مناسبة الإستقلال فرصة لتأمُل الإنجاز – سليمان الطعاني

2014 05 19
2014 05 19

صورتيالاحتفال باستقلال الوطن ليس ترفاً ولا مناسبة لإلقاء الخطابات والأغاني والأهازيج، وإنما فرصة لأن نستذكر ما أنجزه المؤسسون الذين حملوا شعلة الاستقلال وما أضافه خلفُهم من انجازات على شتى الصعد الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والتعليمية والثقافية . الاستقلال كسب متواصل في مختلف الميادين لربط مكاسب الماضي بمنجزات الحاضر، وصولا إلى مستقبل وطني يمارس فيه جميع أبناء الوطن مسؤولياتهم وأدوارهم ووظائفهم وحقوقهم، الاستقلال تذكار هام للأجيال ليدركوا معاناة الآباء والأجداد في الحصول على الحرية وغرس روح المواطنة وحب الوطن في قلوبهم، وليدركوا الجهود المضنية التي بذلها رجالات الوطن الذين أسهموا في نهضته منذ استقلاله وحتى اليوم، وعلى شتى الأصعدة سياسيا واقتصاديا وعلميا وثقافيا وعسكريا وإبداعيا، كل اولئك نذكرهم بكل تقدير واحترام وننحني أمام قاماتهم إجلالا وإكبارا، لأنهم سيبقون نماذج عالية وقدوة تحتذى على الدوام، للبناء الجاد والإنجاز المثمر، وخطوة لتحدي المصاعب والانطلاق نحو التقدم ونحو نهضة تعليمية واقتصادية ومعمارية وصناعية وثقافية في كل مناحي الحياة الإنسانية. ما شهده الاردن، عبر السنوات الثماني والستين اللاحقة لاستقلال المملكة، من تطور وحداثة ونمو، رغم جميع التحديات التي تواجهه سواء تلك المتعلقة بطبيعته الجغرافية وموارده البشرية، او السياسية او الاقتصادية، يجعل من هذا الوطن محط أنظار واعجاب الجميع، كنموذج يحتذى يعكس مسيرة بناء الدولة الاردنية وتطويرها وتحديثها، يعكس قوة الوطن، الذي تمكن من تحقيق التمازج بين الحداثة والعادات والتقاليد، التي تميزه، قيادة وشعبا، من تسامح وكرم واعتدال والتزام. تجاوز الاردن التحديات التي واجهته على اختلاف أنواعها السياسية والاقتصادية والأمنية، مستندا الى عناصر تشكل في مجملها حلقة متكاملة، رسمت شكل الدولة الاردنية الحديثة. إدراك القيادة، لأهمية استمرار الاردن في مواجهة التحديات من خلال التأكيد والالتزام بإقامة شرعية ديمقراطية، كانت السند الوحيد الذي مكن الاردن من تجاوز التحديات. نموذج بناء الدولة الاردنية، قصة نجاح فريدة تسير بشكل متطور، مستشرفة، متجاوزة كل التحديات التي تواجه هذه المسيرة، بهمة الأردنيين والقيادة الهاشمية.

ويستمر الوطن مستقلا يتطلع الى المزيد من العطاء والإنجاز وتعزيز القدرات وترسيخ القواعد الأساسية التي تشكل في مجملها الإطار الشامل للدولة الحديثة القادرة على العطاء والتفاعل مع الحراك السياسي الدولي ومتغيرات العصر، مع المحافظة على الثوابت الأردنية الأصيلة . لنجعل من هذه المناسبة الغالية فرصة لتأمّل المسيرة وتقييم الانجاز والبناء عليه في شتى الصعد، فالأوطان تبنى وتعمر بجهود وتفكير وتخطيط وسواعد تبني ولا تعرف الكلل والتعب وتتطور بشعبها المخلص، ولنجعل من الانتماء للوطن في هذه المناسبة الغالية، مساحة مفتوحة لكل المبادرات والخطوات الوطنية الإيجابية التي تستهدف عزّة الوطن ومنعته على المستويات كافة، وتسهم في إعلاء البناء والمحافظة عليه فالوطن للجميع بأرضه ومنظومة قيمه الاجتماعية والأخلاقية والتطلعات والأهداف التي يحملها أبناء الوطن الواحد.