نحو مؤتمر وطني لحماية الوطن!
علي الحراسيس

2013 03 07
2013 03 07

ماجرى في مجلس النواب اليوم طبيعي جدا ويحدث في أي برلمان لا زال العقل فيه غائبا والعضلات حاضرة ، وهي نتاج طبيعي لمجلس نواب فاز غالبيتهم بالتزوير والمال السياسي ،وهي محصلة نتائج انقسامات وترهل الكتل وانتقال البعض من كتلة الى أخرى وكأنها لعبة أطفال تبعا لموقف الكتلة من المرشحين لرئاسة المجلس وتفويت الفرصة على تزوير البعض .

المجلس اليوم انقسم الى قسمين : الأول يستعرض محبته و ” نفاقه ” لدولة الرئيس لعله يحظى بمنصب او مكرمة او وزارة أو خدمة لازالت على مكتب الرئيس ، والقليل منهم فقط يحاول ابعاد خليفات عن المنصب لغايات سياسية ،ولذلك استخدموا كل الوسائل لاسكات معارضي النسور و “فرطوا ” الجلسة في موقف مدبر مخطط له بعناية .

والثاني : وهم المعارضون للنسور ينقسمون الى قسمين ، القسم الأول تحركهم جهات خارجية بل وشخصيات معروفة من رؤساء وزراء ومتنفذون وحتى مقربون تدفع لهم بدل اتعاب مقابل الهجوم على النسور وابعاده عن الرئاسة كي يتمكنوا من اكمال برامجهم ومشاريعهم التي وقف النسور في وجهها وأبطلها او قام بتأجيلها ، والقسم الثاني استعراضيون يبحثون في كسب وتسجيل موقف شعبي امام ناخبيهم لا أكثر ، والقليل منهم كان يفكر بمحاسبة النسور على قرار رفع أسعار المشتقات البترولية دون أن يسمح لنفسه تفسير ودواع رفع الأسعار .

في النهاية لا احد يحمل برامج الوطن ، ولا أحد يعمل وفقا لبرنامجه الانتخابي الذي “دجلّ ” على الناس به طوال فترة الاستعداد للانتخابات .

واذا سألتني ما الحل فيما نعيشه ويعيشه الوطن من مآسي وضعف وترهل وصعود ” أشباه رجال ” يحكمون الوطن ويدمرون سمعته ، اقول لك إما الاصلاح الشامل ، او التغيير الشامل هو مخرجنا ،والاصلاح يتطلب الدعوة فورا لمؤتمر وطني عام تشارك به كل القوى السياسية والاجتماعية والرسمية وتحدد منهج اصلاح وخطط استراتيجية شاملة تتناول ازمات الوطن الاقتصادية والاجتماعية ومراجعة برنامج التحولات الاقتصادية ،ومراجعة كافة القوانين الناظمة لبناء المؤسسات الديموقراطية وحرية الرأي ومحاكم أمن الدولة ، وكذلك الاستعداد لمواجهة التحديات القادمة والتطورات الاقليمية ومرحلة ما بعد الأسد وتطورات الأزمة العراقية، وانهاء اشكالية قرار فك الأرتباط مع الضفة ومشروع الكونفدرالية ، بحيث تحدد تلك البرامج بقوانين وأنظمة تحول دون الاجتهادات والتطاولات التي تجري على الساحة وتهيء لأزمة ” داخلية ” او صراع بين مكونات الشعب، وننهي فصلا كبيرا من فصول تدمير الوطن التي بلغت كل مؤسسة وكل سلطة في البلاد ، فالنظام لم يعد قادرا على ضبط الخراب الجار لوحده ،فهو يعيش كذلك تخبط وتعدد البرامج والأجندة التي تحاول كل جهة فرضها والتي تظهر على شكل صراعات وتكتلات وبرامج تطرح هنا او هنا ك ،يتبناها بعض النواب والوزراء والمؤسسات الاعلامية وغيرها ،مما يشير الى حالة غير سوية لايجوز استمرارها الى ما لا حد ولا وقت له .