مقاطعة المنتجات الصهيونية – سلاح شعبي ضد الاحتلال

2014 08 16
2014 08 16

21بقلم جمال ايوب

عقب كل اعتداء يقوم به العدو الصهيوني على الأراضي الفلسطينية ، تتعالى بعض الأصوات منادية بضرورة مقاطعة المنتجات الصهيونية لممارسة نوع من الضغط الاقتصادي وعن جدوى وفعالية سلاح المقاطعة الاقتصادية ، إن هذا السلاح يعد مجدا وفعالا جدا ، حيث أن الواجب كان يحتم أن يقوم العرب والمسلمون بهذا الدور بشكل ممنهج ومدروس ، لا اندفاعي أو عاطفي كما يحدث عقب كل اعتداء على الفلسطينيون ولتحويل هذه المقاطعة إلى عمل مستمر ، يجب العمل بصورة فردية عند شرائه البضائع ، والتحقق عن أصل الشركات التي تبيع المنتجات إن كانت صهيونية أو داعمة للصهيونية تتطلب مواجهتنا للاحتلال وممارساته الإجرامية ضد شعبنا المتمثلة في المجازر البشرية ، وحرب التجويع والحصار والعزل العنصري وتدمير اقتصادنا وإنتاجنا – تتطلب ،

أضعف الإيمان ، الدفاع عن أنفسنا اقتصاديا التي أكثر أشكال المقاومة جذرية وفعالية يتمثل في المقاطعة الشعبية للمنتجات الصهيونية ، عندما نشتري بضائع صهيونية أو أميركية (باعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية داعم رئيسي للعدو في تسليحها وتمويلها وعدوانها المتواصل على شعبنا)، فإننا نعمل عمليا على دعم وتقوية اقتصاد الاحتلال الذي سيزيد من وحشيته وجرائمه ضدنا ، وبدلا من أن ندعم اقتصاد الاحتلال ، يجب علينا جميعا أن نعمل كل ما بوسعنا لإضعافه ، وذلك من خلال التوقف عن شراء بضائعه ، وتشجيع اقتصادنا الفلسطيني والعربي وحمايته ، من خلال شرائنا للبضائع الفلسطينية والعربية،

ناهيك عن انسجام هذا التوجه مع اقتصاد الصمود والمقاومة.المقاطعة دعوة فلسطينية مجربة وذات عمق وارتباط متجذر في تاريخ الشعب الفلسطيني وكفاحه ضد الاحتلال والاستيطان والقوة التي تفرض على الفلسطينيين والسياسات العنصرية . وخلال التجربة منذ العشرينيات من القرن الماضي حتى يومنا هذا، تأتي حملات المقاطعة في إطار نشاط كفاحي منظم أو عفوي ولكن بقي وما زال محدودا، جغرافيا وسياسيا ، وفي استمراريتها وتحقيق أهدافها. واليوم نحن الفلسطينيون والعرب ما زلنا نمتلك مبادرات شعبية جماعية وفردية تؤكد الرغبة في المشاركة والإيمان والقناعة بأهمية هذا السلاح الشعبي في الكفاح ضد الاحتلال ، ولكن تتسع وتتفاعل مشاركة الحملة للمقاطعة على المستوى الدولي ، وتتفاعل بأثر متراكم ومتصاعد من أصدقاء العدالة الداعمين لحقوق الشعب الفلسطيني ،والمناصرين لكفاح شعبنا .

المقاطعة اليوم و أكثر من أي وقت مضى مدعومة عربيا ودوليا ، ومن موقع المسؤولية التاريخية لدور الجماهير الفلسطينية والعربية والمجتمع المدني الدولي ، ليتحمل الجميع مسؤولياته السياسية والأخلاقية والقومية في مقاومة العدو الصهيوني وتهدف لإعادة الاعتبار لنضال الشعب الفلسطيني ضد نظام الفصل العنصري ، وتؤسس لحركة تضامن دولي فاعلة وتشكل كحركة ضاغطة فاعلة ومؤثرة ، تبدأ بمقاطعة المنتجات الصهيونية ، والعلاقات السياسية والأكاديمية والعلمية والبحثية وبوقف العلاقات والتبادل التجاري والصناعي ، ووقف كل محاولات التطبيع للبدء بحملة دولية لمقاطعة العدو الصهيوني وملاحقة قياداتها السياسية والعسكرية والأمنية والجمعيات والشركات والشخصيات الداعمة للاستيطان.

