نجـح المجتمـع وربحـت الحكومـــة

2015 12 07
2015 12 07

omar_kallabتراجعت الحكومة عن قرارها الاخير برفع سعر اسطوانة الغاز وتعديل اسعار رسوم ترخيص وتسجيل المركبات ، في خطوة تسجل للحكومة والنواب والمجتمع المدني وقواه المتصاعدة ، فالجميع يحتاج الى لحظة التوافق الوطني للمرور من حاجز الاقليم الصعب ومحاولة اضعاف البنية الداخلية الاردنية من خلال الدخول في منعطفات اشتباك نيابي حكومي لا تحتاجه اللحظة الاردنية ، فالحكومة امام استحقاقات دستورية فاصلة ومجلس النواب امامه قوانين يجب انجازها لصيرورة العملية السياسية والاصلاحية وانفعال النواب بعد تراجع الحكومة يدخل في باب مخاطبة الناخب وهو امر مبرر في الدورة الاخيرة ، والمهم ان فتيل الصاعق تم نزعه والرسوم بحاجة الى معادلة تضمن ادخال سنة الصنع وسعة المحرك وليس ادخال عامل واحد فقط خاصة وان رسوم المركبات ذات المحركات الكبيرة جاء بناء على توافق حكومي امريكي بعد اتفاقية التجارة الحرة وهو استحقاق مفهوم والتراجع عنه وتحميل المواطن وزره عمل غير مفهوم ولا يمكن تبريره بالموجبات الحكومية السابقة . المهم في الخطوة الحكومية انه اثبت للجميع ان الاشتباك الايجابي واستخدام الوسائل السلمية في الضغط يحقق الغاية باسرع مما تحققه الانفعالات الشارعية والصخب الشعبوي ، وهذا ما نحتاج الى البناء عليه فالشارع الشعبي وادوات التواصل قادرة على تحقيق الهدف والحكومة تدرك ذلك واستجابت له وعليها الانتقال الى خطوة تالية مفادها احترام عقل الشارع والتعامل مع قواه ومحركاته بشكل اكثر احتراما واكثر منهجية بدل الاستعلائية والدفع بالقرارات على شكل اوامر ، فكل قرار يحتاج الى بيئة حاضنة وقرارات الحكومة الاخيرة على ما فيها من وجاهة الا انها خالفت منهج التوافق وخالفت روح الاشتباك الايجابي مع المواطن بأن يكون شريكا في القرار وليس خاضعا له وذلك نهج يجب ان تفهمه الحكومة في كل قرار لاحق وان تعتمد العدالة في قراراتها والعدالة لا تأتي الا بالتوافق وسماع كل وجهات النظر ومحاولة ايجاد البدائل قبل فرض الرأي الحكومي وكأنه الصواب بعينه .

الازمة الاخيرة كشفت ان عقل الحكومة ما زال محصورا في جيب المواطن وحده بصرف النظر عن مستواه المعيشي ودخله الشهري ، فلو تم ايجاد معادلة تضمن التدرج في الرسوم والضرائب لما وصل مستوى الاستفزاز الى هذا المستوى لكن الحكومة انقلبت على قرارات حكومات سابقة وساوت بين مركبة لا يتجاوز سعرها سعر راديو ومسجل مركبة حديثة في رسوم الترخيص وكأن سعة المحرك هي المقياس الوحيد وليس باقي عوامل القياس ، وهذا يقودنا الى ضرورة ان تمايز الحكومة بين العدالة والمساواة في قراراتها ، فقد تكون العدالة حاضرة في قرار ولكنه يخالف شروط المساواة وهذا ينطبق على القرار الاخير فسعر ترخيص مركبة ثمنها 200 الف دينار كان اقل من ترخيص مركبة ثمنها 9 الاف دينار رغم تشابه سعة محرك المركبتين فهل هذه القرارات تضمن المساواة او العدالة ام انها انحياز للاغنياء على حساب غيرهم؟ مرحلة التفكير الاحادي وانحياز الحكومة الى رأي وحيد هو مصدر ازمة دائمة وسبب انحدار منسوب الثقة في الحكومات ويجب تغير عقل الحكومة بحيث يعترف بأنه خادم للشعب وليس وكيلا عنه وهو سلطة تنفيذية لارادته وليس سلطة تنفيذية عليه وهذا خلاصة اوراق الملك النقاشية التي تستهدف الوصول الى الحكومة البرلمانية بوصفها حكومة الشعب ، وعلى الحكومة ان تستنزف كل البدائل قبل الوصول الى فرض ضرائب او رسوم جديدة تثقل على المواطن المثقل اصلا بالواقع المعيشي الصعب ، وعلى الحكومة ان تتخلص من عليائها وتسمع الى كل الاراء العاقلة فالحكمة ليست حكرا على الحكومة واعضاء فريقها فثمة عقول اردنية تمتلك افكارا قابلة للتنفيذ وقادرة على توفير الحلول والبدائل .

تجربة القرار والتراجع عنه فرصة لاثبات ان الدولة كيان حي يشعر بمواطنيه وان المواطن يمتلك ادوات الرفض السلمية وهي خطوة يجب البناء عليها والتعلم منها فلا خاسر في الازمة الاخيرة ولا يجب ان نسعى الى تكريس مفهوم الخاسر والرابح فالجميع في مركب واحد .

عمر كلاب – الدستور