدة بنظر المواطن وغير مهتمة به .فكل رئيس حكومة وما أكثرهم لم يجلس طويلا على كرسي الرئاسة . والذي جلس تفرغ لتسيير مصالحه الخاصة وتناسى المهام التي تضمنها كتاب التكليف السامي لحكومته . فخرج من الدوار الرابع ولم يزر معان أو غيرها من المدن الأردنية المعدومة . ومنهم من مارس عدة أخطاء منها الجسيم والمعيب بحق معان وأهلها .

معان التي أرهبت حكومات أردنية بخبراتها في التصدي لرفع الأسعار وغيرها فكان لابد أن تدفع الثمن غاليا . فأهل معان ليسوا وحوشا كاسرة حتى يعاملون بوحشية إنهم بشر مرهفي المشاعر والأحاسيس وأناس طيبون كلمة طيبة من مسؤول علية العين وليس كل مسؤول يستطيع أن يدخل بيت أي معاني . يتوجب على الدولة إرساله لأبناء معان الثقات شريطة أن يكون هذا الوسيط يملك قرار ما يطلبه أهالي معان وتكون هذه الشخصية أو عدد من الشخصيات الأردنية مكلفه رسميا من أعلى جهة وليس من الحكومة لان الحكومات لاتمتثل لإرادة الشعب . وتنفذ ما يوجهها به جلالة الملك . لقد نفذ المطلوب وهو إنهاك معان اقتصاديا واجتماعيا . وتحول الشباب إلى أصحاب سوابق . ترى من هو المستفيد مما يجري في معان ، بعدما أصبحت الأوضاع أكثر انحطاطا وسوءاٍ من كل النواحي ، لأهل معان جراح وهموم تحتاج إلى طبيب ماهر يشخص الحالة ويبدأ في علاجها فورا . طبيب يحمل في قلبه الرؤيا للعلاج وفي حقيبته المبضع الذي يعالج به أحوال الشعب لا طلقة الرحمة .