منطقية اليهود في حل القضية

2013 07 06
2014 12 14

941بقلم :  ” غي بخور – يديعوت احرونوت” أحبولة معروفة من عالم المفاوضات يتخذها محبو التخويف الموسمي: “دولتان، أو دولة ثنائية القومية”. وهكذا يتحكمون بإمكانية اختيارنا في مناورة تضليل، يلقون بالرعب على الجمهور الاسرائيلي، يتحكمون بقواعد اللعب ويخلقون بعدا من الإلحاحية. ولكن ألا توجد إمكانيات اخرى؟ بالتأكيد توجد وأفضل بكثير.

  يجب أن نفهم بان السلطة الفلسطينية متمسكة بقواعد الرفض: فهي تريد دولة من السماء، بدون سلام، بدون اعتراف وبدون مفاوضات. وعلى أي حال فإنها تستخدم اليوم أساسا كصارفة للأموال، مشلولة وعديمة الشرعية الدستورية أو الشعبية، بحيث أنه لن يجدي أي قدر من الهوس يكون عليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري – من هنا لن يخرج أي حل.

  الحل الحقيقي يوجد حقا أمام العيون: لقد كان ونستون تشرتشل هو الذي قطع في العام 1922 الانتداب الذي خصص لليهود، وأقام مملكة الأردن للعرب. وقد سيطر الأردن على المستوى المدني على العرب في الضفة الغربية حتى 31 تموز 1988، حين فك الملك حسين ارتباطه عن سكان الضفة الغربية بل وسحب منهم الجنسية الأردنية.

  حان الوقت للانسجام مع الواقع: الأردن هو دولة الطرف العربي وهو سيكون المسؤول أيضا عن مدن الضفة الغربية من ناحية مدنية مثلما كان الوضع. الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين يسكنون هذه المدن منذ الآن، وهم سيصوتون للبرلمان الأردني في دولة تتشكل على أي حال من 80 في المائة من الفلسطينيين. كل شيء في الأردن فلسطيني، باستثناء الملك، وحتى هو متزوج من فلسطينية. وما هو اكثر طبيعية من ذلك؟

  لا يفترض أحد أن يتحرك عن وضعه القائم وشيء لن يتغير على الأرض. معظم الفلسطينيين في الضفة الغربية سيسرهم الانقطاع عن السلطة التي فرضت عليهم في اوسلو والانضمام الى مملكة كبرى. فالجنسية الأردنية تعتبر جنسية ممتازة في الشرق الأوسط، واسرائيل ستحظى بالاستقرار الذي هي معنية به، وهذه دولة يوجد معها سلام – فما بالك ان اسرائيل ستواصل أيضا التحكم أمنيا ومدنيا في يهودا والسامرة، باستثناء المدن الرئيسة، في تسويات تتقرر مع الأردن. وعلى أي حال، ففي اتفاق السلام وعدت اسرائيل الأردنيين “بمكانة خاصة” في الأماكن المقدسة في القدس، وهكذا فان هذا الموضوع أيضا قابل للإدارة. إذا ما أجري استفتاء شعبي لدى السكان العرب في يهودا والسامرة، فان أغلبية متماسكة ستفضل بسعادة هذا الخيار، الذي يخرجهم من خانق السلطة. فهم يريدون حياة طيبة ومستقرة وليس وهمية.

  وماذا عن الأردنيين؟ هذه مصلحة الأسرة الهاشمية، وثمة غير قليل من الأصوات في الأردن تتعاطى مع هذا بإيجابية. اذا قامت دولة فلسطينية منفلتة العقال وسلفية، فإنها ستهدد الأردن بما لا يقل عن اسرائيل، ولا سيما في هذه الأيام من التمرد العربي الإقليمي. ومثلما عادت مصر لتجتذب الى شؤون غزة في صالحها، هكذا ينبغي أن يحصل مع الأردن الذي هذه مصلحته. وعلى أي حال، لم تتبق منذ الآن نزعة قومية عربية، وكل شيء يتشوش ويتغير. سورية، العراق، لبنان وغيرهم آخذون في الاندماج. وما بدا غير منطقي قبل بضع سنوات فقط، فهو منطقي جدا اليوم. الربيع العربي غير كل شيء.

  وعلى المستوى التنفيذي، استوعب الأردن الآن اكثر من نصف مليون لاجئ سوري، وماذا حصل؟ ألا يمكن للمملكة أن تكون مسؤولة عن نحو مليون عربي آخر في يهودا والسامرة؟ سيسر اسرائيل أن تساعد ماليا وتنفيذيا، والأردن سيكون هادئاً على المستوى الأمني. الكل يكسب.

  من أين نبتت على الإطلاق النباتات المنفلتة “للدولتين” على أرض صغيرة بهذا القدر او “الدولة ثنائية القومية” ان لم يكن كمناورة تخويف وتحكم ضد الاسرائيليين عندنا. عودة الى النموذج الأردني تستند الى التاريخ والى الوضع على الأرض وباعثة على الاستقرار. هذا هو الحل، ولا حل غيره مثلما درج على أن يقول السياسي الأكثر انشغالا في اسرائيل، والذي هو ضمن امور اخرى الرئيس ايضا.