من أخ الشهيد إلى والد الأسير

2015 01 31
2015 01 31

10بقلم : الشريف حسن بن زيد آل عون

في اليوم قبل الأخير، من العام 2009، التحق أخي، الشريف علي بن زيد، بقوافل الشهداء الأبرار، وهو يؤدي واجبه الوطني والعربي والإسلامي، في حرب على أعداء الإسلام، في أرض بعيدة عن الوطن، في غربة عن أهله وأردنه الغالي.

كانت الفاجعة أكبر من تصور أي من أفراد عائلتي، ولم أصدق في تلك الليلة، أن أحدا يمكن أن يتفهم شعوري وغضبي وتأثري. كانت الأيام والليالي قاسية قاسية. امتزج فيها الغضب بالدموع والدعاء، وانتصر فيها الإيمان بالله، سبحانه وتعالى ، وبإرادته، واستطعت بإرادة المولى، عزّ وجل، أن أفهم وأتفهم، وأتقبل ما حصل لأخي الأصغر. أدركت أن الله سبحانه وتعالى اختاره كي يكون شهيدا للوطن، بكل معنى الشرف والنبل، شرف الشهادة، التي نالها أجداده من بني هاشم، في الدفاع عن الإسلام، وعن العروبة، وعن فلسطين وعن القدس، وعن الأردن وعن حاضرنا ومستقبل أبنائنا وبناتنا. تصالحت مع نفسي، وأدركت أن عليا كان قد نذر نفسه، للتضحية والشهادة في سبيل الوطن، عند التحاقه بالجيش العربي المصطفوي. تصالحت مع نفسي، عندما شاهدت الفخر والاعتزاز، في عيني جلالة سيدنا أبي الحسين، وهو يودع ابن عمه علي، حين التحق بقوافل الشهداء، من أهله وأبناء وطنه الغالي.

أدركت أن الراحة الأبدية لعلي بشهادته لن تكتمل، إلا إذا رضيت أنا وعائلتي بقدره، وتقبلنا تضحيته بشبابه وحياته، فداءً للأردن الغالي، ولعروبته، ولدينه.

أقول هذا، وأبوح بشعوري وعواطفي وأفكاري، ولأول مرة منذ استشهاد أخي قبل أكثر من خمس سنوات، أقولها مخاطبا والدي، والد الطيار البطل معاذ الكساسبة، حماه الله، وأعاده سالما غانما لمليكه وأهله ووطنه، لأنني أدرك تماما، ما تشعر به يا والدي. ولعلي أنا الوحيد، الذي يتفهم شعورك، وعواطفك وخوفك وقلقك. فمعاذ، أعاده الله سالما، كان يعلم قدسية المهمة، التي يقوم بها، تماما مثل علي، وأرادك، يا والدي العزيز، أن تكون سندا له، فخورا به، سعيدا بتضحياته، راضيا بإرادة المولى عز وجل. ومعاذ، تماما مثل علي، يضحي بنفسه وشبابه، في سبيل إنقاذ الإسلام من الإرهابيين والمجرمين، الذين يريدون احتكار الدين الحنيف واختطافه. معاذ، يا والدي العزيز، يريدك أن تكون راضيا عنه، وترضى بقدره، مهما كان، ليكتمل فخره واعتزازه.

سامحني يا والدي، فأنت والد وأب، وأنا أخ، ولكن المصيبة، التي ألمّت بي، جعلتني أكبر سنين وأعواما، خلال دقائق قصيرة، سامحني، لأني تجرأت بأن أبوح، بعاطفتي، التي أنكرت طوال سنين خمس، كي أشاركك الرضى، الذي اخترته لنفسي ولأخي علي، فأنا أسلمت نفسي إلى الله، ورضيت بإرادته، عزّ وجل، فارتحت وأرحت.

بسم الله الرحمن الرحيم: “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”، صدق الله العظيم.