مفهوم الهوية الوطنية عند وصفي التل

2014 11 30
2014 11 30

download (3)اربد – صراحة نيوز – قال الباحث واستاذ التاريخ المعاصر اسامة حسن عايش، ان مفهوم الشهيد وصفي التل للهُوية الأردنية وجودا ومعنى تمثل بأن “الهوية الأردنية، وطنا وشأنا خصوصيا، وليس شأنا عنصريا أو إقليميا ويجب أن تكون كلاً غير قابل للتجزئة”.

واضاف عايش الذي نال شهادة الدكتوراه في اطروحته عن وصفي التل “اعادة رؤية” في محاضرة امس السبت بديوان عشيرة الغرايبة بدعوة من مجلس شبابها، ان هذا المفهوم للهوية لدى وصفي جعله من الأسس الراسخة لتعزيز بنية الكيان السياسي الأردني، ومحورا استناديا في بنائية الدولة الأردنية، واستعادة سيادتها التاريخية التي كانت مهددة في حقبة ما من حقب التاريخ المعاش.

واضاف، لقد اعتقد وصفي بصوابية الطرح الذي يرى بأن الوظيفة السياسية لوجودية الدولة سوسيولوجيا تتجسد لأجل تحقيق غايات أخلاقية قيمية لإنتاج مفاهيم الولاء والانتماء، “مع انه المسوَّق تبريريا إبعاد الاعتبارات الأخلاقية عن الممارسة السياسية”.

ولفت عايش الى انه مما يُعَمِّقُ من أشكلة المفهوم في شخصية وصفي التل ماهية وعي النزعة الفلسطينية في ذاته وفكره، وأثر ذلك على جذور العلاقة الأردنية الفلسطينية بأطوارها المختلفة، تداخلا وتباعدا، اتفاقا واختلافا، تباينا وتناقضا.

وقال، “في البعد الفلسطيني في شخصية وصفي فإن الحالة الفلسطينية كانت معمقة في شخصيته التاريخية، وجودا ماديا وتمثيلا سياسيا وفداءً عسكريا استراتيجيا، فقد نشأ فلسطينيا في حقبة ما من تاريخه الشخصي، كما تشكل مقاوما في دروبه العسكرية فوق الجغرافيا الفلسطينية المجتزأة استعماريا”.

وعندما استحضرَ المفردة الفلسطينية في ممارساته السياسية، فقد تولدت من تجربته الشخصية فوق الثرى الفلسطيني محاربا، ولكن بعيدا عن امتهان الذات خطابا مؤدلجا، وبعيدا عن أزقة الارتزاق حرفة، فآمن بأن الأرض الفلسطينية، على قداستها، “فُقدت واقعا وضُيعت قيادة، إلا أنها يجب أن تسترجع يوما، ما دام لها رجال أشداء يعبدونها أملا وعزما وتصميما”.

ويستشف الوجود الفلسطيني في هيكلة وصفي التل الفكرية وثائقيا من خلال تدوينه لمؤلفه النقدي الذي جاء تحت مسمى “فلسطين دور العقل والخلق في معركة التحرير”، وهو ما يؤكد أن التغلب على واقع النكبة الفلسطينية لن يتم ما لم تقد العقلنة الأخلاقية والسير بطريق اليقظة كضرورة للعقل والوعي التاريخي للوجود العربي فلسطينيا، مشددا على أن صراع الوجود العربي تاريخيا مع الأيديولوجيا الصهيونية هو من الحقائق التاريخية المقر بصوابيتها.

وتطرق عايش الى البعد الاستشرافي لوصفي التل سياسيا وعسكريا لاسيما فيما يتصل بقضية الصراع العربي – الاسرائيلي والعمل الفدائي المسلح والمشروع القومي العربي المرتكز على استراتيجية اعادة بناء مشروع الدفاع العربي المشترك العربي، والتعامل عسكريا مع الظروف والموقف على الارض بطريقة غير ارتجالية تعتمد على التكتيك المفاجئ، مشيرا الى موقف وصفي التل من حرب عام 1967 وما تبعها من تداعيات واحداث على الساحتين العربية والفلسطينية.