معذرة دولة الرئيس ..من يحمل درّة أبا الحسين بعد اليوم؟

2015 05 04
2015 05 04

JORDAN-POLITICSحظي تقرير ديوان المحاسبة لعام 2014 باهتمام واسع من قبل مختلف فئات المجتمع وبمختلف مستوياتهم حيث تميز بالدقة والشفافية في التعامل مع التجاوزات في الوزارات والمؤسسات العامة والتي اذهلت الجميع ولسان حالهم ما جدوى هذا الجهد الكبير الذي خرجت به هذه المؤسسة الرقابية ان لم يتبعها اجراءات رادعة بحق كل من سمح نفسه عن حسن نية أو سوء نية ان تشهد الوزارة أو المؤسسة التي يتولون قيادتها هذا الكم الكبير من التجاوزات التي اهدرت مئات ملايين الدنانير واضاعت حقوق الكثيرين وكانها مزارع خاصة يرتعون فيها كما يشائون .

يشهد الكثيرون ” مخالفين ومؤيدين ” لنهج الحكومة الحالية أنها وبفضل حنكة رئيسها الدكتور عبد الله النسور الذي تمكن من التعامل وبروح المسؤولية مع مختلف القضايا الوطنية والتي هي تراكمات خلفتها حكومات سابقة وهو ما اهله ليستمر في قيادتها بالرغم من محاولات ُجلاس ما يسمى باصحاب الصالونات السياسية ” الذين انتهت صلاحياتهم ” وضع العصي في دولايب حكومته .

ونظرا لحجم التجاوزات غير المسبوقة التي ضبطها ديوان المحاسبة فان الشعب ينتظر من الرئيس ان يبادر الى اتخاذ اجراءات صارمة بحق كل من سولت له نفسه حدوثها فالعودة عن الخطأ فضيلة ولا يضير والحالة هذه اجراء تعديل سريع على الحكومة ليخرج منها من ثبت حصول تجاوزات في عهدهم مهما صغرت ما دام ذلك مخالفة صريحة للانظمة والقوانين والدستور واستغلال للمنصب العام .

فمعذرة دولة الرئيس على المقدمة أولا وثانيا على نشر مقالة وردت لوكالة صراحة الاردنية لم نستطيع تجاهلها حيث نعتقد ان كاتبها احسن التعبير في تشخيص الحالة الوطنية حيال ما حمله تقرير ديوان المحاسبة من تجاوزات لا يمكن السكوت عليها رئيس تحرير صراحة نيوز ماجد القرعان

وتاليا المقالة وهي للكاتب ” مهدي أنيس جرادات ” وهي بعنوان .. من ثبتت من يحمل درّة أبا الحسين بعد اليوم؟

وفق المادة 119 من الدستور الأردني يرد بند رقم(2) بحصانة رئيس ديوان المحاسبة،وهذه مادة تساعد هذه المؤسسة الوطنية على كشف بواطن الفساد والإختلالات المالية ووحشنة الهدر المالي في جميع الدّوائر المالية الرسمية، بالإضافة إلى الهيئات المستقلة،وفي كلّ عام تخرج تلك المؤسسة الرقابية الرائعة لتكشف بلاوي ومصائب هؤلاء أصحاب الذّمة والضّمير على الملأ، والّذين يقفون وراء العجز،وجميع المراقبين والمحللين ينتظرون إصدار هكذا تقارير بفارغ الصّبر،وذلك لإجراء وتقييم حساباتهم لأداء كلّ حكومة كبالون إختبار لدولة رئيس الوزراء، والّذي هو مصرأشدّ الإصرار على أنّ حكومته نزيهة نظيفة شريفة..وقمّة النّزاهة والشّفافية نتجت عنها هو هدرمئات الملايين في ضوء مديونية عالية ستدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية..

ونعتقد أشدّ الإعتقاد بأنّ هذه المادّة الدّستورية تكافح الفساد والمفسدين في بلادنا إذا كان لهذه المؤسسة ضابطة عدلية،وستفضح الأداء الحكومي برمّته..فيا دولة الرئيس أعتقد أنّك إطّلعت على ما صدر عن هذا الدّيوان من تقارير مؤسفة عن مؤسسات حكومتك الرّشيدة أدامها الله ذخراّ لك ولوزرائك الميامين،وعندما يصدر تقرير عام 2014 فأنت مسوؤل عن هذه البلاوي التي تشيب لها الولدان لأنّك مازلت تجلس في الدوّار الرّابع.

ولكن جلّ خطاباتك العامرة والتي تحفظها الجريدة الرسمية كلّها نزاهية وشفافية هذا في البعض،والبعض الآخر تتحدّث دائماً عن المسوؤلية في بناء الأوطان،وتخرج على مجلس النواب( للفقيد له الرحمه ) لتتحدّث عن النمو الإقتصادي والنّاتج الإجمالي (إرتفع)،ولتسرد لنا في وضع ما أنزل الله به من سلطان،لتتحدّث عن القصور الحكومي بالإضافة إلى فشل الحكومة في عمل شيء حتّى للمرأة في بلادنا وفق إعترافك..ويبدو أنّك تحوّلت إلى فن الحكواتي الّذي تتقنه بإمتياز،ولكن هل أصبت بإحراج من جرّاء هذا،ويصدمك هذا التقرير؟

وعلى هذا الأساس كيف سترد على هذه المصائب؟ ولكن نسأل الله أن لا تكون مغيباً بعد اليوم وقد إنتهيت من كحّتك المشهورة في شرم الشيخ والكويت، وخصوصاً أنّ هذه مؤسسة رقابية قوية تابعة لدولتكم،فهي لاتتبع إلاّ للدوّار الرّابع..ومن يعيّن رئيسها هو دولتك..ولا أعتقد أنّها تتلقّى تمويلاً أجنبياً بحتاً وكفانا تغييباً يا دولة الرّئيس!

