من النقيب القادم؟

2015 03 07
2015 03 07

17بقلم : د. مراد الكلالدة

إنتهت إنتخابات الشعب الهندسية (العمارة والمدني والميكانيك والكهرباء والكيمياء والمناجم والتعدين) بفوز سبعة مرشحين لعضوية مجلس كل منها وممثلين لها في الهيئة المركزية. ويمكن أن توصف هذه الإنتخابات بأنها كانت غير شكل، لأنها كسرت إحتكار الإسلام السياسي للنقابة الذي دام قرابة عشرين عاماً، مما يفسح المجال للقائمة الخضراء بترشيح خمسة مهندسين بالإضافة الى مرشحين أثنين لمركزي النقيب ونائبه، فما هي الخطوة التالية.

إن نقابة المهندسين على موعد للإستحقاق الأكبر في شهر 5/ 2015 وهو إنتخاب مجلس النقابة المكون من عشرة أعضاء بالإضافة الى ممثل هيئة المكاتب الهندسية في المجلس، بحيث يمثل الشعب الأكثر عدداً (المدنية والكهربائية) عضوين لكل منها، وعضو عن الشعب المتبقية.

لقد أصبح واضحاً للعيان بأن جمهور المهندسين توّاق الى تلمس فوائد تعود عليه مباشرة غير تلك التقليدية التي أصبحت تحصيل حاصل عند الكثير من المؤسسات والشركاء مثل التامين الصحي والتقاعد، فهذه مكاسب اسس لها الرعيل الأول من النقابيين ولم يجري عليها سوى القليل من التطوير في غضون السنوات الأخيرة. أما ما يظهر على وسائل الإعلام المدفوعة من إنجازات للمجلس الحالي، فهي ذات طابع تجاري، فشراء سيارة أو أرض بالتقسيط لم يعد بعيد المنال على المواطنين لطالما توفر القسط الشهري وحتى بدون كفيل وإن إختلفت التسمية بين الفائدة والمرابحة الإسلامية فكلاهما على الدافع سواء.

إن المتتبع لما جرى في فترة إنتخابات الشعب الهندسية يلاحظ ظهور نَفس رافض لواقع نقابة المهندسين، ويمكن التفريق بين إتجاهين أساسيين غير جمهور الخضراء والبيضاء التقليديين، فما هي هذه الإتجاهات.

الغالبية العظمى تنتمي لحزب الكنبة، من الزميلات والزملاء الذي ينتظرون جالسين للحصول على إمتيازات ناضل غيرهم بإستماته للحصول عليها. وهذه صفة عامة يصعب تغيرها إلا من خلال التوصل الى طرق إنتخاب غير تقليدية مثل التصويت الإلكتروني بدون الحاجة الى الذهاب الى صناديق الإقتراع، وهذا أمر يحتاج لتعديل في القانون والى سنة وسنوات.

قسم لا يستهان به هو من جمهور الشباب الذي يبحث عن دور في المجتمع وسئم من الإتجاهات التقليدية سواء من اليساريين أو من الإسلامويين. ومشكلة هؤلاء هو بفقدان الوسيلة لتحويل الرغبة الى فعل من خلال المشاركة بالإنتخابات، وقد يتحول هذا الشعور بالإحباط الى فعل مفاجي كالفعل الثوري الذي شاهدناه في تونس ومصر. إنهم بالتأكيد وطنيين غيورين على بلادهم، وتواقين للحاق بالبلدان المتقدمة خارج إطار النماذج القومية والإسلامية التي تم تطبيقها وأفرزت تجارب فاشلة بطريقة أو بأخرى.

وهناك الإتجاه الرافض للواقع والساعي لتغيره بصوته، حيث يبدو أنهم قد ملّوا من حزب الدولة والقوى الأخرى لدرجة تداعيهم لإشهار تجمع جديد سمي بقائمة (تشكيل) التي ضمت مهندسين ومهندسات (معماريين) تواقين الى العمل النقابي بشرط أن لا يكون تحت بنديرة البيضاء ولا حتى الخضراء، الذين قد يبدوا من المظهر العام على الأقل أنهم الأقرب اليهم.

