رؤساء تحرير الصحف وشفافية الاعلام

2014 10 11
2014 10 11
6  عمان – صراحة نيوز  –  عقدت جمعية الشفافية الاردنية، اليوم السبت في غرفة صناعة عمان ندوة حول الشفافية في الاعلام الاردني، بمشاركة رئيس غرفة صناعة عمان العين زياد الحمصي، ورئيس جمعية الشفافية الدكتور ممدوح العبادي ورؤساء تحرير كل من صحف الرأي والدستور والعرب اليوم وأدارها الرئيس التنفيذي لمركز حرية حماية الصحفيين نضال منصور.

أول المتحدثن من رؤساء التحرير سمير الحياري رئيس تحرير صحيفة الرأي الذي اشار الى ان الشفافية في الاعلام تعني كمفهوم ومصطلح ومضمون الموضوعية والحياد، مبينا ان ثمة عملا اخباريا ومهمة تحليلية، وهناك هدف تعبوي وآخر تحريضي وتضليلي يشبه عملية اطلاق بالونات الاختبار التي ترصد ردود فعل الجهات او البيئات او الجماعات المستهدفة.

9

وبين الحياري  ان طبيعة ملكية الوسائل الاعلامية سواء كانت تابعة للقطاع العام او الخاص او الاحزاب والهيئات هي ذات اهداف سياسية وبرامجية فضلا عن الدعوية.

رئيس تحرير صحيفة الدستور تناول في حديثه التقرير الذي اعده ونشره مرصد مصداقية الاعلام الاردني التابع لمعهد الاعلام الاردني.

وقال التل  اننا تعلمنا من حادثة حفرية عجلون اهمية تمتين الحق في الحصول على المعلومات وان المجتمعات التي تهيمن عليها ثقافة التستر ستبقى فريسة للإشاعات التي تدمرها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، مبينا ان هذه الحادثة يجب ان تشكل درسا مهما للدولة في معالجة موضوع المعلومات بوصفها حقا للمجتمع بعيدا عن التضليل وتطوير الاعلام ليكون اعلام خدمة عامة يتحدث باسم الدولة والمجتمع معا. 2

كما اشار التل  الى ان قانون حق الحصول على المعلومات الذي صدر قبل سبع سنوات يتضمن قيودا كبيرة وكثيرة لا يمكن لنصوصه ان تسعف الصحفي او الاعلامي في الحصول على المعلومة التي يريدها، مشيرا الى ان القانون يتضمن قائمة محظورات تشكل عقبة رئيسة في تطبيقاته وانه وبموجب القانون فقد اصبح من حق المواطن الحصول على المعلومة من اي مؤسسة عامة او رسمية الا ان هذا القانون حدد استثناءات تجيز للمسؤول الامتناع عن كشف المعلومات وهو ما نصت عليه المادة 13 منه.

وفي شان الناطقين الاعلاميين لدى الوزارات والمؤسسات الحكومية قال التل  ( تبين ان الفكرة لم تكن بحجم الطموح ) .

واضاف اننا كثيرا ما نمارس مهنة الاعلام بدون شفافية لعوامل كثيرة ابرزها الرقابة الذاتية التي تسيطر على كل من يعمل في هذه المهنة لاعتقاد الصحفي بان ظهره مكشوف فيلجأ الكثير للابتعاد عن الحقيقة حتى لا يكون وحيدا بالميدان بمواجهة المجتمع الذي يطلق الاحكام الفورية حسب مفاهيمه الشخصية.

رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم اسامة الرنتيسي قال من جته  ان الاعلام الاردني الرسمي والخاص في وضع مقلق وتراجع ماليا واداريا ومهنيا ، لعدم التفكير به بشكل جماعي، مبينا ان نسبة تغطية الاخبار الحكومية تصل الى 10 بالمئة من الشعب، لذا يجب ادارة المؤسسات الاعلامية بتصويب اوضاعها.

وطالب الرنتيسي بالموضوعية والشفافية والابتعاد عن السلبيات والمنافسة التي فيها خطورة بالغة، مشيرا الى ان تمويل المؤسسات الاعلامية اصبح عنوانا رئيسا في السياسات التحريرية.