إنّ ماورد من الإهدار المالي في تقرير الدّيوان قد يساوي أو يفوق ما أهدره مدير المخابرات السابق محمد الذهبي ووليد الكردي(رضي الله عنهما )،فمن يحاسب من؟،وهل مازلت يادولة الرئيس تتحدّث عن دولة مؤسسات وقانون؟ فشللية الدوّار الرابع بحاجة إلى فاردة،فقد أصبح كلّ من يتولّى مسوؤلياته لايهمّه إلاّ لإثبات شخصه وتعبئة جيبه وتنفيخ وجهه، فإيّاك يا دولة الرئيس أن تبرّر ما إقترفه هؤلاء ..فوالله أمر معيب أن نسكت على هؤلاء الهوامير والحيتان! وأرد هنا أخطر ماورد في هذا التقرير المأساوي وقد إغرورقت عيناي بالدّموع يادولة الرّئيس المغيّب وأنا أرى أقرأ هذه المصائب وأشهرها فواتير الوقود لسياراتكم الفارهة، فلا يروق لوزير المالية إلاّ إستعمال ستّة سيارات، وهذا الإستعمال كوصفة طبيب لأحد المرضى بتناول دوائه بعد الفطور والغذاء والعشاء بمعدّل ثلاثة حبّات كلّ يوم،ولكن وزيرنا صاحب مدرسة الرّفع الأسطورية لا يروق له إلاّ أن يخالف هذه القاعدة ، ليجعل معيار حبّة الدّواء بمعدل سيارتين يستعمله بعد كلّ وجبة غذائية ،ولكن المصيبة إنّ مغاويرنا ورجالنا الأشاوس كبّدوا الخزينة 40 مليون دينار فاتورة ذلك الإهدار..أفبربّك ألا يشكّل هذا عجز مالي؟ .أيأتي يوم يا أصحاب المعالي ليأمركم الشعب ويحرمكم من هذا الهراء،حتّى نرتاح من هذا الإجرام،وستركبون الحمير والبغال بدلاً من هذا الجنون ؟

وخاصةً أتسائل لو كان الشهيد وصفي التل حيّ أمامنا فكم جلدة سيجلدكم من وراء هذه الخيانة ؟،ولكن هذه ليست خيانة للشعب فحسب،بل خيانة لدستورنا النّظيف والعفيف، فقد نصّت المادةا 43 من الدستور وجاء فيها: “على رئيس الوزراء والوزراء قبل مباشرتهم أعمالهم أن يقسموا أمام الملك اليمين التالية: اقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للملك وأن أحافظ على الدستور وأن اخدم الأمة وأقوم بالواجبات الموكولة إليّ بأمانة”

فأي أمانة هذه مقصود بها؟ أمانة عماّن … والكلّ يعلم أنّه منذ تشكيل اللجنة الملكية للنّزاهة والشفافية بإرادة ملكية سامية لم تقدّم أي حلول أو معالجات لردع هذا الفساد المستشري في بلادنا،ولكن هل يفكّر جلالة الملك بوضع الَّضّابطة العدلية أمام اللّجنة وإستخدام سياسة العصا لمن عصى؟ أم سنتفرّج على تقارير تسلّم إلى رؤساء السلطات ويتبادلون الصور فقط لاغير،ومجلس نوابنا ألم يرى أو يلاحظ ما جرى ..فمتى سيكون الحساب ؟نسأل الله أن يكون ضميركم حي وتتقوا الله في هذا الشّعب..

وبعد كلّ هذا العتاب أقول أن البلاوي السوداء التي وردت في تقرير ديوان المحاسبة لعام 2014 ..أليس كافياً يا جلالة الملك بأن ترحّل هذه الحكومة إلى منازلهم. وتأتي برئيس وزراء بحفظ المال العام ويردّ الأموال المهدورة ..فمديونيتنا ومصائب حكوماتنا قضت على شعبنا وزادتهم فقراً وضنكاً.

يا رئيس ديوان المحاسبة وإنّي أرى فيك الشّجاعة وحبّك لوطنك ..فأنت المأمور ولكن ينقصك إلى جانبك رجال بحجم الشهيدين وصفي التل وهزّاع المجالي..الأردن بألف خير أيّها العجرمي،فأهل حسبان(حسبي الله على كلّ من نهب المال العام)،والتي تنتمي إليها أدرى بشعابها،ولكن إتّضح لي أيّها المسوؤل الشّجاع بأنّك قادر أن تحمل درّة أبا الحسين بعد اليوم ولو توفّرت لك هذه المسوؤلية؟.. ؟ولكن أخشى ما أخشاه بأن يودي هذا التقرير بك إلى التقاعد إذا تآمر عليك الخفافيش التي تتربّص فيك ليلاً ونهاراً ولأمثالك الشرفاء..فغداً سيقولون قوى الشدّ العكسي لايريدونك في هذه الرّقابة فقد أزعجتهم..فدعهم يسرقون فقد أصبحت حكاية مكافحة الفساد في الأردن مثل قصص ألف ليلة وليلة.ولكن أنت فضحتهم بالأسماء والمؤسسات؟ وبقي لهيئة مكافحة الفساد والقضاء إكمال المهمة ومحاسبتهم ،فإذا مات وصفي فهناك مليون وصفي..وعندئذ ستحين موعد الفاردة، ولكن لا تتحقّق إلاّ بدرّة أبا الحسين فنحن بحاجة إليها..ولكن من سيتسلّم لوائها بعد اليوم؟