مـرارة الترقـب فـي قضيـة معـاذ

2015 01 31
2015 01 31

11بقلم : عمر كلاب نجحت الدولة في استنهاض الحالة الشعبية لمواجهة الخيار الاسوأ في قضية الطيار معاذ الكساسبة مُزيلة عن نفسها اية حالة حرج، فقد قدمت الدولة كل الخطوات السياسية اللازمة لضمان حياة الطيار اولا والتمهيد لاستعادته ثانيا، بما يكفل هيبتها وسلامة مواطنيها، ونجحت خلية الازمة في ادارة المعركة باحترافية وقلبت الطاولة على العرض الداعشي الذي استهدف العبث بالداخل الاردني كما استهدف علاقة الاردن بدولة صديقة مثل اليابان.

دون شك يعيش الاردنيون لحظة عصيبة من القلق وكأن الريح تحتهم لكنهم يملكون الدفة بفضل مهارة خلية الازمة وحنكتها التي بدأت في التعاطي مع الشارع الاردني بشفافية مقبولة ومشغولة بعناية حسب احتياجات اللحظة وضرورات التفاوض المعقد والذي يحتاج الى كثير من السرية، وسط ارتفاع الثقة الشعبية بقدرة الدولة وبجديتها في الحفاظ على سلامة الطيار وتقديمها كل الحلول الكفيلة بإنجاح عملية التفاوض من جهة وبقدرة الدولة على الرد اذا حدث مكروه لا سمح الله للطيار.

بدوره يعيش تنظيم داعش لحظة موازية من القلق، فهو يدرك جيدا ان الدولة الاردنية تعرف الكثير عنه، من اسماء قادته وسكنهم وعائلاتهم، ويعرف ان الدولة لن تترك خصمها يعبث بحياة الاردنيين وارواحهم، بل وسبق لها ان طالت كل من عبث بأمنها سواء داخل الاردن او خارجه وهذه الرسالة نجحت الدولة الاردنية في ايصالها الى التنظيم بوضوح وصلابة ومن اعلى مستويات الدولة وهذا احد ابرز اسباب صمت التنظيم الارهابي حد اللحظة مكتفيا بتمديد المهلة يوما بعد يوم.

التنظيم الارهابي عاجز حد اللحظة عن مجاراة خلية الازمة الاردنية سياسيا، مما يؤشر على مسألتين اما انه تورط في عدم الحفاظ على سلامة الطيار وهذا شعور بدأ يتنامى داخل كثيرين في الاردن وخارجه او ان التنظيم لم يستطع ان يحسم خلافاته الداخلية بشأن تسليمه الى الاردن او محاكمته وبالتالي يدخل في حرب مفتوحة مع الاردن على كل المستويات وهي حرب ستطال سُرر قيادات التنظيم وافراده وأظن ان الجناح العربي المشرقي في التنظيم يعلم ذلك جيدا.

على المستوى الرسمي يبدو الاداء مقنعا وصلبا بما يكفي لايصال الرسائل الصادمة للتنظيم الارهابي وغيره ويبقى الداخل الشعبي بتكويناته الحزبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني التي يقع على عاتقها التناغم مع الموقف الرسمي واضعاف الاصوات الناعقة هنا وهناك، وللآن فإن الموقف موحد نسبيا ولكنه يحتاج الى مزيد من الصلابة خلف الدولة وخلية الازمة، فالحرب على الارهاب حربنا بكل معنى الكلمة، فهذا التنظيم استباح المدنيين قبل العسكريين، ومجرد وجود الرهينة الياباني الاعلامي يكشف زيف روايته عن الحرب واستهدافه العسكريين فهو تنظيم يعادي كل ما يمت الى الحياة بصلة ويمارس دور العصابات لا اكثر.

ان الطيارمعاذ ابن الدولة اولا منذ لحظة ارتدائه شعار الشرف العسكري وابن المجتمع الاردني الذي يحمل كل معاني الفخر والاحترام لشعار الجيش والاردنيون اعلنوها منذ اليوم الاول بأن معاذ ابنهم جميعا.

لحظات الترقب صعبة فلنصبر ولنسطبر جميعا، ونترك الدولة وخلية الازمة تعمل دون ضغط.