13

شارك في الحوار الذي حضره حشد من الاعلاميين وممثلي مؤسسات الجتمع المدني كل من العين زياد الحمصي رئيس غرفة صناعة عمان والدكتور ممدوح العبادي رئيس جمعية الشفافية بمداخلات  اكدت اهمية التعامل مع مختلف القضايا بشفافية ووضوح .

كما تحدث الحمصي عن الظروف الاقتصادية والسياسية التي تتطلب الاصلاح السياسي والاقتصادي، مبينا اهمية توطيد العلاقات مع المؤسسات الاعلامية لتفعيل دور انجازات الصناعة الاردنية الذي تعد عامود الاقتصاد بتوفير 240 الف فرصة عمل ومسهمة 25 بالمئة من الناتج المالي للدولة.

من جهته تحدث تحدث منصور عن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون بشكل مباشر وغير مباشر، مطالبا بمزيد من الشفافية التي تعود على الاعلام بمعزل عن الرقابة للوصول الى الحقيقة لجميع شرائح المجتمع بالإضافة الى مساندة وسائل الاعلام لتصويب اوضاعها.

وتاليا أوراق العمل التي استعرضها رؤساء تحرير الصحف سمير الحياري رئيس تحرير جريدة الرأي السيدات والسادة

أسعد الله ظهيرتكم وأعانكم على مضامين هذه الندوة الحوارية التي تحمل في طياتها أسئلة كثيرة وتساؤلات كثيرة، ما تزال بغير أجوبة أو لنقل بلا اجوبة مقنعة او كاملة او شافية، منذ ان ظهر مصطلح “الشفافية” في بلاد الأعراب والعربان، بعد ان شبع نقاشات وحوارات وسجالات في الغرب الليبرالي والى حد ما منذ ان وظفه ميخائيل غورباتشوف، لاصلاح الحال السوفياتية مقرونا بشعار لامع وبرّاق آخر اسمه إعادة البناء، فكان المصطلحان يذكران سوياً عند الحديث عن غورباتشوف ابان مجده ولمعان فكرته ثم بعد هزيمته وانهيار الاتحاد السوفياتي وذهابه الى التقاعد الغلاسنوست والبيريسترويكا، اي وبالترتيب الشفافية واعادة البناء، فلم تكن هناك شفافية ولم تتم عملية اعادة البناء وها نحن نعيش تداعيات واكلاف واصداء انهيارات المصطلحات وموازين القوى، منذ ان ظهرت (ولا اقول تكرّست) القيادة الأميركية المنفردة للعالم بعد انتهاء الحرب الباردة لصالح الرأسمالية، ودخول العالم بعد ذلك في معركة الصراع بين الأقطاب ولم تحسم – كما ولا شك تعلمون – هذه المعركة حتى الآن، وإن كانت إحدى تجلياتها قد بدأت بالتشكّل والبروز، وهي قرب انتهاء أو تراجع تحكم واشنطن بجدول الأعمال الدولي..

لا أظنني ابتعدت كثيراً عن موضوع الندوة الحوارية التي اعتز بالمشاركة فيها وان كنت اظن وليس كل الظن اثم، ان جمعية الشفافية الاردنية ورئيسها على وجه التحديد قد اراد رمي قفاز التحدي في وجه الصحافة “الورقية”، خصوصاً وان لا أحد من ممثلي وسائل الإعلام الأخرى من مسموعة ومرئية وإلكترونية يشارك في هذه الحوارية الامر الذي يميل الى احتمالين الأول هو رفض من وجهت إليهم الدعوة المشاركة او أن – وهذا هو الاحتمال الثاني – الجمعية اختزلت المسألة في الاعلام الورقي وهو امر احسبه مجحفاً أو لا يغطي الصورة الكاملة المطلوبة وبخاصة اننا نعيش عصر الجدل الذي لم يتوقف منذ ان برز الإعلام الإلكتروني وانتشرت الشبكة العنكبوتية في شكل مذهل شمل معظم أرجاء المعمورة فضلا عما احدثته وسائل التواصل الاجتماعي من ثورة حقيقية ومفتوحة في الاتصال وتبادل المعلومات والتعليق عليها وبات هناك من يسوّق المواطن كمراسل صحفي أو مراقب حي للاحداث عبر الصوت والصورة من داخل الحدث الساخن اياه.. أقصد الجدل هو اندثار او تراجع الصحافة الورقية لصالح “الالكتروني” بكافة صوره وأشكاله..

