نشاطات الملك في اليوم الثاني لزيارته الى فرنسا

2014 09 18
2014 09 18

11باريس – صراحة نيوز –  التقى جلالة الملك عبدالله الثاني خلال زيارة العمل التي يقوم بها إلى باريس رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالوس، اليوم الخميس، حيث جرى بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

وأكد جلالة الملك، خلال اللقاء، الذي جرى في مقر رئاسة الوزراء الفرنسية، عمق علاقات التعاون بين الأردن وفرنسا، وسبل تطويرها وتوطيدها في جميع المجالات، خصوصا في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية.

واستعرض جلالته مساعي تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، حيث أكد مركزية القضية الفلسطينية وضرورة مواصلة الجهود المبذولة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إستنادا إلى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفيما يتعلق بأخر المستجدات على الأزمة السورية، أعاد جلالته التأكيد على موقف الأردن الداعي لإيجاد حل سياسي شامل لها، مستعرضاً التحديات والأعباء التي يتحملها الأردن جراء استضافته ما يزيد عن 1.4 مليون سوري على أراضيه، وما يشكله ذلك من ضغوط على البنية التحتية والخدمات وموارده وإمكاناته المحدودة أصلاً، ومعربا في ذات الوقت عن تقدير المملكة للمساعدات التي تقدمها فرنسا لها في هذا المجال.

وتطرق جلالته إلى التطورات التي تشهدها الساحة العراقية وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، مجدداً التأكيد على حرص الأردن على سلامة العراق ووحدة أراضيه وشعبه، وضرورة أن يستند حل الأزمة هناك إلى عملية سياسية تشارك فيها جميع مكونات الشعب العراقي.

وأعاد جلالته، خلال اللقاء، التحذير من أن بقاء الأزمات في الشرق الأوسط دون حلول جذرية سيغذي نزعات التطرف والتعصب والإرهاب، ما يتطلب تعاونا دوليا فاعلا يضع حدا لتنامي هذه النزاعات التي تستهدف الجميع دون تمييز، وتشكل خطرا حقيقيا للأمن والاستقرار على صعيد المنطقة والعالم.

بدوره، أعرب رئيس الوزراء الفرنسي عن حرص بلاده على تعزيز أواصر التعاون والصداقة مع المملكة، ومواصلة دعمها في جميع المجالات.

ونوه فالوس بحكمة جلالة الملك في التعامل مع مختلف قضايا المنطقة، وجهوده في دعم مساعي تحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار فيها.

وعلى صعيد متصل، زار جلالة الملك عبدالله الثاني في العاصمة الفرنسية باريس مقر الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث التقى رئيس الجمعية كلود برتولون، وجرى استعراض علاقات التعاون الثنائي، لاسيما البرلمانية والتشريعية منها، والأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط.

كما زار جلالته مجلس الشيوخ الفرنسي، والتقى رئيسه جان بيير بيل، وبحث معه العلاقات بين البلدين ومختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وتناول جلالته، خلال اللقاءين، اللذين حضرهما رئيسا مجلسي الأعيان والنواب، مختلف محاور علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين، وسبل تعميقها في شتى الميادين.

وأعرب جلالته عن تقديره لدعم فرنسا ومساندتها للمملكة في مسيرتها التنموية والإصلاحية، مشيرا إلى أهمية الاستفادة من التجربة الفرنسية الرائدة في مجالات التشريع والرقابة، وتبادل الخبرات بما يديم التنسيق والتعاون بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين.

ولفت جلالته، في هذا السياق، إلى أن المجالس التشريعية والبرلمانية تمثل بيوت خبرة، تسهم في بناء وتطوير المسيرة السياسية للدول، وفرنسا نموذج في هذا المجال.

وتطرق اللقاء إلى الخطوات التي حققها الأردن في مسيرة الإصلاح الشامل، التي يتبناها بتدرج وتوازن وثبات، ودور مجلس الأمة، بشقيه الأعيان والنواب، في إقرار جملة من التشريعات والقوانين المهمة والناظمة للحياة السياسية في سبيل تعزيز الديمقراطية والمشاركة الشعبية في صنع القرار.

وأشار جلالته، خلال اللقاءين، إلى تطابق وجهات النظر بين الأردن وفرنسا حيال العديد من القضايا الدولية، خصوصا ما يتصل بمنطقة الشرق الأوسط.

بدورهما، أعرب رئيسا الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ الفرنسي عن تقديرهما لجهود الإصلاح التي يقودها جلالة الملك، ولدوره في العمل على تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدين حرصهما على تطوير علاقات التعاون الثنائي، بما يخدم المصالح الأردنية الفرنسية المشتركة.

وثمنا رؤية جلالة الملك في تحقيق الإصلاحات التي تلبي طموحات الأردنيين والأردنيات في غد أفضل، مبدين حرص فرنسا على دعم الأردن ومساندته في المضي قدما في مشاريعه الإصلاحية والتنموية.

وفي نهاية زيارة جلالته إلى مقر مجلس الشيوخ، دون جلالته كلمة في سجل كبار زوار المجلس، الذي يقع مقره في قصر لوكسمبورغ، ويعد من أقدم وأهم المؤسسات التشريعية في أوروبا والعالم.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا) قال رئيس مجلس الأعيان الدكتور عبدالرؤوف الروابدة إن الزيارة الملكية إلى فرنسا أظهرت مدى التقدير والاحترام الذي يحظى به الأردن وجلالة الملك في مختلف المجالات، خصوصا قيادته لعملية الاصلاح في الأردن التي يقدرها الفرنسيون.