التشكيل هو عنوان المرحلة، ولا أقصد بذلك تلك المجموعة الشبابية التي نافست ككتلة إنتخابية ثالثة في الشعبة المعمارية، فهؤلاء قد أضاعوا أصواتهم مقابل صفر من المقاعد لغياب التمثيل النسبي، ولكن شيء من هذا وذاك، حيث اثبتت تجربة الطريق الثالث بأنه بالإمكان حشد الجمهور المهني حول شعارات تتعلق بتطوير المهنة، والإبتعاد عن الإستقطاب السياسي الذي يمكن ممارسته من خلال الإنتخابات البرلمانية والتي ستجرى في المرة القادمة على اساس القوائم الحزبية كما تشير الخطوط العامة لقانون الإنتخاب الجديد.

نعم، بإستطاعة الأردن ان يأخذ خطوات إضافية على طريق الإصلاح إن إستطاع إحداث هذه النقلة التي تحصر التنافس الحزبي في مجلس الأمة، وتفسح المجال لتطوير المهن المختلفة من الطب والهندسة والمحاماة وغيرها من خلال النقابات، ويسجل للدولة الأردنية عدم التدخل في الإنتخابات الأخيرة إلا على نطاق ضيق جداً وأظنه بمبادرة فردية من متنفذين بخلفيات أمنية تقليدية.

إن الوصول بمهنيين أكفاء ممارسين حقيقيين للمهنة سيشكل حاضنة جديدة تعمل على رفد مجلس الأمة من خلال الحكومات بمشاريع قوانين أو تعديلات سيكون لها الأثر الكبير بالنهوض بالمجتمع من خلال النقابات الطليعية، حيث ستتبعها النقابات والجمعيات الأخرى تقيس على منجزاتها، فيصبح للفنان والمعلم والممرض حواضن تعنى بخلق فرص عمل وبرفع مستوى المعيشة والتأمين والدراسة وغيرها من المكتسبات التي يلمسها بطريقة مباشرة.

وعودة الى مبتدا، فقد آن الأوان للتفكير بمرشحين لمنصب نقيب المهندسين الأردنيين للدورة القادمة، فللنقيب المنتظر مواصفات خاصة، فعليه أن يكون:

1. مستقلاً وغير خاضع لإملاءات حزب أو جماعة ترغب بإستعماله للتصعيد أو للتهدئة.

2. ممارس فعلياً لمهنة الهندسة في القطاعين العام أو الخاص، بخبرة لا تقل عن 15 سنة.

3. متمتعاً بلياقة صحية تمكنه من حمل أعباء المنصب وتبعاته.

4. ذي شخصية قوية، قدراً على المواجهة عند اللزوم لفرض ما هو لصالح النقابة ورفعة أعضائها.

5. قادراً على الإرتقاء بالعمل الإستشاري من خلال التضييق على أشباه المهندسين (الختيمة) ومنعهم من ممارسة المهنة الإ وفقاً لأفضل الممارسات الهندسية وبدون تحيز ومحاباة كسباً للتأييد والشعبية.

6. صاحب رؤية للتعامل مع العمل الهندسي كمحرك للتنمية، وقادراً على فرض تمثيل للكفاءات المهمشة لأي سبب كان ضمن اللجان الحكومية المشكلة لهذا الغرض.

7. يعمل لأعادة هيكلة النقابة إدارياً لفتح باب التوظيف لكافة الأطياف المجتمعية، بعيداً عن الطائفة والأصول.

8. يفتح اللجان للمشاركة من قبل الراغبين بذلك، وتقييد السفر لأغراض المتعة والتسوق على حساب النقابة.

9. يعمل على توظيف أمين عام للنقابة ومدير مركز تدريب المهندسين (محايد) من خلال المنافسة المفتوحة وليس بالتعيين المباشر.

10. قادراً على إستيعاب التنوع المجتمعي من خلال تفعيل النشاطات العلمية والترفيهية لأعضاء النقابة وعائلاتهم وبدون فصل جندري.

ولا ضير، لا بل من المستحسن التفكير بترشيح سيدة لهذا المنصب، وقد أظهرت الإنتخابات السابقة بأن لدينا مرشحات أكفاء، وستكون سابقة تسجل للأردن ونقاباتها فيما لو حصل ذلك. وخلاف ذلك فهناك زملاء مهندسين ألمعيين، موجودين في الأردن أو في الخارج وما على النشطاء إلا التفكير خارج العلبة، وستجدون أنها الخطوة التي لطالما انتظرناها، فهل أنتم فاعلون.