  من هنا والان أبدأ بعد ان رسمت – او حاولت – رسم صورة قَبْلِية، حسبت انها ستسهم في ايضاح الصورة والاضاءة على بعض جوانبها المعتمة واذهب الى تعريف بسيط ومباشر لمفهوم الشفافية لغة واصطلاحاً على ما تواضعت عليه المعاجم اللغوية فهي قابلية الجسم لاظهار ما وراءه ويستعار للشخص الذي يُظهر ما يُبطن فيقال له: رجل ذو شفافية.. شفافية البلور.. وإذا ما توسعنا قليلاً وعرّفنا شفافية السوق، فهي تعني: وضوح احوالها.

فهل سوق الاعلام الاردني شفّافة؟

سؤال مشروع وجدّي ومباشر لكنه في حاجة الى استجلاء وشفافية ايضا، بمعنى ان الشفافية في الاعلام كمفهوم ومصطلح ومضمون قد تعني في نظر البعض الموضوعية والحياد، وهنا نقع في خطأ مزدوج فالمفاهيم مختلطة ومتداخلة تبعاً لمفهوم الشفافية والتصاقاً ايضا بالمهمة التي ينهض بها الاعلام في شكل عام وبوسائله المختلفة، فثمة عمل إخباري وثمة مهمة تحليلية وبالتأكيد هناك فعل او هدف تعبوي واخر تحريضي وثالث تضليلي واخر يشبه عملية اطلاق بالونات الاختبار التي ترصد ردود فعل الجهات او البيئات او الجماعات المُستْهدفة، فضلاً عن طبيعة “مِلْكية” هذه الوسائل إن كانت تابعة للقطاع العام (الحكومة) ام القطاع الخاص ام احزاب وهيئات ذات اهداف سياسية وبرامجية فضلاً عن تلك الدعوية واخرى تقول انها غير ربحية، فهل نحن بالفعل أمام عنوان موفق للندوة الحوارية التي “نتجالس” للنقاش حولها؟

وانا لا أقصد الانتقاد بقدر ما اسعى لاثارة المزيد من الاسئلة والتوافق على نقاط محددة توفيراً للوقت والجهد وفي الاساس بحثاً عن مخرجات تقنع المتابع والمهتم ولا تتركه نهباً للالتباس او الغموض، وإلاّ فإننا نبدو وكأننا نضع الجميع في سلّة واحدة، نغرق في التعميم ولا نتوخى الدقة التي يفترض ان تبدأ في ضرورة تحديد المصطلح.

ثم ثمة هناك من يتطرق في معرض حديثه عن الشفافية، الى حق الوصول الى المعلومة وحماية المصدر، ناهيك عن مسألة لا تقل أهمية عنها وهي التساؤل عن وجود – او غياب – الحياد كمفهوم ومصطلح في الاعلام الاردني، اي انه يميل الى ان ذلك نقيض للشفافية وبالتالي يريد دفع الاعلام الاردني بأنه تابع او متلق للاوامر والهواتف والغمزات وهي مسائل متداخلة وعلى درجة معينة من التعقيد وربما الالتباس، بعد ان اتسع دور الاعلام في المجتمعات وغدا بالفعل سلاحاً لا يقل أهمية وحسماً عن السلاح الناري ايا كان اسمه الذي يستعمل في المعارك الحربية وعمليات التفجير والذبح والأسر والاحتلال. اكتفي بهذا القدر من الاضاءات التي اسارع الى القول انني قصدت ان تكون موجزة وسريعة بهدف توفير المزيد من الوقت للنقاش وافساحاً في المجال للزميلين الكريمين محمد التل واسامة الرنتيسي من الادلاء بدلويهما في هذا الشأن. شكراً لكم

 محمد حسن التل رئيس التحرير المسؤول / جريدة الدستور

بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على أشرف الخلق، سيدنا محمد، النبي العربي الهاشمي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.. الإعلامُ الأردنيُّ و الشفافيّةُ

