نحن بحاجة لثورة فكرية ثقافية – مصطفى الشبول

2014 03 17
2014 03 17

531قبل أن يفكر أي شعب بقيام ثورة على حكامهم وحكوماتهم وأنظمتهم، وهم على دراية تامة بعاقبة هذه الثورات من قتل وتشريد ودمار ، يجب أن يقوم هذا الشعب بثورة فكرية ثقافية على نفسه ،،، كيف ؟

دعونا ننظر ماذا حل بنا وبعادتنا وتقاليدنا في هذا الزمان ، والحجة أن لكل مرحلة استحقاقها وان متطلبات العصر هكذا تتطلب ، لكن من وضع هذه الحجج نسي بأن السير مع متطلبات العصر ربما تفقدنا شيء من أخلاقنا أو أنها قد تمس شيء من الكرامة .

مرورا ببعض ما أحدثه السير مع متطلبات العصر ومستجداته ، بالسابق عندما يموت احد أفراد البلدة ( ذكرا كان أم أنثى ، صغيرا أم كبيرا، غني أم فقير) يخيّم على البلدة وأهلها لباس الحزن على فقيدها ، فمن كان له فرح وقته قريب قام على تأجيله أو جعله سرا دون غناء ، حتى أن والدي كان يمنع عنا التلفاز في البيت رغم طفولتنا ، لكن وللأسف الشديد في هذه الأيام وفي نفس البلدة نرى خروج زفة العرس وخروج الجنازة في نفس الوقت ونفس الشارع والحي .

ولفتة سريعة إلى المدارس والجامعات ، كيف كانت ؟ وماذا حل بها هذه الأيام ؟ وكيف كان للمعلم والأستاذ الجامعي تلك الهيبة التي اكتسبها من علمه وتعليمه ، حتى أن طالب المدرسة والجامعة يحسب للأستاذ ألف حساب ، واليوم نرى ألاف الحالات من الاعتداء على المعلمين والاساتذه من هذه الأجيال التي لم تعرف ما قيمة المعلم ورسالته الشريفة ، حتى أن الاعتداء طال الأطباء وملائكة الرحمة في المستشفيات ، فهذا الجيل لم تختلط يداه بحصاد القمح العدس وقطاف الزيتون ، ولم ينزف عرقه فوق تراب الأرض الحمراء .

انظروا إلى الأجيال الجديدة من النساء وربات البيوت كيف يمضين معظم الأوقات في متابعة المسلسلات التركية والهندية الساقطة ، دون أن تفكر هذه المرأة بأن خلفها جيل سيحمل لواء المستقبل ، لتنكس راياته وتسقطها قبل نشأته.

والأدهى والأمر هي لغتنا العربية التي غمسوها بلغات أخرى ، فيتحدث الشباب والبنات متباهين بلغات عدة كلمة عربية وكلمة فرنسية وأخرى تركية و انجليزية ، حتى تصبح الجملة بحاجة إلى ترجمان كي يفسرها .

هذا كله ولن نتطرق إلى التباهي في فعل المنكرات والفواحش جهارا نهارا ، وبعد ذلك يطالبوا بالقضاء على الفساد والمفسدين ، الم يقل الله عزوجل : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) وقول رسولنا الكريم : ( كما تكونوا يولى عليكم )

فأولى بنا أن نقوم بثورة فكرية ثقافية لسلوكنا وأخلاقنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وعلاقتنا مع خالقنا ومع الناس ، فهذه الثورة لا ينزف فيها دم احد ، ولا يهدم فيها بيت احد .