من الذي يمنع بناء الطوابق في عمّان!!!

2014 06 23
2014 06 23

18بقلم العميد المتقاعد بسام روبين

يبدو أن قصة منع البناء العامودي في عمان باتت شبيهه إلى حد كبير بقصة الصبة الخضراء، فلا أحد فينا يعرف ماهو سر منع ترخيص طوابق مرتفعه في معظم مناطق عمان، ومن هو المستفيد من ذلك المنع،  الأمر الذي أدى إلى ارتفاع ضخم في أسعار الشقق في معظم مناطق العاصمة، فمن غير المعقول أن يتجاوز سعر الشقة المتواضعه مبلغ مئتي ألف دينار أردني، في حين أنه  بإمكان الحكومة معالجة ذلك التضخم والخلل في أسعار الشقق من خلال اتخاذ قرار رسمي يتضمن السماح بترخيص طوابق مرتفعه اعتماداً على فحص التربة لكل موقع والذي سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض ملموس في أسعار الشقق وسيصبح موضوع تملُّك شقق في عمان الغربيه أمراً متاحاً للأغلبيه ولن تبقى تلك المناطق حكراً على فئة معينة، وهذا يقودنا إلى طرح عدة أسئلة :لماذا لاتقوم الحكومة باتخاذ مثل ذلك القرار والذي سينشط الحركة الإقتصادية من جديد وسيجمّل عمان بالبنايات الضخمه بالإضافه إلى تحقيق وفر حكومي في البنى التحتية والخدمات في حالة الإمتداد العامودي شريطة أن يكون ذلك الإمتداد مقيداً بالقانون من حيث مواقف السيارات والخدمات الأخرى، ومالذي يمنع الحكومة من الشروع وإعادة النظر في هذا القرار الضروري، ومن هم المستفيدون من استمرار ذلك التمدد الأفقي. قد يكون قرار منع التمدد العامودي صالحاً لحقبة معينة من الزمن ولظروف خاصة تعلم بها الحكومة، ولكنني لاأعتقد أن هنالك قراراً أو حتى قانوناً من الممكن أن يكون صالحاً لكل زمان ومكان وهذا يملي على الحكومة إعادة النظر في هذا القرار الذي بات جائراً بُغية تنشيط السوق الأردني من جديد وفكفكة الجمود الإقتصادي المتعلق بالإعمار والذي نتج عن عملية  الإستمرار في تنفيذ ذلك القرار. و أعتقد أيضاً أن الحكومة أصبحت بحاجة إلى إعادة النظر والتقييم لمعظم القرارات والتعليمات والقوانين التي لها علاقة بجمود النهوض الإقتصادي إذا ماكان هنالك جدية لدى الحكومة في تحسين الظروف الإقتصادية والمعيشية للمواطنين وجدية أيضاً في تجاوز الأزمات الحادة التي أصابت الجسم التجاري الأردني جرّاء ذلك التخبط الحكومي الناتج عن عدم المتابعه والتقييم المستمر وحسب الضرورة. سائلاً العلي القدير أن يلهم الحكومة مزيداً من المرونه حيال معظم القضايا بحيث تراعي المصلحة العليا للوطن ومصلحة الأغلبية من الشعب بدلاً مما هي عليه الآن ، إنه نعم المولى ونعم النصير.