انتهى تقريرٌ أعدهُ ونشرهُ “مرصدُ مصداقيةِ الإعلامِ الأردنيِ التابعِ لمعهدِ الإعلامِ الأردنيِ” إلى أننا ..(تَعلمْنا منْ.. حادثةِ “حفرية عجلون” أهميةََ تمتينِ الحقِ في الحصولِ على المعلوماتِ، وأن المجتمعاتِ التي تهيمنُ عليها ثقافةُ التسترِ، ستبقى فريسةً للاشاعاتِ التي تدمِرُها سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وأن هذه الحادثةَ يجب أن تشكّلَ درساً مهماً للدولةِ الأردنيةِ في معالجةِ موضوعِ المعلوماتِ العامةِ، بِوصفِها حقاً للمجتمعِ بعيداً عن التضليلِ، والحاجةِ إلى تطويرِ الإعلامِ الرسمي ليكون إعلامَ خدمةٍ عامةٍ يتحدثُ باسمِ الدولةِ والمجتمعِ معاً).

  في مقابلِ هذه الخلاصةِ تبرزُ جملةٌ من التساؤلاتِ التي ترتبطُ بالنتيجةِ التي توصلَ إليها تقريرُ مرصدِ مصداقيةِ الإعلام الأردني وفي مقدمتِهِ هذه التساؤلات: هل المشكلةُ في إخفاءِ الجهاتِ الرسميةِ المعلوماتِ عن وسائلِ الإعلامِ؟ أم هي ناجمةٌ عن ضعفٍ في العملِ الصحفيِ، وفي القدرةِ والمتابعةِ الصحفيةِ؟ أم أن المشكلةَ ناجمةٌ عن عدمِ الاهتمامِ من قبلِ وسائلِ الإعلامِ ذاتها..؟؟؟ وأين نقفُ اليومَ بعد أكثر من سبعِ سنواتٍ من إصدارِ أولِ قانونِ يفي الأردني والوطنَ العربي ضمنَ حق الحصولِ على المعلومةِ؟؟.

من البديهي ونحنُ نقرأُ حادثةَ “حفريات عجلون” الوصولُ إلى خلاصةٍ هي في قناعتي حصريةٌ بأن ما جرى كان سببهُ بالدرجةِ الأولى غيابَ الشفافيةِ من قبلِ أجهزةِ الدولةِ في التعاطي مع هذا الموضوع، فالمشكلةُ ليست في وسائلِ الإعلامِ الأردنيةِ بمختلفِ مستوياتِها ولا في قانونِ حقِ الحصولِ على المعلوماتِ الذي يتضمنُ قيوداً كبيرةً وكثيرةً لا يمكن لنصوصِهِ أن تُسعفَ الصحفيَ أو الإعلاميَ في الحصولِ على المعلومةِ التي يُريدُها.. وهنا أودُّ الإشارةَ إلى القانونِ وما يتضمنهُ من قائمةِ محظوراتٍ تشكل عقبةً رئيسةً في تطبيقاتِهِ، ولا يمكن لتلك النصوصِ أن ترسّخَ حق المعلومةِ و بالتالي الشفافيةِ المنشودةِ.

لقد صدرَ القانونُ بتاريخ 17/6/2007 كأولِ قانونٍ من نوعِهِ في العالمِ العربي، ويُعتبرُ القانونُ نقلةً نوعيةً في أعمالِ حق المواطنِ في الوصولِ إلى المعلوماتِ و تضمّنَ القانونُ نصاً عن حقِ المواطنِ بالحصولِ على المعلوماتِ كحقٍ يضمنهُ القانونُ وليس منحهِ.