وأكد الروابدة “أن جلالة الملك يصر على المضي في عملية الإصلاح الشامل، خاصة في هذه الأجواء التي تحيط بالأردن، والتي لم توقف ولن توقف المسيرة الإصلاحية واستمراريتها”.

ولفت إلى أن جلالة الملك شرح خلال لقاءاته مع المسؤولين الفرنسيين الأوضاع التي تجري في الشرق الأوسط، والآثار المترتبة عليها، والتحديات التي تواجهها المنطقة.

وأوضح أن الأردن يتمتع بدعم الجانب الفرنسي في مختلف المجالات تقديرا لموقفه ودوره المتميز، لافتاً إلى أنه سيكون هنالك تعاون جدي ومستدام بين المؤسسات التشريعية في البلدين.

وفي إطار الزيارة الملكية للعاصمة الفرنسية، التقى جلالته قيادات دينية بارزة في فرنسا، وبحث معهم دور هذه القيادات ومسؤوليتها في دعم أواصر السلام والإخاء والتسامح والعيش المشترك بين مختلف الأديان والثقافات وأتباعها، وتعزيز جسور الحوار بين الشرق والغرب.

ولفت جلالته، خلال اللقاء الذي يأتي في إطار مساعي جلالة الملك لتوضيح صور الإسلام السمحة في مختلف المحافل الدولية، إلى الدور الذي يقوم به الأردن في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام، من خلال نشره رسالة عمان ومبادرة كلمة سواء، واستضافة مؤتمرات تعزز الحوار والتفاهم بين مختلف أتباع الأديان، وتعمل على نبذ التعصب والكراهية، وإحلال الوسطية والاعتدال مكانها.

وأطلع جلالته القيادات الدينية على الجهود التي يبذلها الأردن في الدفاع عن الإسلام ودحض الأفكار السلبية التي تولدت لدى البعض في الغرب عن المسلمين، جراء الممارسات التي ترتكبها بعض الجماعات المتطرفة، والتي لا تمت للإسلام بصلة.

وأكد جلالة الملك، خلال اللقاء، على الدور الكبير والإسهامات القيمة للمسحيين العرب في بناء الحضارة العربية عبر التاريخ، مؤكدا أن الأردن، الذي يعد أنموذجا في العيش المشترك، مستمر ببذل الجهود لحماية الوجود المسيحي العربي.

من جهتهم، أشادت القيادات الدينية بما يقوم به جلالة الملك من جهود كبيرة في مجال دعم مساعي ترسيخ السلم والاستقرار العالمي، وتقريب وجهات النظر بين الشعوب.

واعتبروا أن جلالته يعد من أبرز وأقوى الأصوات المعتدلة التي تعرض الصورة السمحة للإسلام بشكل متوازن وواضح، ما يعزز الفهم الصحيح للدين الحنيف، وقالوا “جلالة الملك هو الصوت الحقيقي للإسلام المعتدل”.

وأشاروا إلى أن الحاجة في هذا الوقت هي تعزيز الحوار والتركيز على القواسم المشتركة بين أتباع الأديان، ونبذ كل ما يقف أمام تفاهمهم، الأمر الذي يجب على الجميع العمل والتكاتف لأجله.

وحضر اللقاءات رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، ومدير مكتب جلالة الملك، والسفيران الأردني في فرنسا والفرنسية في عمان.

وفي مقابلة مع (بترا) قال رئيس أساقفة باريس، الكاردينال أندريه فان تروا، “إن اللقاء بجلالة الملك شكل فرصة مهمة للحديث حول العلاقة بين الأديان السماوية، لاسيما وأن الأردن يعد أنموذجاً متميزا للعيش المشترك بين مختلف أتباع الديانات”.

واعتبر أن الهاشميين، وعلى مدار التاريخ، أسهموا في تعزيز السلام وقيم العيش المشترك بين مختلف الديانات السماوية، وهو نهج يواصله جلالة الملك عبدالله الثاني بكل اقتدار في مخاطبة العالم أجمع.

ولفت، في هذا الإطار، إلى قيام جماعات متطرفة باختطاف الصورة الحقيقة للإسلام كغطاء لممارسة الإرهاب، مبيناً أن أهمية اللقاء اليوم تأتي لبحث سبل حماية صورة الدين الإسلامي من هذه التصرفات.

وقال رئيس الاتحاد البروتستانتي في فرنسا، فرانسوا كلافيرولي، إن الاجتماع بجلالة الملك اليوم في باريس يعد أكثر من لقاء، ويمكن البناء عليه في حل القضايا العالقة في المنطقة، والتي تعد تحدياً ليس للأردن فحسب، وإنما لفرنسا والاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن لجلالة الملك دوراً مهماً في التعامل مع مختلف القضايا والتحديات في الشرق الأوسط والعالم بأسره، لافتاً إلى الحكمة وبعد النظر التي يتمتع بها جلالته في هذا الإطار.

من جهته، قال رئيس المجلس الإسلامي في فرنسا، دليل بوبكر، “إننا بحاجة لقيادات تظهر سماحة الإسلام للعالم الغربي، خصوصاً في ظل ما يشهده العالم من تطرف تمارسه جماعات إرهابية”.

وأشار إلى أن لقاء جلالة الملك بالقيادات الدينية في فرنسا يعتبر فرصة لبحث سبل نشر القيم الإسلامية الصحيحة، والتي تضع حداً لكل أشكال التعصب التي تسود بعض دول الشرق الأوسط.

( بترا )