ميدل إيست آي: صنعاء بانتظار ثلاثة سيناريوهات

2015 08 28
2015 08 28
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-07-25 12:51:01Z | |

صراحة نيوز – نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، تقريرا حول الحرب في اليمن، والأزمة التي تشهدها العاصمة صنعاء، التي تجد نفسها في مواجهة خيارات محدودة، وخاصة في ظل مواصلة قوات التحالف العربي بقيادة العربية السعودية، لقصفها الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي صالح.

ولفت التقرير الى أن التصريحات المتضاربة بين قادة المقاتلين الحوثيين، وضباط الجيش النظامي الموالي للرئيس عبد ربه؛ تثير مخاوف المحللين الذين يحذرون من اندلاع حرب شاملة في العاصمة اليمنية خاصة بعد المعارك الحامية التي جمعت الطرفين في وسط البلاد؛ قرب مدينة تعز التي تعبر بوابة العاصمة صنعاء.

ونقل عن المحلل محمد السامعي أن “العاصمة أصبحت مثل قنبلة موقوتة؛ تزدحم فيها الحواجز العسكرية، وتنتشر مخازن الأسلحة في الجبال، كما أنها مكتظة بالسكان.”

وأضاف أن اليمن بانتظار معركة دامية من أجل السيطرة على صنعاء بين الحوثيين وقوات المقاومة الشعبية المدعومة من التحالف العربي الذي تقوده السعودية، حيث قام الحوثيون، بحسب ما صرح به السياسي الحوثي البارز علي العماد، والمهتم بالشؤون الإعلامية للحوثيين ومؤسس “راديو سام” التابع لهم أيضا حمود شرف، بتجنيد كل من يقدر على حمل السلاح. وحفروا الخنادق، وهرّبوا عائلات بأكملها خارج المدينة استعدادا للمعركة.

ونقل التقرير عن مسؤولة في حكومة عبد ربه، قولها إن القبائل في جنوب البلاد تلعب دورا هاما في تحديد مجرى الأحداث، وتغيير موازين القوى، حيث أن الحوثيين قد تمكنوا من الاستحواذ على عديد المناطق، بمساعدة قبائل المنطقة والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وذلك بالرغم من الهجمات الجوية للتحالف المضاد للحوثيين.

ونقل التقرير عن المسؤولة نفسها، -التي فضلت عدم ذكر اسمها-، قولها إن “تفادي نشوب حرب؛ أمر ممكن، ولكنه منوط بنتيجة المفاوضات التي تتم حاليا مع شيوخ القبائل، من أجل تحديد مستقبل صنعاء” التي تواجه خيارات ثلاثة؛ وهي تواصل الحرب، أو الانقسام، أو ثورة القبائل.

وأضاف التقرير أن الناطق الرسمي للتحالف، العميد الجنرال أحمد عسيري، يعتقد أن “للقبائل دور هام وفعال في اليمن. من الضروري أن تساند القبائل القوات المضادة للحوثيين، أو ألا تتدخل تدخلا سلبيا على أقل تقدير.”

وأكد التقرير أنه من الصعب التوصل إلى قرار بالاجماع بين القبائل، باعتبار انقسامها بين شق مؤيد لصالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام، مثل قبيلة بني حشيش المتواجدة في شمال ووسط صنعاء، وبين شق مؤيد لحزب الإصلاح ذي التوجه الموالي للإخوان المسلمين، مثل قبيلة أرهب والأحمر.

وأضاف أن حكومة هادي، بالرغم من سيطرتها على جنوب اليمن بالكامل تقريبا؛ تتجه نحو خيار الانقسام في حالة فشل المفاوضات مع شيوخ القبائل؛ باعتبار أن المجتمع الدولي يفضل هذه الفرضية التي يعتقد أنها من الممكن أن تغلق باب النزاعات في الشمال، الذي يحظى فيه الحوثيون بدعم شعبي كبير، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين قد صرحوا بأن خالد بحاح، نائب الرئيس، بصدد بحث خطط انقسام سيتم تنفيذها؛ في حالة تسجيل تراجع في تقدم القوات المضادة للحوثيين.