وبموجبِ القانون فقد أصبحَ حقًا لجميعِ المواطنينَ اللجوءُ لأيّ مؤسسةٍ عامةٍ أو رسميةٍ وطلب الحصولِ على المعلوماتِ، إلا أن المشروعَ وعلى الرغمِ من منحِ هذا الحق حدّدَ استثناءاتٍ تُجيزُ للمسؤولِ بموجِبها الامتناعَ عن كشفِ المعلوماتِ وهو ما نصَتْ عليه المادة 13 منه فقد نصَتْ على أنه: “مع مراعاةِ أحكامِ التشريعاتِ النافذةِ، على المسؤولِ أن يمتنعَ عن الكشفِ عن المعلوماتِ المتعلقةَِ بما يلي: أ. الأسرارُ والوثائقُ المحميةُ بموجبِ أي تشريعِ آخر. ب. الوثائقُ المصنفةُ على أنها سريةٌ ومحميةٌ والتي يتمُ الحصولُ عليها باتفاقٍ مع دولةٍ أخرى. ج. الأسرارُ الخاصةُ بالدفاعِ الوطني أو أمنِ الدولةِ، أو سياستِها الخارجيةِ. د. المعلوماتُ التي تتضمنُ تحليلاتٍ أو توصياتٍ أو اقتراحاتٍ أو استشاراتٍ تُقدَّمُ للمسؤولِ قبلَ أن يتمَ اتخاذ قرارٍ بشأنها، ويشملُ ذلك المراسلاتِ والمعلوماتِ المتبادلةَ بين الإداراتِ الحكوميةِ المختلفةِ حولها. هـ. المعلوماتُ والملفاتُ الشخصيةُ المتعلقةُ بسجلاتِ الأشخاصِ التعليميةِ أو الطبيةِ أو السجلاتِ الوظيفيةِ أو الحساباتِ أو التحويلاتِ المصرفيةِ أو الأسرار المهنيةِ. و. المراسلاتُ ذات الطبيعةِ الشخصيةِ والسريةِ سواء كانتْ بريديةً أو برقيةً أو هاتفيةً أو عبرَ أي وسيلةٍ تقنيةٍ أخرى مع الدوائرِ الحكوميةِ والإجابات عليها. ز. المعلوماتُ التي يؤدي الكشفُ عنها إلى التأثيرِ في المفاوضاتِ بين المملكةِ وأي دولةٍ أو جهةٍ أخرى. ح. التحقيقاتُ التي تُجرِيها النيابةُ العامةُ أو الضابطةُ العدليةُ أو الأجهزةُ الأمنيةُ بشأنِ أي جريمةٍ أو قضيةٍ ضمنَ اختصاصِها وكذلك التحقيقاتُ التي تقومُ بها السلطاتُ المختصةُ بالكشفِ عنها. ط. المعلوماتُ ذاتُ الطبيعةِ التجاريةِ أو الصناعيةِ أو الماليةِ أو الاقتصاديةِ ، والمعلوماتُ عن العطاءاتِ أو البحوثِ العلميةِ أو التقنيةِ التي يؤدي الكشفُ عنها إلى الإخلالِ بحقِ المؤلفِ والملكيةِ الفكريةِ أو بالمنافسةِ العادلةِ والمشروعةِ أو التي تؤدي إلى ربحٍ أو خسارةٍ غير مشروعينِ .

إن عددَ الحالاتِ التي استفادَتْ من القانونِ لا تتجاوزُ أصابعَ اليدِ الواحدةِ فضلاً عن أن الدراساتِ المتخصصةَ أشارت إلى أن ربعَ المؤسساتِ لم يصلْها بعد علمٌ بالقانونِ ولم تسمعْ به، وأن ما يقاربُ ثلاثةَ أرباعِ المؤسسات المشمولةِ بتلك الدراسات ومن بينها 25 وزارةً و35 بلديةً ومؤسسةً حكوميةً ونقابةً مهنيةً وحزبًا سياسيًا وشركةً مساهمةً عامةً، عجزتْ عن توفيرِ موظفٍ أو إنشاء قسمٍ مختصٍ بتلقي الطلباتِ وتقديمِ المعلوماتِ، وأنها لا تمتلكُ نماذجَ خاصة بالحصولِ على المعلوماتِ، وليس لديها نظامٌ للأرشفةِ وتصنيفِ المعلوماتِ، ولا تجري فحوصاً دوريةً للمعلوماتِ التي بحوزتِها، ولم تعملْ على تدريبِ الموظفينَ لديها على القانونِ وتطبيقاتِهِ العمليةِ.

بالنتيجةِ يمكنُ القولُ بأن قانونَ ضمانِ حق الحصولِ على المعلوماتِ لم يشكّلْ النقلةَََ المأمولةَََ بتسهيلِ تدفقِ المعلوماتِ للمواطنينِ. ولم يغير ثقافةَ السريةِ الشائعةِ لدى المؤسساتِ الحكوميةِ. وبات من الضرورةِ تطوير آلياتِ الحق في الحصولِ على المعلوماتِ باعتبارِهِ حقاً أصيلاً من حقوقِ الإنسانِ ضمنتهُ المواثيقُ والاتفاقياتُ الدوليةُ، وبوصفهِ حقاً تأسيسياً لحريةِ الرأيِ والصحافةِ والتعبيرِ، وأداةً مجربةً لمحاربةِ الفسادِ و حفز التنميةِ وتعزيزِ روحِ المواطنةِ والمشاركةِ والحق في الاختيارِ والقرارِ.

