مقال للمحامي “أندريه مراد” العزوني بذكرى الاستقلال

2016 05 27
2016 05 27
  • 13245420_1061714123943483_5444290947280753420_nبين الاستقلال والاستقرار.. حروف وظروف

للاستقلال في الزمن العربي الجديد، طعم خاص؛ طعم برائحة الكرامة والإحساس بقيمة الوطن الحر، فبعد أن تفككت الدول، وفقدت معظمها شرعية استقلالها، وأصبحت أراضيها رهينة لصراعات مذهبية، وتوسعية، وأسيرة تحت براثن قوى التخلف والرجعية والجهالة.. تدفعنا الحالة الفريدة التي نمر بها –قياساً مع محيطنا- إلى التمسك أكثر بوحدة وطننا، واستقلاله، وتعظيم إنجازاته، واستقراره، ونبذ كل ما يدفع إلى التفرقة والتخندق نحو عصبيات أو جهويات أو مناطقيات على حساب مصلحة البلاد واستقلالها واستقرار

تأتي ذكرى الاستقلال والأردنيون أشد عزماً على مواصلة النضال والعمل من أجل استكمال مشروع البناء والإصلاح الوطني والديمقراطي، في ظل المتغيرات الكبرى في بلادنا وإقليمنا والعالم أجمع.

الاستقلال، والاحتفال بمرور 70 عاماً على إنجازه، منارة تضاء في القلوب من خلال المحافظة على الاستقلال، وتعظيم إيجابيات واقعنا، والبناء على النماذج الإيجابية لدينا، ومعالجة كل ما علق من سلبيات تراكمية.

أكثر ما يجب أن نتعلمه من الاستقلال وذكراه المجيدة، كيف نحافظ على تلك المعاني ونصونها من أية عثرات، فالعثرة الأولى التي قد تصيب الاستقلال أن يشعر المواطن بأنه غير مستقل مالياً وغير مستقر معيشة، وأن حياته ومصيره رهن لجهات أخرى. علينا أن نتعلم أن صيانة الاستقلال في الفترات الصعبة أهم بكثير من إدامة مظاهر البذخ..

في يوم الاستقلال علينا أن نشطب من عقليات بعض المسؤولين عن الإنفاق العام في الأردن، وكأننا دولة بترولية، وبخاصة في المظاهر، نشطب كل رغبة في حرف مسار الاهتمام بشؤون المواطنين إلى خلّبيات لا تسمن ولا تغني من جوع.

يرتبط تعظيم قيم الاستقلال ومعانيه بحفظ كرامات المواطنين، لهذا فإن الإصلاح الاقتصادي بات متقدماً على الإصلاح السياسي هذه الأيام، ويكفي حديثاً وعناوين وشعارات للإصلاح الاقتصادي من دون تحقيق إنجازات على الأرض تعود مباشرة بالإيجابية على حياة المواطنين، لكن هذا لا يعني تغييب مشروع الإصلاح الوطني الديمقراطي الشامل عن أجندة الدولة، من خلال تكريس التعددية السياسية والفكرية والمشاركة الشعبية والعدالة الاجتماعية والمساواة، لأنه من خلالهما – وأعني الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي- تتم إدامة الاستقرار، وتحفظ كرامة الأردنيين، ويتبلور الاستقلال بأسمى معانيه.

أولى الأولويات تكون في الاسترشاد دائماً برؤى قائد البلاد، جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، في الأوراق النقاشية الخمس، ودعواته المستمرة إلى ضرورة التغيير، وتعزيز حضور الشباب في الحياة السياسية العامة.

هناك ضرورة لأن نحتفل بالاستقلال، ولكن علينا أن نحتفل بالاستقلال برؤوس مرفوعة، وهامات تطاول السماء، وعشق للأوطان منقوش في القلوب، لا أن نقتصر على مظاهر ربما تكون مكلفة جداً على خزينة الدولة، ونخرج بعدها بنتائج يلخصها العرب بقولهم: (كأنك يا بو زيد ما غزيت)، أو أن تصبح المطالبات بامتثال معاني الاستقلال لتحقيق الاستقرار جعجعة لا طحن لها، فلا ينتظرها مواطن ولا يحافظ بها مسؤول على كرسيه.

المحامي “أندريه مراد” العزوني