نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل في خطر ( 1 )

2014 02 15
2014 02 15

75كتب  احمد صلاح الشوعاني يبدوا أن أصحاب القرار المسؤولين عن إدارة السجون لا يعلمون كيف يعامل المواطن الأردني داخل مراكز الاصلاح والتأهيل بالإضافة إلى اماكن التوقيف ( النظارة )  الموجودة داخل المراكز الامنية في جميع انحاء المملكة … لا يعلمون كيف يعامل المواطن الاردني الذي يقع بين  ( فكي الكماشة ) وكيف تهان كرامته من قبل بعض القائمون على تلك المراكز .

حكايات وقصص كالتي نراها في الأفلام تطبق على ارض الواقع داخل بعض مراكز الاصلاح والتأهيل الحكايات والقصص كثيرة عن عمليات التعذيب الجسدي والنفسي التي تحصل في بعض المراكز … والحديث ايضا سيكون عن  التجار الذين يعملون داخل السجون بالتعاون مع بعض رجال الامن العام العاملون في  مراكز الاصلاح والتأهيل .

سأبدأ بمقولة ” المتهم برئ حتى تثبت ادانته ” للأسف هذا الشعار لا يطبق امام افراد الامن العام وخاصة في مراكز الاصلاح  والتأهيل لأنهم يعتقدون بأن جميع الموقوفين هم مجرمون حتى لو كان المتهم بريء  … للأسف يعتقد السجان بأنه بعيد عن المسائلة القانونية مادام مرتديا الزي العسكري وانه يمتلك الصلاحيات المطلقة في الحكم على الموقوف ليبدأ بإهانته وشتمه منذ لحظة وصول الموقوف إلى مكان التوقيف ” لتبدأ بذلك رحلة المعاناة  السوداء ” .

انا لا اتحدث عن معتقل جوانتانامو ولا سجن ابو غريب اللذين اشتهروا بفضيحة التعذيب خلال السنوات الماضية ,,,  ” بل اتحدث عن سجون وسجانين اردنيين ” يتعاملون مع النزلاء جميعا على انهم مجرمون وللأسف الشديد ما يلاحظه النزيل لحظة وصوله إلى مكان التوقيف وتعامل السجان بتميز واحترام  مع المجرم الحقيقي الذي اقترف جرم السرقة والقتل وهتك العرض والشروع بالقتل وتاجر المخدرات  والقضايا الدسمه حسب ما يسميها  النزلاء اصحاب الخبرة في السجون … ويلاحظ ايضا التعامل السيئ الذي يلاقيه النزيل الذي جار عليه الزمن  صاحب قضايا الذمم المالية والشيكات  والمشاجرة وطلبة الجامعات الذين يتم توقيفهم داخل تلك المراكز .

سأبدأ الحديث عن تحيز رجال الامن العام أدارة التنفيذ القضائي قسم المتابعة الذين يعملون بجد ونشاط في متابعة المواطنين و ملاحقة  التجار الصغار الذين تعسرت امورهم المالية  متجاهلين هوامير البلد الذين سرقوا اموال الوطن والمواطن .

قسم المتابعة يعمل بجد ونشاط على  مطاردة التجار الصغار والمواطنين  في مكاتبهم ومنازلهم وكل مكان حتى اصبح بعض التجار والمواطنين  مشردين بسبب تلك المتابعات والغريب في تلك المتابعات انها تفرق بين التجار الصغار والهوامير  فالصغير ليس محمي من قسم المتابعة اما الكبار الذين سرقوا اموال الشعب ومدخرات الوطن والمواطنين  فأن قسم  المتابعة  ليس معني بهؤلاء الاشخاص الذين يعيشون في قصور وفلل في عمان الغربية وشركات ضخمة  معروفة لدى الاجهزة الامنية … فهل هؤلاء الاشخاص فوق القانون .

تبدأ معانات المواطن  وذويه بعد ضبطه من قبل الأمن العام ليصبح مجرد اسم ( موقوف ) لديهم مجرد من كافة حقوقه المدنية والقانونية ليبدأ بسماع كلمة ممنوع من كل شيء … يجرد المواطن من كافة اوراقة التي تثبت شخصيته ويمنع من استخدام هاتفة النقال الخاص منذ لحظة ضبطه  ( بحجة القانون  )… يوضع الموقوف في مركبة الأمن العام التي تجوب شوارع المملكة حتى نهاية الدوام ليتم ايداعه بعد ذلك إلى مكان التوقيف ( المؤقت النظارة ) التي  لا تصلح بعضها لأن تكون حظائر حيوانات … يقوم مأمور النظارة بفرض السيطرة على ذلك الموقوف ( حسب المزاج ) تبدأ عملية التفتيش بتجريد النزيل من ملابسة في بعض النظارات , ووضع جميع ما يملك امام اعين المأمور , يتم مصادرة السجائر و يمنع النزيل من التدخين والاتصال بذويه ويوضع في النظارة التي تعج بالمواقيف  ,  يقوم الموقوف ( بشراء تلك السجائر ) مرة آخرى عندما يطلب شراء الطعام من (  الكافتيريا  ) الموجود في معظم المراكز الامنية .