أمرٌ آخرُ في غايةِ الأهميةِ عند الحديثِ عن موضوعِ الشفافيةِ ويتعلقُ بالناطقينَ الإعلاميينَ للوزاراتِ والمؤسساتِ الرسميةِ، رغم أن هذه الفكرة تعدُ رائدةً أردنياً على مستوى الوطنِ العربيِ، إلا أن التجربةَ لمْ تكن بالمستوى المأمولِ منها.

وجود ناطقينَ إعلاميينَ للمؤسساتِ والوزاراتِ أشاعَ نوعًا من التفاؤلِ والارتياحِ في الوسطِ الصحفي والإعلامي لجهة أن المعلوماتِ باتت في متناولِ اليدِ بعيداً عن الاحتكارِ والمركزيةِ، لتتلاشى بذلك تدريجياً مشكلةُ صعوبةِ الوصولِ إلى المعلومةِ.

الوصولُ إلى المعلومةِ أو حتى دليلٍ يرشدُنَا للوصولِ إليها، أمرٌ في غايةِ الأهميةِ شكلتهُ فكرةُ تعيين ناطقينَ إعلاميينَ للوزاراتِ والمؤسساتِ الرسميةِ، لكن بطبيعةِ الحالِ بعد مضي سنواتٍ على هذه الفكرة تبين أنها لم تكن بحجمِ الطموحِ، في ظلِ عدةِ أمورٍ أضعفتهَا، إضافةً إلى عدمِ تأهيلِ وتدريبِ بعضِ الزملاءِ الناطقينَ الإعلاميينَ للتعاملِ مع الصحفيينَ وحتى مع المعلومةِ، إلى جانبِ ضعفِ عددٍ منهم في أداء هذه المهمة التي تعدُّ غايةً في الأهميةِ والحساسيةِ. ولم يعدْ للناطقِ الإعلاميِ في عددٍ من المواقعِ أي دورٍ على الإطلاقِ، وأنه أصبحَ يقومُ بوظيفةِ موظفِ العلاقاتِ العامةِ الذي يدعو لمؤتمرٍ أو يوزعُ خبراً رسمياً، كما وصل الأمرُ عند بعضهم بمنعِ المعلومةِ أو منع نشرها، حتى أن المسمياتِ أصبحت تختلفُ ما بين “ناطقٍ إعلامي” أو “مستشارٍ إعلامي” أو “علاقاتٍ عامةٍ”، كلها مسمياتٌ قد لا تهمُّ الصحفيُ على الإطلاقِ بقدرِ ما يهمهُ أن يحصلَ على المعلومةِ.

  إن تفعيلَ دورِ الناطقينَ الإعلاميينَ وخلقِ دورٍ فاعلٍ لهم اصطدمَ بعقليةِ من هم مسؤولونَ عن تنفيذِ هذه الفكرة بالاستعراضِ فقط ، فكان شعاراً أكثرَ منه هدفاً وهذا يعودُ بسببِ ترددِ هؤلاء عن تنفيذِ توجيهاتِ رئيسِ الوزراء بما يضمنُ الانفتاحَ والشفافيةً والنزاهةً وتشجيعُ العملِ الإعلاميِ المهنيِ المستقل.