ونقل التقرير تصريحات مسؤول، -فضل الإبقاء على سرية هويته-، أفاد فيها بأنه “كلما أسرعنا بتحرير الشمال، كلما ابتعدنا عن شبح فرضية الانقسام.

ونقل عن الباحث علي سيف حسن، اعتقاده بأن “المعارك الفاصلة ستكون تلك التي ستحدث في تعز ومأرب، وستكون مؤشرا على مدى نجاعة الخطة السعودية. كلما طال زمن المعركة، كلما ارتفعت فرصة انبعاث عدن كعاصمة جديدة.”

واعتبر التقرير أن أمام العربية السعودية خيارا آخر، عوض خوض حرب حتى أبواب صنعاء، يتمثل في تكوين منطقة سنية عازلة تشمل كل المناطق المهمة في البلاد، التي تجعل من محاصرة الحوثيين في الشمال ممكنة.

ولكن بحسب التقرير؛ فإن هذه الفرضية غير قابلة للتطبيق حاليا، باعتبار الانقسامات التي تهز التحالف العربي، التي أصبحت واضحة، وباعتبار أن المناطق التي سيتم إدماجها؛ لن تتمتع بصفات مشتركة، لا قبليا، ولا سياسيا، وستشكل بالتالي مصدر قلق جديد للمنطقة.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس اليمني كان قد بادر بتقديم اقتراح دبلوماسي لوضع حد للأزمة، يتمثل في انسحاب الحوثيين من كافة المناطق والمؤسسات الحكومية في البلاد، أثناء هدنة تدوم 15 يوما، في مقابل الإبقاء على التنظيم كحركة سياسية معارضة، مضيفا أن اقتراحه قد قوبل بالرفض من قبل الحوثيين الذين اعتبروه بمثابة إعلان استسلام، في حين أنهم كانوا قد أعلنوا عن نيتهم توجيه رد قوي، واللجوء إلى “بديل إستراتيجي”، الأمر الذي جعل الجميع يتخوف من احتمال تصعيد نسق المواجهات.

وتعرض “ميدل إيست آي” إلى الفرضيات التي تتناقلها وسائل الإعلام، والمتمثلة أساسا في مهاجمة الحوثيين لمضيق باب المندب، الرابط بين اليمن وجيبوتي، وإغلاقه، أو تركيزهم على المناطق السعودية المتاخمة للحدود اليمنية، ومحاولة استرجاع مناطق نجران وجيزان وعسير التي كانت سببا في حرب 1934؛ حيث قامت القناة التلفزية الحوثية “المسيرة تي في” بنشر صور ومقطع فيديو يظهر عملية إطلاق صاروخ بالستي نحو منطقة جيزان السعودية، الواقعة على الحدود اليمنية من جهة البحر الأحمر، بينما أعلنت وكالة الأنباء السعودية بأن طيارين اثنين استشهدا عندما تم اسقاط طائرة هليكوبتر أباتشي جنوب جيزان خلال عملية مضادة للمتمردين الحوثيين.

وفي الختام؛ اعتبر التقرير أن الحل يكمن في خطوة دبلوماسية لحلحلة الأزمة، خاصة وأن ساكني منطقة صنعاء الآن باتوا يترقبون الأسوأ، ويخشون أن تتحول بلادهم إلى ساحة حرب مشابهة للساحة العراقية أو السورية، باعتبار أن اليمن تضمن العديد من الأقليات الطائفية والقبلية، حيث يقول الناشط اليمني المتواجد في صنعاء، هشام العميسي: “إذا نشبت الحرب في صنعاء؛ ستحدث مجزرة، وسيشمل القتال كافة المنازل، وتتحول المدينة بأكملها إلى خراب”.