نسينا القضية الفلسطينية – جمال أيوب

2014 01 20
2014 01 20
306

نسينا القضية !! فلم تعد فلسطين هي الصحن الأول على الموائد العربية بسبب غياب فكر الحرب الشعبية والإرتباط الوثيق بفكرة المقاومة , أما فلسطين فهي واقعة في نار بين التسوية و المقاومة ، قضية فلسطين كانت إغتصابا بالقوة المسلحة ولن تسترد إلا بالمبدأ الذي أخذت به وللأسف اليوم إرتبط الشعب الفلسطيني بالواقع العربي الهزيل المرتبط بالقوى العالمية ، فهل من مصلحة فلسطين الإتفاقات النهائية ؟؟ لتعود الأرض منسية أكثر من السابق فننتظر المخطط اللاحق ، أم أن القضية المركزية أمست حلم اليقظة نتغنى به في أوج مشاعرنا العاطفية فنخصص عيدا للقضية نحتفل به كل عام ، نقدم العهود هدايا للأرض الموعودة هكذا يا إخوان سجلوا بنفس أبيَّة تفتت القضية لأن ثوراتنا العربية كانت إستجابة للشعوب ضدَّ ظلم الأكثرية أما ثوراتنا الآن فهي إستجابة للإستعمار ولمصالح الصهيونية.

المقاومة فرض عينٍ على كل عربيٍ ومسلم قادرٍ وبالغٍ ذكراً أوأنثى ، سواء كبيراً أوصغيراً ، متعلماً أو جاهلاً، موظفاً أو عاملاً داخل الوطن أو خارجه ، حراً أو أسيراً ، سليماً أو مريضاً ، قاعداً أو قائماً ، متحركاً

أو مشلولا، غنيا أو فقيرا ، وهي واجبٌ على الدول والجماعات ، والمعارضة والموالاة ، والمنظمات والأحزاب ، والنقابات والتجمعات ، والفرق والإتحادات المهنية والسياسية والاجتماعية والخيرية ، ولا يسقط هذا الفرض عن أيٍ أمة من الأمم ، فهو فرضٌ يلازم المواطن العربي والمسلم حتى تسقط موجبات المقاومة ومبررات القتال ، وتزول الأسباب التي بسببها فرض القتال ، كما الصلاة لا يسقطها عن الإنسان أي عذرٍ سوى الموت.

كانت فلسطين عنوان الكفاح والنضال العربي من المحيط إلى الخليج ، كانت قضيتنا الأولى على رأس كل قضايانا التي نعنى بها من القاعدة حتى القمة، لم نهتف في صبانا وشبابنا لرئيس ولا لملك أو أمير صغير أم كبير، إلا إذا إرتبط إسمه بنجدة أرض فلسطين المقدسة .

لم تقم بأوطاننا ثورة إلا ويوشح الهم الفلسطيني ديباجة بيانها الأول ، كان الوطني المخلص الغيور من يتأهب لتحرير فلسطين ، وكان الجبان الخائن من يتخاذل عن التطوع أو التبرع لدعم الثورة الفلسطينية ، كانت فلسطين عنوان التجربة الأولى لكل شاعر نبغ وإشتهر، ولا يطيب لنا شعر ولا تلذ الأناشيد إلا إذا دبجت بإسم الأقصى وفلسطين ، كانت فلسطين رمز الفداء والإباء ، كان حلم تحريرها الأمل الذي نغفو عليه ونستيقظ ، والطموح الذي تعد له الأجيال وتنشأ عليه الهمم والطاقات , الفلسطينيون اليوم يسجنون ويموتون في السجون العربية بلا محاكمة لأنهم يقاومون العدو الصهيوني ، ومن يساعدهم ويتصل بهم يتهم ويرمى بالخيانة .

العرب اليوم تخاذلوا ، يضيقون الحبل على رقاب الفلسطينيين ، جنوحا للإستسلام والإنبطاح ، فلسطين أرض الرسالات ، وأقدم الحضارات الإنسانية فجذورها في الثقافة والدين والتجارة والسياسة تمتد إلى الكنعانيين أقدم شعوب الأرض المتحضرة ، فهي مهد اليهودية والمسيحية ، وقبلة المسلمين الأولى، والأقصى ثالث مسجد تشد إليه الرحال ، ويتفق على حبها معتنقوا الأديان جميعا إلى درجة التضحية في سبيلها، الفلسطينيون شعب الجبارين المرابطين المبدعين .

هل التسوية حل ؟ إم إنها تسكين للجرح ريثما نزيد من تطور العلم لنزيد من تطور السلاح ؟ إن فلسطين جبارة بقهرها تنتظر ولا تزال ، عام 1948 تم إحتلالها و الإعتداء عليها ، وأعلن التضامن مع شعبها ، ولازال العدوان و التضامن قائما حتى اليوم عدوان على الأرض ، و تضامن و إدانة في المؤتمرات ، وبين هذه الذبذبات البشرية والتوترات الأمنية و الثورات العربية الإنحطاطية و الخيانات الضميرية .