إن المشهدَ الرقابيَ على الإعلامِ الأردني يؤولُ إلى مرجعياتٍ مختلفةِ المستوياتِ، فهنالك الدستورُ والقوانين الضابطةُ لحريةِ الرأيِ والتعبيرِ، بالإضافةِ إلى مجموعةٍ من التعليماتٍ التي تصدرُ من الجهاتِ الرسميةِ المعنيةِ بالشأنِ السياسي والإعلامي، معززةً بتوافقاتٍ وأعرافٍ اجتماعيةٍ ضاغطةٍ، ومسندةً بحزمةٍ من الإجراءاتٍ الاستثنائيةٍ في الغالب المرافقة للظروفِ السياسيةِ، ولذلك يصعبُ الاستنادُ إلى معطى محددٍ يمكن اختبارهُ ومحاججتهُ لاستبيانِ معيارٍ واحدٍ يمكن الركون إليهِ لقياس مدى الحريةِ الممنوحةِ للإعلامِ، رغم أن منظماتٍ دوليةً معنيةً بموضوعِ حريةِ التعبير اهتمتْ مؤخراً بإصدارِ إعلاناتٍ سنويةٍ لإشهارِ حدودِ ممارساتِ الحريات الإعلاميةِ في دولِ العالمِ المختلفةِ، مستخدمةً منظومةً من المؤشراتِ التي نستدلُّ من خلالِهِا على مدى تمتعِ وسائلِ الإعلامِ والعاملينَ فيها بقدرٍ من حريةِ الرأيِ والتعبيرِ، ومع أن تلك البيانات ما زالت بحاجةٍ إلى اختبارِ مقدِرَتِها على إطلاقِ أحكامٍ متطابقةٍ مع الواقعِ ونزيهةٍ في المقاصدِ، إلا أن ما أعلنتهُ ضمنَ تقاريرها في تلك التقييماتِ جاء متبايناً على سلمٍ طويلٍ، بل تكشفُ تلك الإعلانات سنةً بعد أخرى عن تدهورِ الحرياتِ الإعلاميةِ، واتساعِ دائرةِ الرقابةِ والفشلِ في الحصولِ على معلوماتٍ ميدانيةٍ دقيقةٍ عن وضعِ الإعلامِ لأسبابٍ مختلفةٍ.

  بالنتيجة فإننا نستطيع أن نقرر بأننا كثيراً ما نمارس مهنة إعلام بدون شفافية لعوامل كثيرة أبرزها الرقابة الذاتية التي تسيطر على كل من يعمل في هذه المهنة، لسبب رئيسي كبير، أن الصحفي أو الإعلامي بشكل عام يعتقد أن ظهره مكشوف، فيلجأ في كثير من المواقف إلى الابتعاد عن الحقيقة حتى لا يكون وحيداً في الميدان، كذلك فإن غول المجتمع يواجه العمل الإعلامي بشكل عام فسلطة المجتمع أثبتت أنها أقوى سلطة على من يعمل في ميدان الصحافة والإعلام فالمجتمع في ثورة الاتصالات خرج عن الأنماط المعروفة في سلطته على الإعلام، وبأن كل مواطن يمارس سلطته على الإعلام حسب مفاهيمه الشخصية، وهذا يشكل بلا شك عبئاً كبيراً على ذهنية الصحفي أثناء عمله، خصوصاً إذا ما علمنا أن هذا الصحفي غير محمي بأي قوانين فعلية على الأرض، وفجأة يجد نفسه كما أشرنا في مواجهة القضاء، وربما المجتمع بكامله، وكثيراً من الصحفيين تعرضوا للاعتداء الشخصي من قبل من فسروا رسالتهم الإعلامية بمفاهيمهم الخاصة، وهذا الأمر شكل عبئاً جديداً على الصحفيين في عملهم، وجعلهم أحياناً يجاملون في رسائلهم الصحفية، على حساب الحقيقة والشفافية، في سبيل حماية أنفسهم. في المجمل، وفي النهاية، ما زلنا نمارس عملنا في الصحافة والإعلام بقليل من الشفافية وكثير من المجاملة. ودمتم

أسامة الرنتيسي

رئيس تحرير العرب اليوم

سأتحدث في عدة نقاط حول المسكوت عنه في الاعلام الاردني، ليس من باب كشف الحقائق كما يقولون، لاني فعلا لا امتلك الحقيقة، وانما وجهة نظر متواضعة، لعل وعسى تتناغم مع عنوان الندوة…..

  وضع الاعلام الاردني بشكل عام، الرسمي وشبه الرسمي، المستقل وشبة المستقل، وضع قلق مرتبك يتراجع الى الخلف، ماليا ومهنيا ومؤسساتيا، ولا يحمل اي طموحات بالامان والاستقرار ووقف النزف.

  اعلام لا احد يفكر به جماعيا، وكأنه نبت بري، وعلى كل مؤسسة ان تخلع شوكها بيدها.