في التاريخ الفلسطيني كانت هناك محطات يمكن التذكير بها لأهميتها الرسمية والشعبية وبهدف المساهمة ولاستعادة ثقافة الكفاح في التجربة العربية الفلسطينية في هذا النوع من أشكال المقاومة, عام 1920 في مدينة نابلس عقد مؤتمر الجمعية الإسلامية والمسيحية, دعي فيها وجهاء فلسطين والفلاحين واتحادات المزارعين إلى مقاطعة اليهود مقاطعة تامة اقتصادية وتجارية ، وتحريم بيع الأراضي والعقارات , اتخذت المقاطعة بعدا عربيا لأول مرة عندما قرر مندوبون عرب من سوريا والأردن ولبنان وفلسطين في اجتماع عقد في القدس عام 1927 منع بيع الأراضي لليهود ومقاطعة المصنوعات والمتاجرة اليهودية , ثورة 36 وما شكلته من حاله عصيان مدني ، وتمت المساندة الشعبية من بعض دول الطوق سوريا , الأردن , لبنان , وتنظيم العلاقة مع الفلسطينيين وقيادة العصيان من خلال اللجان القومية التي كانت تقود حركة الإضراب والعصيان المدني آنذاك , مؤتمر بلودان في سوريا 1937 ضم مندوبين من العراق, وسوريا , والأردن , ولبنان , ومصر , وفلسطين لتوسيع حدود المقاطعة للدول الأجنبية التي تدعم مشروع الاستيطان اليهودي في فلسطين , المقاطعة الرسمية سنة 45 حيث قرر مجلس الجامعة العربية 02/12/45 مقاطعة ا لمنتجات اليهودية في فلسطين وتشكيل مكتب دائم ولجان في جميع الدول العربية ,

عام 1954 حددت الجامعة العربية القواعد المنظمة للمقاطعة وطبيعة السلع والأنشطة والعقوبات الواجب اتخاذها للمخالفين وحددت مبدأ مهماً بوقف ومنع جميع أشكال المعاملات الاقتصادية والتجارية والمالية المباشرة وغير المباشرة أو مع شركات تساهم أو تديرها الصهيونية وتشمل المقاطعة الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تدعم الاقتصاد الصهيوني التي فيها نفوذ يهودي , تجلت اوسع حملة للمقاطعة والعصيان المدني في الانتفاضة الأولى ، وكانت أوسع حملة شعبية خلال السنوات الثلاث الأولى للانتفاضة الفلسطينية ، وتمت الدعوات للحماية الشعبية للاقتصاد الوطني من خلال الاعتماد على الذات والتنمية الفلسطينية , تجددت الدعوات للحملة في انتفاضة الأقصى , في عام 2004 انطلقت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية في ذكرى قرار لاهاي 2005 وقع أكثر من 170 مؤسسة واتحاد ومنظمة فلسطينية في فلسطين والشتات نداء تاريخيا يدعو إلى مقاومة مدنية شعبية ضد العدو الصهيوني .

اذ تستوقفنا محطات عربية ودولية داعمة لعدالة قضيتنا وقرارات ومواثيق وحقوق تؤكد على مشروعية الكفاح الوطني بأشكاله المتعددة والمتنوعة والتي تحددها الظروف الذاتية والموضوعية لنجاعة وتأثير هذا الشكل أو ذاك ولكن حملات المقاطعة للمنتوجات الصهيونية ، كمقدمة لانتفاضة دولية ضد احتلال العدو للأراضي الفلسطينية والسياسة المتطرفة التي تم التأكيد عليها بوصف الصهيونية كشكل من اشكال العنصرية ، وكذلك الانجاز التاريخي لعدالة المقاومة الشعبية وما جاء في قرار لاهاي ، إضافة لعدد من القرارات والحقوق في القانون الدولي لأشكال ومشروعية وأحقية الكفاح ضد الاحتلال .. وحتى نبقى في أهمية سلاح المقاومة الشعبية كجزء من حملة المقاطعة للمنتجات والبضائع الصهيونية ، ويأتي هذا الشكل في تعريفه بالمقاومة المشاركة ، الذي يعطي حق المشاركة لكل فئات وأبناء الشعب العربي بغض النظر عن اللون والدين والعرق والعمر ، يمكن للجميع مقاطعة منتوجات الاحتلال حتى دواء المريض ، واحتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة ، وكذلك الأطفال..

فهذا الشكل من المقاومة الذي يتسنى للجميع المشاركة به ، لن يحقق الهدف المرجو بدون اعتباره جزءا من إستراتيجية وطنية جامعة ، توفر الأساس السياسي والتنظيمي لدعم هذا الشكل من المقاومة والكفاح ضد الاحتلال ، وتأتي حملة بادر لمقاطعة البضائع الصهيونية كجزء من الحملات الشعبية الأخرى ولكن الأكثر تنظيما وانتشارا وتقدم رؤية ورسالة تؤسس لتراكم منظم وواع لعملية المقاطعة والتي بهذا الشكل من الحملات يمكن أن تحقق : 1. استعادة ثقافة المقاومة الشعبية الواسعة التي يمكن لكل أبناء الشعب العربي الانخراط بها. 2. تعزيز الحماية الاقتصادية للاقتصاد الوطني بالحملة الشعبية. 3. البدء بتحويل الاحتلال الى مشروع خاسر بعملية تراكمية تصاعدية نستطيع أن تفعل هزه اقتصادية كبرى في الكيان الصهيوني بشكل مباشر على مشاريع وبرامج وتشغيل وتوظيف في كل المجالات التعليمية ، والتشغيليه ، والسكن ، والاقتصاد ، والأمن على وجود الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهذا ما يعني تكبيد الاحتلال خسائر باهظة ,

ولكن في النهاية المقاطعة للبضائع الصهيونية هي إحدى أشكال المقاومة الشعبية والتي تكبد الاحتلال خسائر اقتصادية فادحة ، تؤسس لحملة دولية للبدء بمقاطعة العدو الاقتصادية والسياسية والأكاديمية ، ولملاحقة قيادتها السياسية والأمنية والمستوطنين أمام محاكم حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ووثيقة جنيف .