في اليوم الثاني يقوم المأمور بإرغام  المواقيف على شطف تلك النظارة قبل توزيعهم على المحاكم ويقوم بتسلم الامانات إلى الشرطي المرافق لهم في ( المركبات الزنازل المصفحة المتحركة )  التي تقوم بنقلهم … للأسف تقوم تلك المركبات بنقل المواقيف بالعشرات داخل المركبة الواحدة مع العلم انها لا تتسع بالأصل لأكثر من عشرة نزلاء دون أي مراعاة للأوضاع الصحية للنزلاء والأشخاص الذين يوضعون في تلك المركبات … ليبدأ توزيعهم إلى المحاكم  كل حسب الطلب … فكيف سيكون حالهم يا ترى .

يمنع الموقوف من الدخول إلى قاعات المحكمة ويكتفي رجال الأمن بإيداعه داخل النظارة الموجودة في المحاكم ويتم اصدار الحكم عليه من قبل القضاء غيابيا  دون سماع الموقوف للحكم الذي يصدر بحقه … ليبدأ مشوار العودة إلى مكان التوقيف الذي أمر به القضاء واغلب القضايا يتم تحويلها إلى مركز اصلاح وتأهيل الجويدة الذي يقوم بتحويل النزلاء كل حسب اختصاصه … وبذلك تبدأ المعاناة الحقيقية في رحلة الذهاب إلى السجن التي تستمر لساعات طويلة حتى يتم جمع النزلاء من المحاكم والمراكز الامنية التي بدورها لا تبخل على مرافقي النزلاء بكرم الضيافة ليبقى النزيل داخل المركبة المصفحة لساعات طويلة دون أي اكتراث من مرافقيه من رجال الأمن .

لحظة دخول الموقوف إلى مركز التوقيف ليصبح تحت مسمى نزيل :

يصل النزيل إلى مكان التوقيف ويبدأ رجال الامن العام بتسليم اوراقه إلى إدارة مركز الاصلاح والتأهيل الذين يقومون باستلام العهده بعد الكشف عليهم من عدم وجود أي  اصابات وكدمات وتفقد كافة أماناتهم التي يتم تسليمها لإدارة المركز .

وهنا يصبح النزيل تحت مسؤولية إدارة مراكز الاصلاح والـتأهيل ويقوم العاملون في مركز الإصلاح بتسجيل بيانات النزيل وتصويره وتصنيفه وتسليمه هويته ويسار به إلى مكان التفتيش المعروف لدى اصحاب الخبرة هناك (الإدخالات  ) التي يجرد بها النزيل من جميع ملابسة ويبدأ بتمرينات رياضية وهو عاري الجسد أمام اعين المفتشين  بحثآ عن الممنوعات حسب ادعاء المفتشين ومن يرفض ذلك يكون من المغضوب عليهم داخل السجن .

نكتفي يهذا وسيكون لنا وقفة في الحلقة القادمة لنتحدث عن اساليب التعذيب داخل السجون وسنتحدث ايضا عن السماسرة وتجار السوق السوداء و المخدرات  وسنكشف عن بعض الاسماء التي تقوم بتلك الاعمال  .

وقبل إن اختم اود إن اقدم رسالة شكر لنشامى الامن الوقائي والبحث الجنائي الذين يعملون في مراكز الاصلاح والتأهيل والمراكز الامنية ويعملون في كل مكان على مساعدة المواطنين الذين يتعرضون لانتهاكات حقوق الانسان ويرفضون الأساءه لأي  مواطن ويعملون على انصافهم .

ختاما اقول أن الحكايات كثيرة وستكون لي وقفات كثيرة في الحلقة القادمة لكشف جميع التجاوزات التي ينتهك بها حقوق الإنسان …وأقول لأصحاب القرار في الأردن نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل في خطر اغيثوهم قبل فوات الأوان .

وللحديث بقية ..