  الدولة، نعم الدولة وليس الحكومات، لا تتبنى هذا الاعلام، ولا تفكر بتصويب احواله، مع ان 90 % من هذا الاعلام يغطي فقط اخبار الدولة ومؤسساتها. هناك اوضاع صعبة يواجهها الاعلام، لكن للاسف حتى ادارات هذه المؤسسات لا تفكر باعادة النظر في اوضاع مؤسساتها، ولا تزال تفكر بعقلية بترولية في ادارة مصاريف هذه المؤسسات المتعثرة…..

  لعبت وسائل الإعلام دورا مهما في مكافحة الفساد وأخطاء الحكومات في مختلف دول العالم ومنها الأردن، لكن أين تقع الشفافية في وسائل الإعلام الأردنية؟ موضوع الشفافية في وسائل الإعلام العالمية موضوع مطروق ففي أحدث دراسة لجامعة ميريلاند الأمركية لأكبر 25 مؤسسة إعلامية عالمية فيما يلي ترتيب لمؤشر الشفافية فيها من الأعلى للإدنى:

لضمان الشفافية والممارسات الجيدة أخذ مصطلح ombudsman السويدي يتزايد في العالم ودوره أشبه بقاضي الحسبة أو المظالم. وإنسرب هذا المصطلح إلى وسائل الإعلام حيث هناك منظمة تتخذ من بريطانيا مقرا لها تدعى Newsombudsman تهتم بالشفافية داخل وسائل الإعلام. أما في العالم العربي فهذا الموضوع غير مطروق فغالبا ما يتم زواج عرفي بين وسائل الإعلام العربية والسلطة بطرق شتى. وفي الأردن أعتقد أنها المرة الأولى التي يتم تناول الموضوع فيها بشفافية فشكرا مرة أخرى للداعين.

هناك عرف بأن لا تتناول الصحف الأردنية الصحف الأخرى بالغمز واللمز. هذا الحال لا يقف هنا فقط، بل دخلت المنافسة مجالات اخرى، من الصعوبة التحدث عنها بالتفاصيل لانها فيها خرق للميثاق الشرف الصحفي غير المعلن، وانما محفور في ذهنية العاملين في الاعلام. النقطة المركزية التي ارغب في التحدث عنها في هذه الندوة قضية تمويل المؤسسات الاعلامية وتأثير ذلك على السياسات التحريرية….. عندما تأسس تلفزيون ATV رافق تأسيسه تساؤلات عن التمويل. وعام 2007 ووعد بالبث الذي تم قطعه قبل ربع ساعة من بدئه. ثم تم بيعه لشركة عجائب للإستثمار ثم إلى طلال العواملة. وأخيرا بيعت الموجودات بالمزاد. ويعد تلفزيون ATV لحد ألان أحد ابرز الملفات الغامضة التي شهدتها الساحة الاردنية خلال السنوات الماضية. مُلكية وسائل الإعلام مهمة في ضمان الشفافية حتى يتمكن المستهلك من تقييم العلاقة بين ما يُنشر/يُبث/يُذاع والمساهين في وسائل الإعلام هذه. وقبل أيام صدر تقرير حول “الشفافية في “مُلكية وسائل الإعلام” الأوروبية. وبما إننا كصحفيين ووسائل إعلام نطالب الحكومة وغيرها بالشفافية فـ “لا يجب أن نعظ ما لا نمارسه” كما يقول المثل الإنجليزي. لهذا نوصي بتعديل التشريعات وإلزام المؤسسات الإعلامية بالكشف بشكل دوري عن حجم ملكية المساهين وتبدلها (مثلا من تزيد نسبة مساهمتهم عن 10%)، وليس فقط في سجل الشركات أو السوق المالي إنما تمكين العامة من الوصول إلى هذه المعلومات بسهولة. مثلا: إن مُلكية الضمان الإجتماعي في جريدة الرأي وزيادتها مؤخرا في “الدستور” قد تؤثر على السياسة التحريرية فيهما لذلك من حق الجمهور معرفة نسبة مساهمة الضمان أو غيره في وسائل الإعلام الأردنية. وقد ينطبق هذا الأمر على المؤسسات المجاورة مثل مركز حماية وحرية الصحفيين أيضا. إن قانون المطبوعات يمنع على غير الأردنيين المساهمة في الصحف لكن يسمح بها في “المرئي والمسموع” وهناك نقص معلومات في موضوع مُلكية غير الأردنيين في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

12 14 15 16 7 8 9 11 3 4 5 1